من قلب الحدث.. مراسل الـOTV في بعلبك: باقون حتّى النصر!
| زينب خليفة |
على حدود الوطن جنوباً النيران تستعرُ، هناك، حيث الهمجية والقتل والعدوان.. ولنا عند ثغور الوطن فدائيون يقاتلون بكل ما أوتوا من قوة ليرهبوا أعداء الله والأنبياء والبشر والحجر.
في المقلب الآخر من حدود هذا الوطن، حيث معقل المقاومة وأمها وأبوها، حيث الشمس تسجد لعظمة جوبيتر في بعلبك لنا أهلٌ أعزاء وأكارم.. حيث الكرم جُبل بطينتهم بالفطرة حتى إذا أراد أحد أن يضرب مثلاً بالكرم والنخوة تماثل بأهل بعلبك.
من حقهم علينا جميعاً أن ننصفهم، ومن حق أهل الثغور والنزال أن ننقل بطولاتهم ومن حق أهل القرى الأمامية أن ننقل الحقيقة المرة كما هي وأن نكون مقاومين في القلم والصوت والصورة وألا نبث روح الهزيمة كما يبث الاعلام المأجور سمومه والذي يجعلك تخال نفسك أمام إحدى القنوات العبرية.
من حق الوطن أن نكون نحن أهل الاعلام عينه وصوته وصورته وحراس فضائياته من تغلغل المندسين لاعقي بلاط أهل المال حيث ينطقون حسب الدفعة وعلى مبدأ اشهدوا لي عند الأمير.
إنه حق علينا تجاه من قدم بيته وماله و بذل روحه والذي طبق الآية الكريمة التي تبشر الذين ابتلاهم الله بالفقر والجوع والنقص في الأنفس والثمرات بأن عليهم صلوات من ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون…

للإضاءة على دور الإعلام كمؤسسات إعلامية وإعلاميين، حاورت مراسلة شبكة ZNN الإخبارية زينب خليفة مراسل قناة OTV في البقاع حسين شحادة.
وفي سؤالنا الٲول: “هل كان قرار التغطية الإعلامية بقاعاً نابعًا من إرادتك أم أن القناة التي تنتمي إليها فرضت عليك مواكبة العدوان من بعلبك”؟
أجاب شحادة: “القناة التي أنتمي اليها وكما هو معلوم بعد الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان في العام 2019 تعاني من أزمة مادية، والفريق الإخباري يعمل باللّحم الحيّ لنقل المعلومة، مع بداية الحرب في اليوم الأوّل كنت لا زلت أعمل من مبنى القناة، في اليوم التالي، قصدت قريتي كي أطمئن على أهلي وعندها قرّرت أن أبقى هناك كي اقوم بالتغطية، عرضت الفكرة على الادارة ولم يبدوا أي اعتراض”.
وأضاف حسين: “أحاول جاهداً وبالإمكانات المحدودة أن أنقل الخبر الصحيح وأن أنقل معاناة أبناء منطقتي في ظلّ الظروف الراهنة”.

كيف يٌمكن للمراسل أن يوفّق بين رؤيته للحدث وبين رؤية المؤسسة التي يعمل بها؟
يتابع: “سأحدثكِ عن تجربتي، منذ بداية عملي في الـotv لم ألق ولا مرّة أي انتقاد او أي ملاحظة على طريقة نقلي للحدث مع العلم انّه قد تختلف رؤيتي في بعض الامور والمواضيع عن رؤية المؤسسة، ولكن في الـotv هناك مساحة كبيرة من الحريّة معطاة للعاملين داخل المؤسسة وحتى لناحية ضيوف البرامج السياسية وهذا كلّه يبقى ضمن إطار احترام الرأي والرّأي الآخر وخير دليل على ذلك الفيديو الذي انتشر بشكل واسع وأنا أنعى صديقي الشّهيد علي الحلاني”.
وعن رأيه حول تواجد شاشة الـ OTV في هذه الحرب خصوصاً وان هناك قنوات لبنانية تلعب دوراً سلبياً قال حسين: “يكفي أن تتابعي رسائل مراسليها الميدانيين فتستخلصي مكانها من الحرب الدّائرة اليوم. ويؤسفني أن أرى قنوات لبنانية تجلس على يمين نتنياهو اليوم فتزايد في بعض الأحيان أكثر من وسائل إعلام العدوّ وتشنّ حربًا نفسية على اللبنانيين وتحديداً على بيئة المقاومة، وهذه وصمة عار تسجّل في تاريخهم الحافل بالأدوار السلبية في العديد من المحطّات التي مرّت بها البلاد”.

متى تتردد او تفكر قبل القيام بمهامك وما هي الأمور التي تدفعك إلى التفكير مليًّا ولماذا دائماً نسمع عن ضعف التغطية الإعلامية في البقاع أسوةً بالجبهة الجنوبية؟
“أنا أعمل في منطقة جداً خطرة” قال المراسل حسين شحادة وتابع: “اقامتي دائمة في بلدتي الواقعة في المحيط الجنوبي لمدينة بعلبك ومنذ بداية العدوان تعرّضت بلدتي حوش الرافقة والبلدات المجاورة لعدد هائل من الغارات العنيفة، ولكن لم أتردد لمرة عن القيام بعملي لأنني أرى أنه من واجبي نقل معاناة أهل منطقتي في الفترة التي نتعرّض فيها لحرب وجودية، وادراكي لهذا الواقع يحفّزني أكثر ويدفعني للمخاطرة والمجازفة في نقل الحدث وتوثيق الاجرام الاسرائيلي التي تتعرض له منطقة البقاع. في الأيام الاخيرة العدوّ ارتكب عددًا كبيرًا من المجازر ذهب ضحيّتها أكثر من مئة شهيد في يومين في بعلبك ومحيطها”.
أما لجهة التغطية الاعلامية للميدان البقاعي فقال شحادة أنها متوفّرة وهناك عدد كبير من المراسلين الميدانيين متواجدين في البقاع لكن كبر المساحة الجغرافية للبقاع هو عائق امام التغطية.. وأكمل حسين: “نحن نتحدث عن مساحة تفوق 4400 كلم مربع وهناك صعوبة كبيرة في تثبيت كاميرات ونقل الصورة المباشرة. حتى في موضوع التّنقل بين البقاع الشمالي والاوسط والغربي هناك خطورة وصعوبة”.
ما هو الشعور الذي يعتريك حين تغطي المجازر المروّعة بحق الأطفال والنساء والشيوخ وهل تفكّر بالعودة إلى أروقة مبنى الـ OTV قبل نهاية العدوان؟ وماهي رسالتك إلى جميع الزملاء في البقاع والجنوب؟
هنا تنهد شحادة قائلاً: لا كلام يمكن أن يصف ما نشاهده هنا في البقاع فيما يتعلّق بالمجازر التي يرتكبها العدوّ الجبان وخصوصاً أنني قد رأيت في عدد كبير من تغطياتي أشلاء الاطفال والنساء والشيوخ وأقسى وأصعب المواقف التي واجهتني كانت عندما قيامي بتغطية المجزرة التي استشهد فيها صديقي علي مع 5 من رفاقه في مجزرة الحلانية ولكن هذه المشاهد تدفعني الى المزيد من الصمود والثبات في هذه الارض وتجعلني مصرًا على عدم ترك بعلبك قبل نهاية العدوان”.
وأضاف:” لا أستطيع أن أرى ابناء منطقتي يتعرّضون لهذا كلّه وانا بعيد عنهم، مكاني اليوم في الميدان لنقل العدوان وعندما ينتهي أعود الى اروقة مبنى الـotv”.
وختم شحادة حديثه لشبكة ZNN الإخبارية قائلًا: “أتمنى السلامة لجميع الزملاء في البقاع والجنوب والرّحمة لشهداء الصحافة لأنهم الأيقونة التي نحتذي بها جميعاً والاكيد أن دماءهم ودماء جميع الشهداء ستزهر نصراً”.
