تصعيد مستمر على الجبهة اللبنانية .. تفاوض تحت النار وحرب متصاعدة/ زينب فرج
لليوم الثاني على التوالي، تجددت الضربات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت، حيث استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مساءً منطقة زقاق البلاط، مخلفة دمارًا هائلًا وعددًا من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين. هذا الهجوم يأتي بعد يوم من غارات مماثلة على منطقتي رأس النبع ومار الياس. هذه الهجمات على بيروت تأتي في وقت حساس للغاية، حيث لا تزال المفاوضات جارية في محاولة لوقف إطلاق النار، لكن إسرائيل تصر على أن تكون المفاوضات “تحت النار”، وهو ما يعكس تعنتًا واضحًا في موقفها.
- إسرائيل تتصاعد في غاراتها على بيروت:
الضربات الجوية التي استهدفت منطقة زقاق البلاط اليوم هي أحدث حلقة في سلسلة الهجمات الإسرائيلية على الأحياء السكنية في بيروت. المنطقة التي تعد من الأحياء المزدحمة جداً في المدينة، شهدت دمارًا، وسقوط العديد من الشهداء والجرحى. استهداف إسرائيل للمناطق المدنية يأتي في وقت حساس، وخاصة بعد اعترافها ان الاستهداف ليس بهدف اغتيال اي شخصية، حيث تزامن الهجوم مع المحادثات الدبلوماسية الجارية حول وقف إطلاق النار.
- التفاوض تحت النار:
تزامن التصعيد العسكري مع استمرار المحادثات المكثفة التي يرعاها الوسيط الأميركي، آموس هوكستاين، والذي انطلق مساء اليوم من أمريكا نحو بيروت على أن يصلها صباح غد، في محاولة لإيجاد مخرج من الوضع المتأزم. هوكستاين يهدف إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، لكن الميدان العسكري يفرض نفسه بشكل قوي، حيث تجري المفاوضات في ظل قصف متبادل. إسرائيل، التي تسعى إلى فرض وقف إطلاق النار على طريقتها، تصر على أن تكون المفاوضات “تحت النار”، في محاولة لفرض شروطها الأمنية والسياسية على الأرض. هذا الأمر يواجه اعتراضًا شديدًا من قبل الطرف اللبناني، الذي يرى في هذه المفاوضات محاولة للتعدي على السيادة اللبنانية.
- استهداف تل أبيب وتدمير دبابة ميركافا:
في سياق متصل، رد حزب الله على التصعيد الإسرائيلي في بيروت بهجوم صاروخي قوي استهدف تل أبيب الكبرى باستخدام صاروخ “فاتح 110”. هذه هي المرة الثانية التي يستخدم فيها الحزب هذا النوع من الصواريخ في الحرب الحالية. الهجوم ألحق أضرارًا جسيمة في المجمع التجاري المستهدف، وسط تقارير تشير إلى وقوع عدد من الإصابات بين قتلى وجرحى. بحسب مصادر عبرية، هناك مخاوف من انهيار جزء من المبنى نتيجة للانفجارات العنيفة، ما يعكس حجم الدمار الذي ألحقه الهجوم.
وعلى صعيد آخر، أفادت المعلومات عن تدمير دبابتة “ميركافا” إسرائيلية في منطقة شمع جنوب لبنان، ليبلغ عدد الدبابات المدمرة في الاسبوع الاخير حوالي الثمانية دبابات. فيما أدى الهجوم إلى تدمير الميركافا بشكل كامل، واحتراقها مع الطاقم بالكامل. يُعتبر هذا الهجوم ضربة كبيرة للجيش الإسرائيلي، الذي يعتمد بشكل كبير على دبابات “ميركافا” في عملياته العسكرية. تدمير هذه الدبابة يُعد بمثابة رسالة قوية من حزب الله بشأن قدرته على ردع الهجمات البرية الإسرائيلية، خصوصًا على الجبهة الجنوبية.
إن التصعيد العسكري المستمر في لبنان، خاصة في بيروت، يسلط الضوء على همجية الإسرائيلي الذي يسعى الى تدميرٍ واسع النطاق قبل الموافقة على وقف اطلاق النار، في حين ان حزب الله لن يتوانى في الرد على اي اعتداء وهو على جهوزية تامة للتصدي جنوباً لأي توغل مع الرد الحازم من قبله الإعتداءات الاسرائيلية.
وهنا يبقى السؤال الأكبر: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في إيقاف هذه الحرب؟ أم أن المواجهة ستكون أطول وأعنف؟
