| زينب خليفة ــ شبكة ZNN الٳخبارية |
هنا يصمت الكلام، حيث أزيز الرصاص يكتب التاريخ من فوهة البنادق، هنا، حيث نداءات الثأر للجنوب تطرب المسامع، والنيران تحرق جنود العدو من قذائف المدافع..

هنا الخيام، حيث يرتفع على قممها للبطولة مقام، حيث ظلمة المعتقل ودمع المُقل، هنا الخيام الذي خيّم العدو بغطرسته عليها، فاحتدم النزال..

سواعدهم تُذيب قساوة الحديد فمنهم من بقًى ومنهم من عاد شهيدًا وكان الدم الزاكي كَسَيلٍ هادر يروي ترابها ويرسم حدودها وكأنه يقول للغزاة لا مكان لكم هنا..

وعلى أعتاب بلدة الخيام، تزهو أقلام المؤرخين، ويكتب التاريخ من فوهة بنادق المقاومين، وعلى أنغام الثأر للشهداء، يعزف السلاح لحن الموت لكل جندي معادٍ.
لم يستطع العدو أن يفرض غطرسته على سهل لم يكن يومًا سهلًا بوجه الأعداء، ولم تنجح نيران غاراته بإخراج المقاومين من الخيام، بل كمنوا لهم من كل حدب وصوب وأسقطوا الطامعين قتلى تحت نعالهم، فكانوا أولي البأس الشديد.

غارات مكثفة، وقصف مدفعي بالتزامن مع تقدم العدو باتجاه مدينة الخيام، مستنسخًا ذات الخطة في توغله من ناحية القطاع الغربي، إلا ان كمائن المقاومة لم تتوقف، ولا زال العدو عاجزًا عن التثبيت في أي من النقاط التي يتوغل فيها.

إصرار جيش العدو على الدخول إلى الخيام، يهدف إلى تحقيق أمرين، فبحسب معلومات ميدانية لشبكة “ZNN” فإن الأول يقضي “بقطع الامداد عن بلدات الشريط وصولاً إلى القطاع الاوسط، والأمر الثاني هو فصل الجبهة في قطاعات الجنوب عن منطقة البقاع الغربي، وذلك لمحاصرة منطقة العمليات وقطع أي طريق امداد لها”.

المصادر ذاتها، قالت إن “جيش العدو دخل إلى وطى الخيام من ناحية زيتون إبل ووادي قيس، وهي مناطق غير مكشوفة وذلك عبر نهر الشاغورية حيث تعتبر بلدة إبل منبسطة وسهلة من محلّ الجناحية إلى الحي الشمالي”.

ولفتت المصادر إلى أن “طريق سهل الخيام تسهّل مهمة جيش العدو، لكن طول المسافة سيعرض القوات المعادية لضربات مكثفة إذ أن تواجدهم بالسهل يجعلهم في مكان مكشوف أما المثير فهو أنها قد تكون مرابض لأسلحة المقاومة الموجهة”.

وأشارت المصادر، إلى أنه “رغم التمهيد الناري المعادي قبل تقدم قوات المشاة، وتدمير الحيين الغربي والشرقي في الخيام، إلا أن القوات تعرضت لكمائن متعددة، وانسحبت من الحي الغربي، في حين تدور اشتباكات عنيفة بمختلف الأسلحة في الحي الشرقي بعد كمين محكم نفذته المقاومة على جنود وآليات العدو”.
وكان قد اشتبك رجال المقاومة مع القوّات المُتقدّمة فور وصولها إلى منطقة وطى الخيام جنوبي المدينة، بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخيّة، بالإضافة إلى استهداف دبابتي ميركافا بالصواريخ الموجهة، ما أدّى إلى إحراقها ومقتل وجرح من كان بداخلها، وبعد سلسلة العمليّات الصاروخيّة المركّزة والاشتباكات المُباشرة التي خاضها مجاهدو المقاومة مع القوّات المُتقدمة باتجاه مدينة الخيام من الجهتين الشرقيّة والجنوبيّة. وبفعل الخسائر الكبيرة التي مُني بها جيش العدو، انسحب جيش العدو للمّرة الثانيّة، بشكل جزئي من النقاط التي كان قد تقدّم إليها.
اما حصيلة الخسائر التي تكبّدها جيش العدو الإسرائيلي منذ إعلانه عن بدء “المرحلة الثانيّة” من العمليّة البريّة في جنوب لبنان في الثاني عشر من شهر تشرين الثاني وفق ما رصده مُجاهدو المُقاومة الإسلاميّة فهي بلغت أكثر من 18 قتيلًا و32 جريحًا (إصابات بعضهم حرجة)، بالإضافة إلى تدمير 5 دبابات ميركافا وجرافة عسكريّة.
ختامًا.. إنها الخيام موطئ قدم البطولة والفداء..