الرهان على الميدان وحده لكسر غطرسة العدوان/ غنى شريف
عاد منسوب “التشاؤم” إلى الارتفاع مجددا في نفوس جميع اللبنانيين، بإمكانية الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع العدو الصهيوني على الجبهة اللبنانية، بعد أن اختتم المبعوث الأمريكي اموس هوكشتين زيارته للأراضي المحتلة، ولقائه نتنياهو دون الإعلان عن نجاح مساعيه في الحصول على موافقة الجانب الإسرائيلي على التنازل عن مطالبه في استباحة السيادة اللبنانية، كي تنجح جهود وقف إطلاق النار، وعوضا عن ذلك لجأ جيش العدو إلى رفع وتيرة هجماته الجوية على مختلف المناطق اللبنانية.
أخطأ الجانبان الأمريكي والإسرائيلي خلال جولة التفاوض الأخيرة، في قراءة مرونة حزب الله بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار، واعتقد الجانبان الشريكان في العدوان على لبنان وغزة، أن تلك المرونة تعكس إشارات ضعف للمقاومة في الميدان العسكري، ظنا منهما ان المقاومة تسعى لوقف النار بأي ثمن!، فجاء هوكشتين إلى بيروت على أمل أن يحصد “نتيجة” تخدم اهداف العدو.
والغريب ان خطأ تقدير قدرات حزب الله وصلابة ارادته القتالية في مواجهة العدوان، لم تقتصر على العدو الصهيو- أمريكي وحده، بل امتد إلى بعض الجهات اللبنانية التي تناصب الحزب العداء السافر، حتى وهو يخوض حربا شرسة دفاعا عن كل الأراضي والمناطق اللبنانية في وجه عدو استعمار استيطاني، لا يخفى اطماعه ليس في اراضي لبنانية وعربية حتى لدول تقيم معه اتفاقيات سلام وعلاقات تطبيع.
لم تراهن المقاومة للحظة على صدقية وجدية الجانبين “الصهيوني وراعيه الأمريكي” في التوصل إلى وقف إطلاق النار في المرحلة الحالية من الحرب، استنادا إلى تسليم العدو بحقيقة انه لم يحقق العدو أي منجز ميداني على امتداد ما يزيد عن 50 يوما منذ بدأ جيش الاحتلال المناورة البرية في جنوب لبنان، يسمح له بفرض شروطه على لبنان، لذلك فإن جهد المقاومة ينصب على الميدان الذي من خلاله يمكن اخضاع غطرسة الكيان عبر تدفعيه ثمن كبير من جنوده وآلياته على أرض الجنوب، وفرض المزيد من الضغط على الجبهة الداخلية للكيان.
وفي حقائق ويوميات ميدان المعركة في الجنوب اللبناني، تثبت المقاومة من خلال تصديها البطولي لمحاولات تقدم جيش الاحتلال في مختلف الجبهات، وإيقاعها خسائر كبيرة في جنوده ودباباته، انها عصية على الكسر وقادرة على خوض الحرب بكل كفاءة واقتدار حتى لو امتدت المواجهة لشهور عديدة، كيف لا وهي صاحبة خبرة وتجربة طويلة في مقارعة هذا العدو والحاق الهزائم به على مدار أربعة عقود ماضية، وهو ما تثق به بيئة المقاومة وتراهن عليه لاسقاط كافة مشاريع الكثيرين في الخارج والبعض في الداخل، الذين تراودهم احلام إسقاط المقاومة والقضاء عليها.
وفي سياق الحديث عن خيارات العدو في البحث عن مخرج للمأزق الذي يعيشه في جبهة جنوب لبنان، وعدم قدرة جيشه المثخن بالجراح على تحقيق الأهداف المعلن عنها في العدوان على لبنان، وازدياد ضغط الجبهة الداخلية على حكومة المتطرفين، قد يدفع ذلك قيادة الكيان إلى خيار اللجوء إلى وقف إطلاق النار دون ابرام اتفاق مع المقاومة اللبنانية، وابقاء الوضع كما كان عليه قبل السابع من أكتوبر 2023، مع الاحتفاظ بإمكانية مواصلة اختراق الأجواء اللبنانية في اي وقت يشاء، وهو خيار يعتبره الكيان أفضل من الوصول إلى اتفاق قد يفرض عليه الإلتزام بالتوقف عن خرق السيادة اللبنانية جوا وبحرا وبرا.
لكن خيار وقف إطلاق النار دون اتفاق بين الجانبين اللبناني والصهيوني، لا سبيل أمامه سوى طريقة وحيدة وهي ذهاب الاحتلال لابرام اتفاق وقف اطلاق نار مع المقاومة في قطاع غزة، وهو الذي من شأنه ان يضمن للإحتلال وقف كل جبهات الاسناد بدءا من لبنان ومرورا بالعراق وصولا إلى اليمن.
