عناصر تفجير عدة… هل يسقط اتفاق وقف النار؟

كاتب سياسي وباحث في الشؤون الإقليمية
بعد إتمام نصف مهلة الستين يوماً، وإسرائيل تواصل خروقاتها، ولبنان ملتزم باتفاق وقف إطلاق النار، باستثناء العملية العسكرية التي نفذها “حزب الله” من باب الإنذار، على موقع رويسات العلم في تلال كفر شوبا المحتلة، تتكشف أمور كثيرة قد تنسف الاتفاق من أصله إذا أصر العدو على تنفيذ مخططاته.
اولاً: أفاد مصدر عسكري لجريدة “الخبر” بأن إسرائيل قد لا تلتزم بالانسحاب من جنوب لبنان بعد انقضاء مهلة الستين يوماً، وإن المبعوث الأميركي اموس هوكشتين سيثير هذا الموضوع مع السلطات اللبنانية في زيارته المرتقبة، بحجة عدم جهوزية الجيش اللبناني لتولي المهمات الموكلة إليه لناحية الانتشار والمباشرة في تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701. ويلفت المصدر ب “أن إسرائيل تقوم بأعمال منظمة ومدروسة جيداً لجهة تنظيف المناطق المتواجدة فيها حتى الآن، والقضاء على كل ما تبقى من بنية تحتية للمقاومة من أنفاق ومخازن أسلحة ومواقع تمركز، وصولاً إلى تغيير تضاريس الأراضي المواجهة لفلسطين، حتى تكون مكشوفة ويمكن مراقبتها بالعين المجردة، وذلك عن طريق إزالة المباني وتجريف الأراضي وقطع الاشجار وتحويلها أرضا قاحلة.
وإذا ما راقبنا ما قام به جنود الاحتلال في بلدة الناقورة، على سبيل المثال لا الحصر، في اليومين الماضيين، لجهة نسف المنازل، مع تحليق مروحيات من نوع” أباتشي” في أجوائها، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف عدداً من احياء البلدة، ينتابك شعور بأن الجيش الإسرائيلي يخوض حرباً مع نفسه، وانه يقوم بتحرير تلك البلدة من لا شيء، وينصب رايات صهيونية في أكثر من محلة من نواحي البلدة.
ويضيف المصدر، “لكن ما هو أخطر من ذلك، بأن العدو لن يتوقف عند ما يقوم به اليوم، سواء التزم بمهلة الستين يوماً أم لم يلتزم، إنما أوعز إلى هوكشتين بوجوب فرض مواصفات او طريقة هندسية ما في إعادة إعمار المباني المهدمة، وتحديداً في النسق الأول من البلدات والقرى المحاذية للحافة الامامية، بحيث ان لا يعمد أحد من اللبنانيين على بناء مستودعات او مواقف سيارات او غرف عدّة او ما شابه، تحت أرض المنازل، إنما المطلوب ان يكون كامل البناء وتوابعه فوق الأرض بهدف تجنب استخدامه لمستلزمات عسكرية تخص المقاومة”.
ثانياً: تسعى إسرائيل إلى فرض آلية خاصة في كيفية تنفيذ القرار 1701 بخصوص المنازل، بحيث تريد تثبيت قاعدة تتيح لقوات اليونيفيل والجيش اللبناني تفتيش أي منزل تدور حوله شبهات لجهة احتوائه على أسلحة او ذخائر ل”حزب الله”، بمعنى آخر، استباحة حرمات بيوت الجنوبيين.
ثالثاً: أفاد أحد الأسرى السبعة الذين أُطلق سراحهم يوم الأحد الفائت، رفض الكشف عن اسمه، جريدة “الخبر”، انه أثناء التحقيق معه في قاعدة 8200 داخل فلسطين المحتلة، قال له أحد المحققين “أننا لسنا بوارد إيذائكم، نحن لدينا عشرات الأسرى من “حزب الله”، نتعامل معهم بكل مسؤولية ووفقاً لقواعد القوانين الدولية المختصة بأسرى الحرب”.
فإذا ما كان كلام المحقق الإسرائيلي صحيحاً، سنكون أمام أزمة مستجدة مع العدو، وبطبيعة الحال، لن يسكت “حزب الله” عنها، وستكون واحدة من قنابل تفجير اتفاق وقف النار، وللحزب تجربة بهذا الموضوع، عندما نفذ عملية خلة وردة في خراج بلدة عيتا الشعب في تموز عام 2006، لأسر جنود إسرائيليين بغية مبادلتهم بأسرى لبنانيين، وكانت تلك العملية الفتيل الذي أشعل حرب لبنان الثانية.
كذلك يبقى موضوع استباحة بيوت الجنوبيين، وفرض شروط على طريقة البناء، هذا فضلاً عن سعي العدو إلى تمديد مهلة الانسحاب، كل هذه الأمور مجتمعة تشكل عناصر تفجير، قد تعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل السابع والعشرين من شهر تشرين الثاني الفائت، وقد تفوق عواقبها هذه المرة، كل ما سبق، في ظل جموح إسرائيل واقترابها من حلم القضاء على “حزب الله” حسب اعتقادها، بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا التي كانت تشكل جسرا لايصال الأسلحة من طهران الى بيروت.
