كيف نحمي أنفسنا من المواد السامة مثل الفسفور في حالات القصف والأزمات؟
مع تصاعد الاعتداءات على لبنان واستخدام العدو الإسرائيلي مواد سامة مثل الفسفور الأبيض، تبرز الحاجة الملحة لتوعية المواطنين بسبل الوقاية والحماية من أخطار هذه المواد السامة. الفسفور الأبيض، على سبيل المثال، يُعد مادة شديدة الخطورة تُستخدم في الذخائر العسكرية، وعند تعرضه للهواء، يحترق بسرعة وينتج غازات سامة يمكن أن تسبب حروقًا مميتة وتلوثًا بيئيًا خطيرًا.
ما هو الفسفور الأبيض؟
الفسفور الأبيض مادة كيميائية تستخدم في القذائف العسكرية لتوليد دخان كثيف أو لإحداث أضرار جسيمة. عند تعرض هذه المادة للأكسجين، تحترق تلقائيًا وتنتج حرارة هائلة ودخانًا سامًا يحتوي على أكسيد الفسفور، الذي يُسبب أضرارًا كبيرة للجهاز التنفسي والجلد.
قال أحمد بن شمسي، مدير التواصل في منظمة «هيومن رايتس ووتش» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن المنظمة وثّقت، للمرة الأولى، استخدام إسرائيل الفسفور الأبيض على الحدود مع لبنان.
الأخطار الصحية للفسفور الأبيض
- الجهاز التنفسي: استنشاق الدخان السام يؤدي إلى تهيج في المجاري التنفسية، وضيق التنفس، وقد يصل الأمر إلى فشل رئوي.
- البشرة: التماس المباشر مع الفسفور الأبيض يسبب حروقًا عميقة، وتلفًا دائمًا في الجلد والأنسجة.
- العينان: الدخان الناتج يمكن أن يُسبب تهيجًا شديدًا أو فقدان البصر عند التعرض المباشر.
- المياه والتربة: عند اختلاط الفسفور بالماء أو التربة، يؤدي إلى تلوث طويل الأمد، ما يُهدد الصحة العامة.
كيف نحمي أنفسنا؟
- الإخلاء السريع:
- عند رؤية الدخان الأبيض الكثيف أو الشعور برائحة كريهة شبيهة بالثوم، يجب الابتعاد فورًا عن المنطقة الملوثة.
- حاول تغطية الأنف والفم بقطعة قماش مبللة بالماء.
- تجنب التماس المباشر:
- لا تلمس أي مادة مشبوهة على الأرض أو على أجسام مصابة.
- ارتدِ قفازات وأقنعة واقية إذا كنت مضطرًا للتعامل مع المناطق المتضررة.
- تنظيف الجسم والمناطق الملوثة:
- اغسل أي جزء من جسمك تعرض للمادة بالماء البارد والصابون بشكل مكثف.
- إذا لم يتوفر الماء، حاول إزالة المواد العالقة بقطعة قماش نظيفة وجافة.
- التوجه للرعاية الطبية:
- يجب على الأشخاص الذين تعرضوا للدخان السام أو الحروق التوجه فورًا إلى أقرب مركز طبي.
- لا تحاول علاج الحروق أو استنشاق الدخان بنفسك دون استشارة طبية.
- تنقية المياه والتربة:
- في حال تلوث مصادر المياه أو التربة، يجب الامتناع عن استخدامها حتى يتم تحليلها وتنقيتها من قبل السلطات المختصة.
- اعتمد على مصادر مياه موثوقة ومعقمة في هذه الحالات.
- التثقيف المجتمعي:
- تنظيم حملات توعية محلية حول كيفية التصرف في حالات الطوارئ.
- توزيع أقنعة واقية وأدوات إسعاف أولي في المناطق الأكثر عرضة للخطر.
أصدرت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان، في أكتوبر الماضي، تقريراً قالت فيه إنها توصلت «استناداً إلى فيديوهات جرى التحقق من صحتها وروايات شهود، إلى أنّ القوات الإسرائيليّة استخدمت الفسفور الأبيض في عمليات عسكرية نفّذتها في لبنان وغزّة، يومي 10 و11 أكتوبر على التوالي. تُظهر الفيديوهات عدّة انفجارات جويّة للفسفور الأبيض أُطلق بالمدافع فوق ميناء مدينة غزّة وموقعين ريفيين على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية».
دور السلطات في الحماية
من الضروري أن تقوم السلطات اللبنانية بالتنسيق مع الجهات الدولية لتوثيق هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها. كما يجب توفير الإمدادات الطبية والمعدات الوقائية لسكان المناطق المستهدفة، مع اتخاذ إجراءات لمعالجة التلوث البيئي الناتج.

الختام
إن التهديدات الناجمة عن استخدام العدو الإسرائيلي لمواد سامة كالفسفور الأبيض تفرض علينا تعزيز وعي المواطنين بمخاطر هذه المواد وسبل الوقاية منها. باتت الحماية مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الجهود بين الأفراد والمؤسسات للتصدي لهذا الخطر، والوقوف معًا دفاعًا عن حقنا في العيش بأمان.
