الشغور الرئاسي.. هذا ما شرحه استاذ القانون الدستوري حسين عبيد

- شـبـڪـة الـزهـرانـي الإخـبـاريـة
يشهد لبنان شغوراً في موقع رئاسة الجمهورية هو الثالث في عهد الجمهورية الثانية التي نشأت بعد اتفاق الطائف وعلى أثرّ التعديلات الدستورية الصادرة في ٢١ /٩/ ١٩٩٠. وعلى مسافة ايام قليلة من جلسة الانتخاب المقررة في التاسع من هذا الشهر وفي ظل المشهد الضبابي حول المرشحين الفعليين للموقع الرئاسي اشار استاذ القانون الدستوري في الجامعة اللبنانية الدكتور حسين عبيد الى أن “المشرّع الدستوري في لبنان افترض، من الناحية المبدئية، الشغور في موقع الرئاسة الأولى عندما اناط صلاحيات رئيس الجمهورية، وكالةً، بمجلس الوزراء عملاً بأحكام المادة ٦٢ من الدستور، الا أن هذه الفرضية مُعدّة للتطبيق لفترة زمنية لا تتجاوز الأيام أو الأسابيع خلافاً للممارسة العملية الّتي جعلت من الشغور الرئاسي بما يفوق تصوّر المشرّع الدستوريّ، بسبب اغفاله عن تنظيم آلية الترشح الّتي تؤدي، فيما لو كانت مُتاحة، إلى حسم المرشحين للرئاسة بما يضمن مراعاة أحكام الفقرة الأخيرة من المادة ٤٩ من الدستور، إضافةً الى الحدّ من الشغور الرئاسي لئلا يبقى طرح الأسماء مفتوحًا تبعاً لتغيير الاعتبارات السياسية، بدليل ان الدستور الألماني كان قد نظّم آلية الترشح ضمن مهلة وأصول خاصة آلت، في نهاية المطاف الى تفادي الشغور ولو ليومٍ واحد”.
وأوضح عبيد “إن لحاظ هذه الآلية يتطلّب تعديلاً دستورياً يرسم، على غرار الانتخابات النيابية، مهلة معيّنة للترشح وأصول خاصة للترشيح، كأن تكون مهلة الترشح قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بثلاثة اشهر مشفوعةً بطلب يتم تقديمه أمام مرجع اداري أو قضائي خاص، علاوةً على شروط خاصة مغايرة لتلك الشروط الملحوظة في المادتين ٧ و ٨ من قانون الانتخابات النيابية، ذلك ان الفقرة الثانية من المادة ٤٩ من الدستور تعتبر أن الترشح للرئاسة يتطلب الشروط المؤهلة للنيابة ومنها أن يكون متعلمًا وان يبلغ ٢٥ عاماً وغير محكوم عليه قضائيا، وهو أمرٌ لا يتناسب، في رأينا، مع الموقع التحكيمي لرئيس الدولة الّذي يستلزم، بالضرورة، مؤهلات علمية واضحة ودقيقة” على ان تنتهي مهلة الترشح قبل شهرين من موعد انتهاء ولاية الرئيس المتولي السلطة ثم يتم الإعلان عن اسماء المرشحين المقبولين المستوفين شروط الترشح وفقاً لنصوص الدستور وبعدها تبدأ الحملات الانتخابية للمرشحين مع الكتل النيابية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وعن النصاب المطلوب لانعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية شدّد عبيد على أن “الدستور اللبناني تقصّد في عدم ذكر نصاب معيّن، لأنه افترض بأنه لن يتخلّف أيّ نائب عن واجب انتخاب رئيس للدولة إلى أن استقر التطبيق الى اعتماد نصاب الثلثين وذلك في كلّ الدورات الّتي يعقدها المجلس ، وذلك كضمانة للديمقراطية التوافقية الّتي ينشدها، اساساً، الدستور في الفقرة “ي” من مقدمته، كي لا يستسيغ للمسلمين إلى جانب نائب مسيحي واحد أو العكس في عقد جلسة ترتبط أشد الإرتباط بمصلحة الدولة، لكونها ستؤدي الى صناعة الحكم في بلد أقرّ دستوره الحقوق للطوائف كجماعات على غرار الأفراد في مجتمع متعدد طائفياً ، عدا ان الديمقراطية التوافقية مطبقة في بلجيكا وسويسرا للحفاظ على تعددية الجماعات الموجودة في تلك البلاد”
ويلفت عبيد إلى ضرورة “تعديل الدستور لمعالجة الفراغ التشريعي الوارد في الدستور، وذلك في حسم موضوع النصاب، انطلاقا من ان نظرية تعديل الدساتير تستقيم فور عجزها عن تفادي ازمة الحكم”
وعن الأكثرية المطلوبة لإنتخاب رئيس الجمهورية يقول عبيد “ان انتخاب رئيس للجمهورية يكون، سنداً للفقرة الثانية من المادة ٤٩ من الدستور، بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، على ان يكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع الّتي تلي الدورة الأولى، أيّ ٨٦ نائبا في الدورة الاولى، و٦٥ نائبا في الدورة الثانية او الدورات التي تلي . وهو تأكيد اضافي على حاجة الانتخابات الرئاسية إلى التوافق الّذي حرصه عليه الدستور”
ويخلص عبيد إلى القول بأن الشغور الرئاسي المتكرر، سواء في نهاية عهدي لحود وسليمان أو في نهاية عهد ميشال عون، يُوجب تعديلا دستوريا يؤمن استقرار الحكم ويمنع، بالتالي، الشغور المتكرر، بما يضمن تفادي الجدل الدستوري المتكرر الّذي ينشأ في كلّ مرّة يعجز مجلس النواب عن انتخاب رئيس للجمهورية وفق المواد ٤٩ و ٧٣، و ٧٤ و ٧٥ من الدستور، حفاظاً على المصلحة العليا الّتي أعطاها المجلس الدستوري، في اجتهادته، قيمة دستورية”.
