الضاحيةُ الجنوبيةُ تعصّبُ جبينَها بالأصفر./ نادين خزعل.
لا يكاد يخلو شارع في الضاحية الجنوبية ولا حي ولا زاوية مما يوحي بأن الحدث القادم جلل وعظيم وكبير…
الضاحية أصبحت وحدة واحدة، لا طرقات ولا شوارع ولا أحياء ولا منازل المدمر منها و الذي لم تطاله الهمجية الإسرائيلية…
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الجميع مشارك في مراسم التشييع شيبًا وشبابًا، نساءً وأطفالًا…كل من موقعه: هنا شباب يتولون تنظيم السير، هناك من يقيم المضائف، هناك من ينظف الطرقات، من يوزع صور السيد، من يتأكد من الصوتيات، الكل مشارك…
التوجه من وإلى الضاحية الجنوبية اليوم أشبه برحلة، الزوادة دمعٌ والحقيبة انتظارٌ والعيون لا تدري ماذا ترى….السيد هنا في كل شيء، في اليافطات في الصور في عيون الأطفال في الجدران في حطام المباني حتى في قطرات المطر….
ولكل شيء اليوم طعم آخر….
ازدحام السير يعطي دفعًا بإيجابية، والوقوف ساعات لاجتياز ما يُجتاز بدقائق ليس مدعاة تذمر، بالعكس، الكل يحيي الكل، والكل “بدو يمرق التاني”…
حتى للبرد اليوم شعور آخر، ودرجات الحرارة المتدنية تقابلها حرارة أجساد مرتفعة بفعل اللهفة المرتقبة يوم غد…
وعلى حب السيد مئات المحال التجارية في الضاحية الجنوبية تحولت إلى مراكز توزيع مجاني : الخبز، الماء، المناقيش، القهوة، السندويشات، والكايك، والحلوى….
وفي إحدى زوايا منطقة حي السلم، تجمهر عدد من المواطنين، أم حسين، التي لم يبق لها من وحيدها حسين سوى قلادة “أحضرها لي الشباب كما تقول”، أم حسين تعد المناقيش على الصاج وتستحلف الجميع أن يأكل على حب السيد…
والمشهد يتكرر في الليلكي والكفاءات والمريجة والصفير ومعوض والمشرفية وحارة حريك وبئر العبد والشياح وبرج البراجنة وامتدادًا إلى طريق المطار وصولًا إلى بيروت….
الجماهير بالآلاف وفدت إلى المدينة الرياضية تنتظر نعش السيدين غدًا، وفي المرقد الشريف في طريق المطار المئات توافدوا إلى الطرقات المؤدية له…
الإعلاميون اختتموا الجولات الإعلامية التي نظمتها العلاقات الاعلامية طيلة الأسبوع المنصرم، والتحضيرات اللوجستية استكملت، الكاميرات نُصبت، وآليات النقل المباشر على أهبة الاستعداد، وخرائط المسارات حُددت، والكل مستعد..
كل شيء مختلف،كأن المطر ليس مطرًا والبرد ليس بردًا والليل ليس ليلًا…وبعد ساعات، في تمام الثامنة مساء ستُضاء بالشموع كل شرفات منازل الضاحية الجنوبية، وسيصرخ الجميع بصوت واحد: إنا على العهد…
هذه الليلة لن تشبه سواها في الضاحية الجنوبية، لا عيون ستغفو، والأرض تتحضر لتاريخٍ لن ينساه التاريخ…
فقط هنا: من لم يمت يُستشهدُ..
