قراءة سياسية لكلمة الرئيس جوزاف عون في القمة العربية في القاهرة

رئيس التحرير| كاتب وباحث سياسي
1. البعد السياسي والإقليمي للكلمة
كلمة الرئيس اللبناني حملت عدة رسائل استراتيجية موجهة إلى الداخل اللبناني، الدول العربية، والمجتمع الدولي. أكد فيها على مركزية القضية الفلسطينية وارتباطها الوثيق بالاستقرار الإقليمي، مع التأكيد على أن قوة الدول العربية وتماسكها يعززان قدرة الفلسطينيين على مواجهة الاحتلال.
الرئيس عون حرص على تأكيد موقف لبنان من فلسطين كقضية عربية وإنسانية، وليس مجرد ملف لبناني-إسرائيلي، وهذا ينسجم مع توجهات الدول العربية التي لا تزال متمسكة بمبادرة بيروت للسلام 2002. كما شدد على رفض استغلال القضية الفلسطينية كمبرر للحروب الداخلية أو التدخلات الخارجية، في إشارة ضمنية إلى محاولات بعض الأطراف الإقليمية توظيف فلسطين لأجندات سياسية.
2. تعزيز الهوية اللبنانية-العربية
تضمنت الكلمة رسالة واضحة بشأن الهوية الوطنية والقومية، إذ شدد عون على أن الهوية اللبنانية ليست متناقضة مع الهوية العربية، بل متكاملة. هذه النقطة لها دلالات سياسية داخلية أيضًا، خصوصًا في ظل الانقسامات اللبنانية بين تيارات سياسية ترى في الانفتاح العربي ركيزة أساسية، وأخرى تميل إلى تحالفات إقليمية خارج هذا الإطار.
3. الموقف من السيادة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي
أعاد الرئيس اللبناني التأكيد على أن لبنان لن يتخلى عن أراضيه المحتلة، ولا عن أسراه في السجون الإسرائيلية. هذا الموقف يُعتبر استمرارية للنهج اللبناني التقليدي، لكنه في الوقت نفسه يوجه رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج:
- داخليًا: موقف يحافظ على التوازن بين القوى السياسية، خاصة في ظل الانقسام حول عناوين أساسية خصوصا فيما يتعلق بالمقاومة العسكرية وحصرية السلاح .
- خارجيًا: رسالة إلى المجتمع الدولي بأن أي حل في المنطقة يجب أن يراعي الحقوق اللبنانية والفلسطينية وفق القرارات الأممية.
4. رفض لبنان أن يكون ساحة لصراعات الآخرين
أحد أهم المحاور التي تناولها الرئيس هو أن لبنان تعلم من معاناته الطويلة، ورفضه أن يكون “مستباحاً لحروب الآخرين” أو ساحة لصراعات إقليمية ودولية. هذا تأكيد على موقف لبناني تقليدي بالحياد الإيجابي، ولكنه في الواقع رسالة إلى قوى داخلية وخارجية مفادها أن لبنان يريد الاستقرار، وأن زمن استخدامه كمنصة لصراعات النفوذ قد ولى.
5. البعد الاقتصادي والدولي
أكد الرئيس عون على أهمية انفتاح لبنان على العالم الحر، وعلى أن مصلحته الوجودية مرتبطة بمحيطه العربي. هذا يتماشى مع الجهود الحالية لإعادة لبنان إلى المسار العربي والدولي بعد أزمات اقتصادية وسياسية خانقة.
الاستنتاج العام
كلمة الرئيس جوزاف عون كانت متوازنة، حملت رسائل واضحة بشأن فلسطين، السيادة اللبنانية، والعلاقة مع الدول العربية، مع التشديد على ضرورة تعزيز قوة الدول العربية لحماية القضية الفلسطينية. كما كانت هناك إشارات داخلية إلى ضرورة الوحدة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية في الشأن اللبناني.
النتيجة: هذه الكلمة تعزز موقع لبنان العربي، وتحاول تقديم رؤية جديدة للدور اللبناني في المنطقة كوسيط للحلول وليس كساحة للصراعات.
