أميركا.. ونزع الحقوق المدنية عن المقاومين!

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
تتواصل الحرب الأميركية على المقاومة وأهلها ومؤيديها، لاجتثاثها وإعدام الفكر المقاوم ونزع سلاحه ضمن مهلة زمنية قصيرة، مع التهديد بعودة الحرب الإسرائيلية بشكلٍ أكبر وأوسع جغرافيًا، مع شريك جديد من الجبهة الشرقية بقيادة جبهة “النصرة”.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
يشرف الحاكم الإداري الأميركي على كل التفاصيل السياسية والإدارية، ويقوم بجولاته على الوزراء والموظفين الإداريين، والتي ستشمل لاحقًا القيادات الأمنية، وربما مأموري النفوس والمخاتير ورؤساء البلديات.
إن تصريحات وأفعال الحاكم الإداري الأميركي تبعث على الخوف، لجهة تجريد المقاومين من حقوقهم المدنية، وإدانتهم بجريمة “الملعب” والمشاركة في تشييع “السيد الشهيد”، والتي ستتطور لاحقًا لتشمل المشاركة في تشييع أي شهيد مقاوم.
والسؤال: هل ستبادر أميركا إلى منع قبول ترشيح مقاومين للانتخابات النيابية طالما أنهم لم يسلّموا سلاحهم؟
قد يكون السؤال مستغربًا ومرفوضًا… لكنه سؤال جدي. فمَن منع المصارف من فتح حساب مصرفي لأي متهم أو مشتبه به بدعم المقاومة، أو لانتمائه إليها، ومن أغلق “بنك الجمال” بحجة تمويل المقاومة، ومن يعتقل اللبنانيين في دول العالم بحجة تمويل المقاومة أو امتلاكهم صورًا على هواتفهم أو تغريدات داعمة لها، لن يتردد في منع قبول ترشيحاتهم، وسيعطي أوامره لوزارة الداخلية برفضها. وفي أحسن الأحوال، سيقبل مرشحين “بالنيابة عنهم”، كما تم تعيين وزراء بالنيابة!
لقد قامت أميركا بهذه الإجراءات منذ غزو العراق عام 2003، وفق ما يلي:
- اجتثاث “البعث العراقي”، وحلّ الجيش، ومنع البعثيين من التوظيف.
- اجتثاث البعثيين والعلويين والأقليات بعد إسقاط النظام في سوريا، وحلّ الجيش، وتفكيك الدولة، وتعيين الطاجيك والأوزبك والمتعددي الجنسيات من التكفيريين بدلاً عنهم، وإعطائهم الجنسية السورية.
- تأييد التجنيس السياسي في البحرين لتغيير الديموغرافيا وجعل الشيعة أقلية، بالتزامن مع سحب الجنسية من القادة والمعارضين.
- اشتراط أميركي بتنازل “حماس” عن السلطة وتسليم سلاحها وإبعادها عن إعادة الإعمار ونفي قادتها، كشرط لوقف الحرب والإبادة الجماعية.
إن طرد موظفة “محجّبة” من تلفزيون لبنان ليس قضية عادية أو فردية، بل بداية تنفيذ مشروع إقصاء واجتثاث الفكر الديني المقاوم، حيث تم تقديمها كنموذج تأديبي لكل المحجّبات، ووضعهن أمام خيارين: نزع الوظيفة أو نزع الحجاب! وهي الخطوة الأولى في الحرب الشاملة على المقاومة، والتي أدّت إلى فسخ عقود بعض العمال في المطار، ومنع أموال إعادة الإعمار، والتهديد بإغلاق “القرض الحسن”. وسيتمدّد هذا النزع للحقوق المدنية إلى الجامعة اللبنانية (العمداء والمديرين)، والإدارة، والمؤسسات العامة، وإقصاء كل لبناني يؤيد المقاومة أو ينتسب إليها من الوظيفة العامة، لبناء نظام سياسي وإداري وأمني وعسكري وفق المواصفات الأميركية. نظام يحاصر المقاومة ويفرض التطبيع لعقود قادمة، حيث يكون نزع السلاح هو الخطوة الأولى في التطبيع، كونه الوسيلة الوحيدة لمنع الاجتياح العسكري والسياسي والثقافي.
إن الصبر العاقل والشجاع وضبط النفس الذي تمارسه المقاومة أمام الحرب الإسرائيلية المستمرة هو قرار حكيم يجب أن يستمر حتى اللحظة التي تستطيع فيها المقاومة استعادة قوتها، وانتظار التوقيت المناسب للانتصار في الجولة المقبلة من الحرب التي يهدد بها الحاكم الأميركي. لكن لا عذر ولا مبرر للمقاومة والقوى الوطنية للصمت أمام الاجتياح السياسي والإداري الأميركي، الذي يحاصر المقاومة وأهلها من الداخل، واضعًا إياها بين فكي كماشة: الجيش الإسرائيلي من الخارج، و”الجيش المدني” الأميركي من الداخل!
من يقبل بطرد محجّبة من تلفزيون رسمي ويصمت، لن يستطيع لاحقًا حماية موظفيه من أصحاب اللحى والوشم والفكر المقاوم!
إن التقصير والتأخر في بدء حراك مدني وشعبي وإعلامي ضد “الانتداب الأميركي” الجديد سيفتح الباب أمام الموظفين والمسؤولين اللبنانيين، وحتى التجار وأصحاب المصالح، للتواصل مع “الحاكم الأميركي” الذي سيصبح المرجعية للتوظيف والتجارة، كما كانت “عنجر” مرجعية للتوزير والنيابة وعقود المقاولات. وسيتحوّل الزعماء والأحزاب إلى وكلاء عنه، ونوافذ اتصال، وأدوات تنفيذ لمشروعه!
المطلوب المبادرة إلى “مقاومة مدنية” ضد “الانتداب الأميركي“، الذي يشكل خطرًا على لبنان ويتكامل مع المشروع الإسرائيلي… قبل فوات الأوان.
المطلوب التحرك لمقاومة “الحرب الناعمة” التي يقودها الحاكم الأميركي، قبل أن يرسّخ جذوره ورجاله وأذرعه داخل الإدارة اللبنانية.
المقاومة ليست سلاحًا فقط… بل مظاهرة، واعتصام، ومقالة، وكلمة، وكل وسائل الاحتجاج السلمي.
فلننقذ لبنان وشعبه… حتى لا تضيع التضحيات والدماء!
