“لبنان بين ليونة حزب الله وحسم الخارج: سلاح المقاومة في دائرة التفاوض الساخن”
في قراءة سياسية تحليلية لمقدمات نشرات الأخبار اللبنانية المسائية ليوم الخميس 10 نيسان 2025، يظهر بوضوح أن السرديات الإعلامية تتقاطع عند محاور أساسية ثلاث: ملف سلاح حزب الله، الإصلاحات الاقتصادية، والمشهد الإقليمي المرتبط بلبنان، لكن زاوية المقاربة لكل محور تتفاوت حسب موقع كل قناة من الاصطفافات السياسية.
أولاً: ملف سلاح حزب الله – من التوتر إلى الحوار؟
غالبية النشرات تبدأ من نقطة ارتدادية لزيارة مورغن أورتيغاس إلى لبنان، بوصفها لحظة مفصلية أعادت تسليط الضوء على سلاح حزب الله.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
- NBN تحدثت عن “ليونة ومرونة” أبداها الحزب في التعاون وفق خطة زمنية، ناقلة عن رئيس الجمهورية جوزاف عون تفاؤله بمسار الحوار.
- MTV ذهبت أبعد، معتبرة أن “مرحلة ما بعد زيارة أورتيغاس ليست كما قبلها”، وأن مصير السلاح وضع “على النار” وسط ازدواجية خطابية داخل الحزب.
- الجديد التقطت من جهة أخرى إشارات عملية، متحدثة عن دخول الجيش إلى معسكرات إضافية على ضفاف الليطاني وتفكيك بنى عسكرية، معتبرة أن الحزب التقى الدولة عند نقطة “الاستعداد للتوافق الوطني حول استراتيجية دفاعية”.
- LBC أشارت بسخرية إلى أن لا أحد يستجيب فعلياً لما تطلبه واشنطن، ورسمت صورة مأزقية للمشهد اللبناني بين عجز رسمي واستحقاقات داهمة.
- OTV كانت الأكثر تصعيداً، مركزة على ما اعتبرته “الضغط الأميركي المباشر لاستئصال حزب الله”، وهاجمت حكومة التحالف الرباعي الجديد، الذي يضم بحسبها القوات والحزب، معتبرة أنها في حالة تصدع داخلي.
تحليل:
رغم التباين الظاهر في اللهجة، إلا أن مشتركاً رئيسياً برز وهو وجود ديناميكية جديدة في مقاربة ملف السلاح. النقاش لم يعد مؤجلاً أو نظرياً، بل بات يرتبط بتوقيتات، مسارات تفاوض، وربما إجراءات ميدانية متدرجة. لكن هذا المسار لا يزال هشاً، يتداخل فيه الضغط الدولي، التنافس الداخلي، والخشية من استثمار إسرائيلي عدواني لأي تحول.
ثانياً: الإصلاحات الاقتصادية – الاستحقاقات تضيق والوقت ينفد
جميع النشرات تقريباً خصصت مساحة للحديث عن التحضيرات لجلسة الحكومة حول مشروع قانون تنظيم المصارف، والجلسة النيابية حول السرية المصرفية والنقد والتسليف.
- LBC انتقدت بطء المؤسسات قائلة إن “ما هو مطلوب كثير، لكن السلطات لا تعمل بالوتيرة المطلوبة”، وطرحت تساؤلاً تشكيكياً: “هل لدى الوفد اللبناني ما يحمله لصندوق النقد؟”
- NBN ربطت الورشة الإصلاحية بمواعيد دولية مهمة في واشنطن نهاية الشهر، مشيرة إلى تواصل مع البنك والصندوق الدوليين.
- OTV ربطت الإصلاحات مباشرة بالضغط الأميركي لتجفيف بيئة حزب الله.
- الجديد أعطت بُعداً عملياً للإصلاحات، مشيرة إلى إزالة صور حزبية من المطار كرمزية لانطلاق عهد جديد محفز للاستثمار.
تحليل:
الإجماع الإعلامي على أن البلاد تحت مجهر المجتمع الدولي، لكن المقاربة تختلف: هل الإصلاح شرط للإنقاذ أم أداة ضغط سياسي؟ في الحالتين، التحدي يكمن في ما إذا كانت الطبقة السياسية ستسابق المهل الزمنية أم تواصل الدوران في حلقة تبريرية.
ثالثاً: السياق الإقليمي والدولي – بين طهران وواشنطن
- OTV تناولت باهتمام خاص جولة عمان المرتقبة بين واشنطن وطهران، ورأت أنها قد تحدد مصير الاستقرار في لبنان والمنطقة، مشيرة إلى أن أي انفجار في هذه المفاوضات سينعكس مباشرة.
- الجديد عززت هذا الربط، متحدثة عن صيف سياسي حار وشتاء أمني في الجنوب.
- LBC تحدثت عن “غيوم الحذر” التي تتلبد في الأفق، وسط استهدافات إسرائيلية وغياب الرد الرسمي اللبناني الفاعل.
تحليل:
لبنان يتحرك في ظل صفيح إقليمي ساخن: أي تقدم أو تراجع في المفاوضات الإقليمية سينعكس فوراً على الداخل اللبناني، سواء في الأمن جنوباً أو في النقاش حول مستقبل السلاح.
خلاصة تحليلية:
- الداخل اللبناني في مخاض مزدوج: سياسي – أمني، ومالي – إصلاحي.
- ملف سلاح حزب الله يُفتح علناً لأول مرة ضمن سردية سياسية متدرجة، مع استعداد ضمني من الطرفين لتفكيك المواجهة.
- الضغط الدولي حقيقي، ويقابله عجز داخلي عن تقديم استجابات ناجزة.
- الإعلام اللبناني يعكس هذه التناقضات، لكنه أيضاً يشارك في صوغها وفق التموضع السياسي لكل قناة.
