قراءة تحليلية لمقدمات نشرات الأخبار اللبنانية – الأحد 13 نيسان 2025
في الذكرى الخمسين لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، تماهت مقدمات نشرات الأخبار المسائية للقنوات اللبنانية مع رمزية التاريخ ومأساويته، ولكن من زوايا مختلفة حملت مضامين سياسية، وجدانية، ومرتبطة بالواقع اللبناني والإقليمي، ليُشكّل هذا اليوم مناسبة وطنية تذكيرية لما كان، وتحذيرية مما قد يكون.
1. ثنائية الشعانين والحرب: العيد منقوص والذاكرة جريحة
شكل التقاطع بين أحد الشعانين والـ13 من نيسان مفارقة ثقيلة الرمزية، حضرت في أغلب المقدمات، خصوصاً لدى قناتي NBN والجديد، حيث بدا المشهد خليطاً من الاحتفال الروحي والقلق السياسي. فالفرح الممزوج بالخوف والمشهدية الطقسية المغطاة بسواد السياسة رسمت صورة وطنٍ لا تزال جراحه مفتوحة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
2. العودة إلى الجذور: توصيف الحرب وأسباب استمرار الأزمات
قناة OTV قدمت قراءة فلسفية سياسية عميقة، عادت فيها إلى السياق التاريخي ما قبل 1975، معتبرة أن البنى السياسية التي فجّرت الحرب ما زالت على حالها، بل “مجنزرة أكثر”. طرحت المقارنة بين سلاح فلسطيني آنذاك وسلاح إيراني اليوم، وسلّطت الضوء على الأزمات المستمرة من النزوح، إلى الانهيار المالي، ففقدان الانتماء. أما قناة MTV، فاختارت القراءة من زاوية التركيز على “السلاح غير الشرعي”، في تكرار لروايتها التي تربط الماضي بالحاضر عبر عنوان مركزي هو “المقاومة وسلاحها”.
3. المنار: الموقف من الداخل ومن غزة
قناة المنار ربطت الذكرى بالحاضر من خلال التركيز على معاناة غزة، معتبرة أن من يُعيد إنتاج الحرب اليوم هم من “يتلطون خلف المتاريس المدعّمة خارجياً”. حافظت المقدمة على نَفَس سياسي متماسك في الدفاع عن المقاومة والتصويب على الاحتلال وأدواته الداخلية، واستثمرت في الانقسام السياسي اللبناني لتبرز معادلة “الوفاء الوطني مقابل العمالة”.
4. LBC و”الثلاثية”: لبنان، سوريا، النووي
ذهبت قناة LBC إلى تناول الموقف عبر التركيز على الوقائع السياسية الحالية من بوابة “الاستحقاقات الثلاثة”: زيارة نواف سلام إلى دمشق، قانون السرية المصرفية، والمفاوضات الإيرانية الأميركية. بدت أقرب إلى قراءة سياسية تحليلية غير مشبعة بالحمولة العاطفية للذكرى، معتمدة الأسلوب الرصين المتوازن في الإخبار لا في التأريخ.
5. الجديد: بين الشعانين والسياسة
مقدمة الجديد امتزج فيها الوصف الشعري بالسرد السياسي، فجمعت بين مشهد الشعانين في الشارع و”المفقودين في سوريا” على طاولة نواف سلام، مروراً برمزية شهداء بيروت. وركّزت على التبدلات السياسية في الإقليم والداخل، لا سيما بشأن العلاقة اللبنانية السورية والانتخابات البلدية، مع الإشارة إلى التهديد الإسرائيلي في غزة في خلفية المشهد.
خلاصة تحليلية:
إن مقدمات النشرات شكلت مرآة متعددة الأوجه للواقع اللبناني في ذكرى وطنية مشؤومة. فالتاريخ لم يُستوعب، والذاكرة لا تزال ميداناً للصراع، والمستقبل غامض. كل قناة أعادت تعريف الحرب من وجهة نظرها، وجعلت من هذا التاريخ مادة سياسية – إعلامية تعيد تموضعها من خلالها ضمن خارطة الانقسام اللبناني.
فالـ13 من نيسان، بعد خمسين عاماً، لم يتحوّل إلى جسر عبور نحو مصالحة وطنية أو مراجعة جماعية، بل بقي مناسبة لتجديد الانقسام بصيغ جديدة، عنوانها مرةً “سلاح غير شرعي”، ومرةً “إبادة في غزة”، ومرةً “مفاوضات بين طهران وواشنطن”، فيما الجوهر واحد: وطن لم يتعلم كفاية من أوجاعه.
هل تُشكّل هذه الذكرى دعوة فعلية لمصارحة وتسامح؟ أم أنها مجرد وقفة في الرزنامة نعيد فيها تكرار الشعارات بانتظار 13 نيسان آخر؟
