في يوم الأسير الفلسطيني: لا بدّ للقيد أن ينكسر مهما طال أمد الاحتلال بقلم: د. وسيم وني – عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين
في السابع عشر من نيسان/أبريل من كل عام، يُحيي شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات “يوم الأسير الفلسطيني”، الذي أقرّه المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، ليصبح يومًا وطنيًا لنصرة الأسرى وحرية من يقبعون في زنازين الاحتلال. ومنذ ذلك الحين، بات هذا اليوم محطة بارزة في تاريخ قضيتنا الفلسطينية، لما تمثله قضية الأسرى من بعدٍ وطني وإنساني، في صلب الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وقد كان المناضل محمود بكر حجازي أول أسير في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، اعتُقل عقب تنفيذه عملية فدائية في قرية بيت جبرين، وصدر بحقه حكم بالإعدام، خُفّف لاحقًا إلى السجن 30 عامًا. أُفرج عنه عام 1971 ضمن أول صفقة تبادل تمت على أرض فلسطين، عُرفت بـ”أسير مقابل أسير”.
يُحيي الفلسطينيون هذا اليوم تقديرًا لنضال الأسرى وتضحياتهم، وتخليدًا للشهداء الذين ارتقوا داخل سجون الاحتلال، في ظل انتهاكات صارخة لاتفاقيات جنيف والقانون الإنساني الدولي. وتتنوع هذه الانتهاكات بين التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والإهمال الطبي، وصولًا إلى الاعتداءات الجنسية، ما أسفر عن استشهاد العشرات من الأسرى، في وتيرة متصاعدة، وفق تقارير الجهات الحقوقية المختصة.
أرقام مفزعة في ظل العدوان ومنذ اندلاع حرب الإبادة على غزة، سُجّلت أكثر من 16,400 حالة اعتقال، بينهم أكثر من 510 نساء ونحو 1,300 طفل، دون احتساب آلاف المعتقلين من داخل القطاع، ومنهم نساء وأطفال. وتُرافق عمليات الاعتقال جرائم مروّعة، أبرزها الإعدامات الميدانية، والضرب الوحشي، وتخريب المنازل، ومصادرة الممتلكات، واستخدام بعض أفراد عائلات الأسرى كرهائن، إضافة إلى تحويل المعتقلين إلى دروع بشرية في إطار الجرائم الجماعية التي تُرتكب بحق أبناء شعبنا.
جرائم ممنهجة وشهادات مروعة وتؤكد شهادات الأسرى المفرَج عنهم، والطواقم القانونية، ما يجري من أساليب تعذيب ممنهجة، لا سيما في صفوف معتقلي غزة، حيث يشكّل الإذلال وانتهاك الكرامة جزءًا من سياسة الاحتلال، مع غياب أدنى مقومات الحياة الإنسانية داخل السجون.
لقد تحوّلت هذه الجرائم إلى نظام ممنهج، يجب أن تنظر إليه المنظومة الحقوقية الدولية باعتباره خطرًا يهدد القيم الإنسانية برمّتها، وليس الفلسطينيين وحدهم. فكل ما يمارسه الاحتلال في سجونه هو وصمة عار في جبين الإنسانية والمجتمع الدولي الصامت.
مسؤولية مضاعفة على المؤسسات الدولية وعليه، تزداد المسؤولية الواقعة على عاتق المؤسسات الحقوقية والإعلامية، والمحامين، وكل أصحاب الضمائر، في الدفاع عن الأسرى والمطالبة بزيارتهم، وتسليط الضوء على معاناتهم، ومساءلة الاحتلال على جرائمه أمام المحافل الدولية.
قضية الأسرى: عنوان للثبات والصمود إنّ قضية الأسرى تمثل إحدى جبهات الصراع المفتوحة مع الاحتلال، الذي لا يكتفي بسَجن الفلسطينيين، بل يُمعن في تحويل الأرض الفلسطينية، من غزة إلى الضفة الغربية، إلى سجن مفتوح، عبر الحواجز والجدران والسياسات القمعية.
لكن في يوم الأسير، لا نفقد الأمل. فمهما طال أمد الظلم، لا بدّ للّيل أن ينجلي، ولا بدّ للقيد أن ينكسر. الحرية لأسرانا وأسيراتنا، المجد والخلود للشهداء، والوفاء الدائم لتضحياتهم النبيلة.