تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ماذا بعد الإنتخابات البلدية؟.. تقرير يسلّط الضوء!
كتب الزميل هادي حسين شكر لـ”ZNN”:
في ظل الحماس الكبير الذي يشهده لبنان حاليًا، حيث يتسابق العديد من المواطنين للترشح للانتخابات البلدية بهدف خدمة أهلهم وبلداتهم، تتوالى البيانات والوعود من المرشحين بالتغيير والتجديد، مع التركيز على تقديم بنى سليمة وخطط تنموية. إلا أن هذا الحماس، على أهميته، يغفل تحديات جوهرية تعاني منها المجالس البلدية منذ سنوات، أبرزها النقص الحاد في الموارد المالية، مما يعيق تنفيذ المشاريع التنموية والخدمات الأساسية.
التحديات المالية التي تواجه البلديات:
تعاني البلديات اللبنانية من تراجع كبير في إيراداتها بسبب الأزمة الاقتصادية المستمرة. فقد أدى انخفاض قيمة الليرة اللبنانية إلى تقليص الموارد المالية المتاحة، حيث أصبحت الرسوم والضرائب المحلية غير كافية لتغطية النفقات الأساسية. على سبيل المثال، بلدية صيدا، رغم خسارة قيمة مدخراتها، بقيت قادرة على تقديم الخدمات للمواطنين لمدة ستة أشهر فقط، مما دفعها للتعاون مع المجتمع المدني لسد الاحتياجات.

وفي بعض البلديات الكبرى شحٌ وعجز في الموارد المالية على سبيل المثال بلدية زحلة فمنذ بدء الأزمة المالية الخانقة في لبنان، بات مدخول بلدية زحلة لا يسمح بتنفيذ أي مشاريع تنموية أو إنشائية. هذا المدخول بالكاد يُتيح للبلدية تأمين الخدمات الأساسية، كجمع النفايات، وتنظيف الطرقات، وتغطية مصاريف التشغيل اليومية، إلى جانب دفع رواتب الموظفين والشرطة البلدية.
وفي بعض الأحيان، وإذا توافر مبلغٌ بسيط من الفائض، تُبادر البلدية إلى استصلاح الحُفر المنتشرة على الطرقات أو معالجة بعض الأمور الطارئة التي قد تُسبب مشاكل كبيرة في حال إهمالها.
وعلى الرغم من المبالغ التي يتم جنيها من الرسوم البلدية المختلفة، إلا أنّها تبقى غير كافية لسدّ الحاجات المالية المتزايدة، مما يُسلّط الضوء على مدى الحاجة لإصلاح النظام المالي للبلديات وتعزيز وارداتها بطرق فعّالة ومستدامة.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه البلديات صعوبات في تحصيل مستحقاتها من الصندوق البلدي المستقل، حيث يتم توزيع العائدات عن سنوات سابقة وعلى عدة أقساط، مما يفقدها قيمتها الفعلية.
في ظل الحماسة المتزايدة للترشح للانتخابات البلدية في لبنان، يُبرز العضو في بلدية زحلة، جان عرابي في حديث للزميل شكر لشبكة “ZNN” الإخبارية، التحديات المالية التي تواجه البلديات، مشيرًا إلى أن بلدية زحلة كانت تمتلك نحو 50 مليون دولار أمريكي في المصارف اللبنانية قبل الأزمة المالية، إلا أنه لم يكن بالإمكان سحب هذه الأموال أو استخدامها مع بدء ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية.
ويصف عرابي المعركة الانتخابية الحالية بأنها “مشاريع وهمية كبرى” لن تتحقق دون توفير التمويل الكافي للمجالس البلدية، معبرًا عن حسرته لعدم وضوح كيفية تأمين هذه الأموال.
ويختم عرابي بقوله إن أي مجلس بلدي جديد سيفاجأ بالواقع المرير الذي سيواجهه، والذي سيتعارض مع حماسه ومشاريعه، خاصة من الناحية المالية.
تُظهر هذه التصريحات حجم التحديات التي تواجه البلديات اللبنانية، حيث تعاني من نقص حاد في الموارد المالية، مما يعيق تنفيذ المشاريع التنموية والخدمات الأساسية. ويُبرز ذلك أهمية التخطيط المالي المستدام وتعزيز اللامركزية الإدارية لضمان تقديم الخدمات بكفاءة وتحقيق التنمية المحلية.
في حديثٍ آخر مع رئيس اتحاد بلديات بعلبك، الأستاذ شفيق شحادة، حول رؤيته ونصيحته للمجالس البلدية الجديدة، قال لـ”ZNN”:
“نصيحتُنا للمجالس البلدية المقبلة، في ظلّ انعدام التمويل الحكومي، أن تبادر إلى اعتماد جملة من الخطوات الأساسية التي تُسهم في تحقيق الاستدامة المالية والتنموية، وأبرزها:
1- تحسين الجباية: من خلال تنظيم وتحديث الرسوم البلدية، كرسوم النفايات، إشغال الأملاك العمومية، وغيرها، بما يتناسب مع الواقع الحالي للبلدات والبلديات.
2- تحديث المسح العقاري: إجراء مسح دقيق للأبنية السكنية وغير السكنية، ووضع خطة واضحة لتقسيط المستحقات المتراكمة على المواطنين، وتحفيزهم على الدفع عبر التسهيلات والدفع المُقَسّط.
3-إطلاق مشاريع إنتاجية: مثل إنشاء الأسواق المحلية، أو معامل فرز النفايات، أو مشاريع سياحية وبيئية، تؤمّن دخلاً مباشرًا للبلدية، بالتعاون مع المنظمات الدولية والجهات المانحة.
4-الشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص: من خلال تنفيذ مشاريع مشتركة بالتعاون مع جمعيات أهلية أو شركات محلية، بما يضمن مدخولًا إضافيًا للبلدية.
5- تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار: عبر تقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين المحليين وتحفيزهم على المساهمة في المشاريع التنموية داخل البلدات.
6-السعي للحصول على تمويل خارجي: من خلال تقديم مشاريع مدروسة للجهات المانحة كالأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وغيرها من الجهات الداعمة، شرط أن تكون هذه المشاريع مبنية على دراسات احترافية وجدية.
وختم شحادة بالقول: “المرحلة المقبلة دقيقة وتتطلب الكثير من الواقعية والابتكار في العمل البلدي، فالتحديات كبيرة، ولكن بالجهد والتعاون يمكن تحقيق الكثير.”
وهنا نلفت إلى أهمية التخطيط المالي المستدام بدلاً من التركيز فقط على الخطط الإصلاحية، يجب على المرشحين التفكير أولاً في كيفية تأمين الموارد المالية للمجالس البلدية. يتطلب ذلك وضع استراتيجيات فعالة لتحسين الجباية المحلية، وتعزيز الشفافية في إدارة الأموال، والسعي للحصول على دعم من الجهات المانحة والمؤسسات الدولية.
كما يجب على البلديات استكشاف مصادر دخل بديلة، مثل الشراكات مع القطاع الخاص، وتطوير مشاريع استثمارية صغيرة تدر دخلاً مستدامًا. على سبيل المثال، يمكن للبلديات استثمار الأراضي غير المستغلة، أو تطوير مشاريع سياحية وثقافية تعزز من إيراداتها.
تعزيز اللامركزية الإدارية:
تُعدّ الانتخابات البلدية فرصة لتعزيز اللامركزية الإدارية، مما يمنح البلديات مزيدًا من الاستقلالية في اتخاذ القرارات وتقديم الخدمات. إلا أن تحقيق ذلك يتطلب إصلاحات قانونية وهيكلية، تشمل تعديل القوانين المتعلقة بصلاحيات البلديات، وتوفير الدعم الفني والإداري اللازم.
المشاركة المجتمعية والشفافية:
من الضروري أن تشجع المجالس البلدية المشاركة المجتمعية، من خلال إشراك المواطنين في صنع القرار، والاستماع إلى احتياجاتهم ومطالبهم. يساهم ذلك في بناء الثقة بين المواطنين والسلطات المحلية، وتعزيز الديمقراطية التشاركية.
ختامًا،
تشكل الانتخابات البلدية فرصة حقيقية لإحداث تغيير إيجابي في لبنان، إذا ما تم استغلالها بشكل صحيح. يتطلب ذلك التزامًا جادًا من المجالس المنتخبة، وتعاونًا فعالًا مع الحكومة والمجتمع المدني، لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين حياة المواطنين.
