في خطوة تعكس تحوّلات استراتيجية في المشهد الإقليمي، أعلنت المملكة العربية السعودية ودولة قطر، يوم الأحد، عن تسديد الديون المتأخرة المستحقة على سوريا لصالح مجموعة البنك الدولي، والبالغة نحو 15 مليون دولار، ما يفتح الباب أمام دمشق لاستئناف علاقاتها مع المؤسسات المالية الدولية بعد أكثر من أربعة عشر عامًا من العزلة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وأفاد بيان مشترك صادر عن وزارتي المالية في البلدين، ونشرته وكالة الأنباء السعودية (واس)، أن هذه المبادرة تأتي ضمن جهود الرياض والدوحة لدعم وتسريع تعافي الاقتصاد السوري. وأوضح البيان أن هذه الخطوة “ستمكّن سوريا من الحصول على مخصصات مالية جديدة من البنك الدولي لدعم القطاعات الحيوية، فضلاً عن تلقي دعم فني لإعادة بناء المؤسسات وتعزيز التنمية”.
وكان البنك الدولي قد علّق عملياته في سوريا منذ عام 2011 مع اندلاع النزاع الدموي، مكتفيًا بتقديم مشورات فنية محدودة. أما الآن، وبفضل هذا التحرّك الخليجي، يُتوقع أن تبدأ دمشق مرحلة جديدة من التعاون الدولي الاقتصادي والمالي.
تعزيز العلاقات السعودية-السورية والقطرية-السورية
يأتي هذا التطور المالي في ظل تحسن ملحوظ في العلاقات السياسية بين سوريا والدول الخليجية، خاصة السعودية وقطر. فقد كانت الرياض الوجهة الأولى للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في أول زيارة رسمية خارجية له بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، مؤكداً على “رغبة حقيقية” ببناء مستقبل مشترك مع المملكة.
كما شهدت الأسابيع الأخيرة زيارات متبادلة رفيعة المستوى، من بينها زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى الرياض، وزيارة رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى دمشق، إضافة إلى زيارة تاريخية أجراها أمير قطر الشيخ حمد بن تميم للعاصمة السورية.
بالتوازي، بدأت قطر منذ مارس/آذار بتزويد سوريا بالغاز الطبيعي عبر الأردن، في إطار جهود مشتركة لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة، بينما لعبت السعودية دورًا محوريًا في تخفيف التوترات الحدودية بين دمشق وبيروت دعمًا للاستقرار الإقليمي.
سوريا تسعى لرفع العقوبات وإعادة الإعمار
وتسعى الحكومة السورية الانتقالية إلى إطلاق مرحلة جديدة من التعافي وإعادة الإعمار، مطالبة المجتمع الدولي برفع العقوبات المفروضة منذ سنوات على النظام السابق. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الخسائر الاقتصادية السورية بلغت نحو 800 مليار دولار منذ اندلاع الأزمة.
الخطوة السعودية-القطرية بتسديد ديون البنك الدولي تمثل دفعة قوية لهذه المساعي، وتؤكد دخول سوريا تدريجيًا إلى مرحلة من إعادة التموضع الاقتصادي والدبلوماسي ضمن الإقليم والعالم.
