“نتنياهو”… قتل نصر الله، شرطٌ لتغيير ميزان القوى في المنطقة على مر السنين؟
بعد سبعة أشهر على اغتيال “السيد الشهيد”، نشرت وسائل الإعلام تصريحاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يشرح فيه مراحل العملية والتردّد في اتخاذ القرار، وعدم التشاور مع أميركا قبل التنفيذ، فيما سماه “القرار-المغامرة” الذي لا حلول وسط فيه، مع احتمالين متناقضين:
-
أن تربح إسرائيل وتقتل “السيد الشهيد”، مع دفع أثمان كبيرة قد تلحق بها نتيجة رد محور المقاومة، وفي مقدمته إيران.
انضم الآنتابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
-
أو أن تنفّذ عملية الاغتيال دون أي رد فعّال جماعي وشامل وقاسٍ من محور المقاومة… وهكذا كان: ربحت إسرائيل الرهان بالاغتيال دون خسائر!
اللافت أنه تم نشر تصريحات نتنياهو بعد سبعة أشهر بالتزامن مع المفاوضات الأميركية-الإيرانية، حيث كان نتنياهو يمدح نفسه عبر مديحه لـ”السيد الشهيد”، ليظهر بمظهر البطل التاريخي لإسرائيل، متقدماً على كل الجنرالات الذين سبقوه، رغم أنه لا يحمل صفة “جنرال”.
فقد وصف “السيد الشهيد” بأنه قائد عسكري بارز، نجح في إدارة الحرب، وأفشل كل محاولات اغتياله سابقًا، وأن “نصر الله” كان محور المقاومة، والقائد الشيعي الثاني في العالم بعد السيد علي الخامنئي الذي يعتبره نتنياهو “ابناً له”… ليقول بوضوح: “لقد قتلنا ابنك يا خامنئي”!
لكن الجملة الأخطر في تصريحات نتنياهو كانت قوله:
“إن اغتيال نصر الله شرط أساسي وضروري لتغيير ميزان القوى في المنطقة على مر السنين، لأنه طالما بقي على قيد الحياة، فسيعيد سريعاً تأهيل الإمكانات التي انتقصناها من حزب الله. لذلك أعطيت التوجيه، ولم يعد نصر الله معنا”!
السؤال المطروح: لماذا نُشرت تصريحات نتنياهو في هذا التوقيت؟
تصريحات نتنياهو تهدف إلى توجيه عدة رسائل للداخل الإسرائيلي، ولإيران، ولمحور المقاومة، مع السعي للدفاع عن نفسه ومدح إنجازاته وفق النقاط التالية:
-
أولاً: يريد نتنياهو أن يظهر نفسه كبطل تاريخي لإسرائيل أو “المؤسس الثاني”، ويسعى للنجاة من محاكمته، قائلاً للإسرائيليين: “يكفيني مجدًا أنني قتلت نصر الله، الذي كان يمثل التهديد الأخطر لإسرائيل”.
-
ثانيًا: تبرئة أميركا من قرار الاغتيال، والتأكيد أن القرار كان إسرائيليًا خالصًا، اتخذه نتنياهو على الأراضي الأميركية، وعلى أبواب الأمم المتحدة.
-
ثالثًا: توجيه إنذار للسيد علي الخامنئي: “لقد قتلنا القائد الشيعي الثاني، ونحن قادرون على قتلك، القائد الأول، للقضاء على محور المقاومة وقيادته – إيران”.
-
رابعًا: التأكيد على أن نتنياهو لم يقتل رجل دين مدني، بل قائداً عسكرياً محنكاً، يدير الحرب ضد إسرائيل، وأنه انتصر عليه في هذه المبارزة.
-
خامسًا: الرد على بعض العملاء في لبنان، الذين كانوا يروجون أن “السيد الشهيد” مجرد تابع لإيران. فقد اعترف نتنياهو – استناداً إلى معلومات مخابراته – أن السيد كان حراً في قراراته، يأمر إيران ولا تؤمره، مما ينفي عنه صفة التبعية التي روّجها الطحالب والعملاء.
لم يجد نتنياهو وساماً يعلّقه على صدره السياسي والعسكري في كل حروبه الفاشلة، إلا وسام قتل “السيد الشهيد”.
وهو اليوم يحاول مقايضته في الداخل الإسرائيلي للنجاة من المحاكمة، وتنصيبه “ملكاً” على عرش إسرائيل، كما يسعى لاقتناص الجوائز من بعض العرب الحاقدين على “السيد الشهيد” والمقاومة، والعاجزين عن هزيمتهم.
إن اعتراف العدو بموقع خصمه وقوته، هو صفعة لكل الحاقدين والمشككين، ويكفي المقاومة وأهلها وقائدها شرفًا، أنهم كانوا العقبة الأساس التي منعت ولادة “الشرق الأوسط الأميركي الجديد”.
فكان شرط قيام هذا الشرق الإسرائيلي-الأميركي، الذي يحلمون به، هو قتل السيد الشهيد…
رجل بحجم أمة… بل أكبر منها!
ونقول لنتنياهو:
صحيح ما وصفْت به “السيد الشهيد”، لكنك أخطأت بالمغالاة بالاطمئنان.
فالمقاومة وأهلها يتوكلون على الله سبحانه وتعالى، وهم قادرون على النهوض من جديد، واستعادة قواهم، واستكمال المسيرة والثأر لدماء السيد الشهيد وكل الشهداء.
سننتصر بإذن الله، مهما طال زمن المواجهة والحرب…
وربما سيصرّح أحد المقاومين يومًا، بأنه استطاع أن يثأر للسيد الشهيد… منك!
