إلى البقاع… نذهب بالكرامة لا بالتكليف
كنت أفكّر جديًا في الاعتذار عن المشاركة في الانتخابات البلدية في البقاع.
ظننتها تجربة قاسية، مرهقة، بلا مرافقة، بلا دليل، كما كانت الحال مع زملائنا الذين شاركوا في الشمال.
ولا نعمّم…
لكن الواقع الصعب الذي شهده أكثرية الزملاء هناك لا يمكن السكوت عنه.
تاهوا في الطرقات، واجهوا مشقة في الوصول إلى القرى،
شعر بعضهم بالإهانة، بالبُعد، بالخذلان،
كأن كرامة المعلم تُختبر على مداخل القرى،
وكأن الدولة غابت عن الموعد، وتخلّت عن مسؤولياتها تجاه من ظلوا أوفياء لها رغم كل شيء.
كنت على وشك أن أعتذر…
لكن البقاع لم يتركني.
زملاؤنا هناك لم ينتظروا توجيهات ولا تعليمات.
بادروا.
فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم،
أنشأوا مجموعة تواصل، ورسموا لنا الطرقات التي لم ترسمها الدولة،
ردّوا على كل اتصال، طمأنونا، دلّونا،
ليقولوا لنا: أنتم بين أهلكم، أنتم في بيتكم،
ولن تُترَكوا كما تُرك غيركم.
هكذا علّمني البقاع درسًا في النخوة والإنسانية،
فهو البقاع الذي صوّره الإعلام يومًا على أنه أرض التفلت،
لكنه اليوم يعلّم الدولة معنى الرعاية،
ومعنى أن يحتضن الإنسان أخاه من دون مقابل،
من دون تكليف، من دون سياسة،
فقط لأن الطيب لا يعرف إلا الطيب.
لهذا، أنا ذاهبة إلى البقاع،
لا لأن الدولة فرضت علينا،
ولا لأن المشاركة إجبارية،
بل لأن المبادرة الطيبة لا تُقابل إلا بالوفاء،
ولأنني أُريد أن أُواجه الكرم بالامتنان،
والحُب بالحضور،
والغياب الرسمي، بحضور إنساني لا يشبه إلا وجه البقاع.
في مساء الجمعة، حين تبدأ الشمس بمغيبها،
سأكون على طريق البقاع،
لا كموظفة تُنفّذ أمرًا،
بل كابنة تعود إلى بيتٍ فيه الأهل، وفيه الكرامة.
فشكرًا يا بقاع…
شكرًا لأنك لم تترُكنا.
وشكرًا لأنك علمت الوطن،
أن من غابت عنه الدولة… قد يجد وطنه في قلوب الناس.
لكن العتب… كل العتب، عليك يا وطني:
متى تُصبح لنا حقًا؟
متى لا نُضطر أن نكون دولةً لأنفسنا؟
متى تعود إلينا كدولة لا تغيب حين نحتاجها،
ولا تخذل من لا يزال يؤمن بك رغم كل شيء؟

تعليق واحد
انا مع طرح اسئلة اختيارية