الشيعة في مرمى الحرب الإعلامية: تشويه ممنهج وشيطنة سياسية/ د. نسيب حطيط
يتعرّض المسلمون الشيعة عمومًا، والشيعة اللبنانيون خصوصًا، لحرب إعلامية متعددة الأوجه، تسعى إلى تشويه صورتهم، شيطنتهم، وتكفيرهم، في محاولة لعزلهم داخليًا وإقصائهم خارجيًا. هذه الحرب ليست جديدة، لكنها اليوم تتكثف ضمن مشروع دولي تقوده الولايات المتحدة، ويتواطأ فيه بعض الداخل اللبناني خدمةً لأجندات خارجية.
حرب ناعمة… بشعة
تقود أميركا حربًا عالمية دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية ضد الشيعة، تعمل على تزوير الوقائع وتشويه الحقائق، بهدف إظهار الشيعي المقاوم وكأنه يعيش خارج التاريخ والدين والكرامة الوطنية. وبهذا التزوير، يُراد للشيعي أن يكون حالة شاذة، بينما يصبح العميل الذي خدم الاحتلال عنوان السيادة والوطنية!
قلب المفاهيم: المقاومة خيانة والعملاء وطنيون!
انخرط عدد من اللبنانيين في هذه الحرب الإعلامية، فجعلوا من التبعية للعدو الإسرائيلي معيارًا للسيادة، ومن المقاومة خطرًا على الأمن والسياحة والاقتصاد. وصار العملاء هم من يهاجمون المقاومين ويحاسبونهم، لا العكس!
بل إن بعض السياسيين والإعلاميين تخطوا حدود الخلاف السياسي، وتطاولوا على عقائد الشيعة وثقافتهم وتاريخهم، فأساؤوا للإمام المهدي (عج)، ولعاشوراء، ولمبدأ ولاية الفقيه، بينما يتفاخرون بولائهم “للسيد الأميركي” و”الولي الإسرائيلي” منذ ما قبل استقلال لبنان وحتى اليوم.
عزل الشيعة… واستباحة حقوقهم
تحاول بعض الجهات اللبنانية عزل الشيعة في “غيتوهات” طائفية، بمنعهم من التملك في بعض المناطق، في الوقت الذي يُسمح فيه للأجانب ـ حتى من يحملون جنسية إسرائيلية ـ بامتلاك العقارات بجوازات أجنبية.
تحمّل الشيعة التهجير من النبعة وبرج حمود، لكنهم لم يهجروا أحدًا من مناطقهم. تحمّلوا التحريض السياسي والإعلامي من شركائهم اللبنانيين، وحافظوا على السلم الأهلي، بينما فسر البعض هذا الصبر على أنه ضعف.
رسائل في زمن الخطر
نقول للجميع اليوم: فترة الصبر تقترب من نهايتها. لا تزال المقاومة الإسلامية قادرة على مواجهة العدو الإسرائيلي وعملائه، ولن يكون من الصعب إسكات الأصوات التي تتطاول على كرامة الطائفة وخياراتها الوطنية.
لكن حتى الآن، لا تزال البوصلة موجهة نحو العدو الإسرائيلي. ومع ذلك، إن لم تتوقف هذه الحرب الإعلامية الرخيصة، فسيندم أولئك العملاء حين يرون الردّ الذي يكمّ أفواههم، ويؤكد بالبرهان أن الشيعة هم شرف هذه الأمة، وأهل الصبر والإيثار والحكمة.
دعوة إلى المقاومة الثقافية والقانونية
ندعو اليوم أصحاب الرأي، وخطباء المساجد، والمحامين، والمؤسسات الإعلامية والثقافية، إلى إطلاق مقاومة ثقافية وقانونية تكشف فبركات الإعلام المأجور، وتُعرّف الأجيال على الهوية الشيعية، ودورها في تحرير الأرض وصيانة الكرامة.
الشيعة ليسوا طارئين على هذا الوطن، بل هم أصله ودرعه، ولم يكونوا في يوم من الأيام أتباعًا أو عملاء، بل مقاومين في كل جبهات الشرف.
الطائفة الصابرة… قد تنفجر
لا تراهنوا أكثر على صبر الشيعة. فربما، ومن خارج القرار السياسي المركزي، يبادر بعض الأحرار إلى الردّ بما يردع المتطاولين، ويُطفئ الشاشات المأجورة التي تحمل الهوية اللبنانية وتنطق بالمشروع الصهيوني.
طفح الكيل… فانتبهوا.
عودوا إلى ضمائركم ووطنيتكم. فالدفاع عن الدين والكرامة لا يحتاج إلى إذن سياسي، بل هو حق وواجب لكل مظلوم مُعتدى عليه.
ونختم بقول الإمام الصدر:
“لن نقبل أن يبتسم لبنان وتبقى الضاحية والجنوب والبقاع يتألمون.”
