عيد الغدير يدكّ تل أبيب: بين الولاية والنار… نصر يتجسد
في عيد الغدير 2025، تزامن الاحتفال بولاء الإمام علي مع ضربات إيرانية دقيقة على تل أبيب، في مشهد غير مسبوق دمج العقيدة بالقوة…
في مشهد غير مسبوق في التاريخ الحديث، ووسط دخان الحرب ولهيب الصواريخ، حلّ عيد الغدير هذا العام على وقع مشاهد استثنائية لن تُمحى من الذاكرة. فبينما يحتفل الشيعة بولاء الإمام علي بن أبي طالب في يوم الغدير، كانت السماء فوق تل أبيب تمطر نارًا، والطائرات الإيرانية المسيّرة تنفّذ أعقد الضربات على مراكز حساسة في عمق الكيان الإسرائيلي. وللمرة الأولى، تتزامن لحظة الإيمان والولاء مع لحظة النصر العسكري، في مفارقة قد يصعب على مراكز الأبحاث تفكيكها، لكن قلوب المؤمنين فهمتها فورًا: هذا هو الغدير بنسخته الأكثر ملامسة للواقع.
فكيف يكون الولاء الحقيقي؟
يُعدّ عيد الغدير محطة محورية في الوجدان الشيعي، حيث يستذكر المؤمنون خطبة النبي محمد (ص) في غدير خم، حين أعلن عليًّا وصيّه وخليفته من بعده. لطالما كانت المناسبة فرصة للبهجة والاحتفاء، لكنها هذا العام اكتست بلون آخر… لون النار التي اندلعت في تل أبيب. لم يكن الأمر مجرّد تقاطع في التواريخ، بل تجلٍّ حيّ لمعنى الولاية كقوة وعدالة وثبات.
فكانت الضربة الإيرانية، التي جاءت ردًّا على سلسلة عمليات إسرائيلية استهدفت العمق الإيراني وقادته العسكريين من الصف الأول وعلماءه، بمثابة فتح صفحة جديدة في معادلة الردع الإقليمي. وللمرة الأولى، لم يتوارَ الغضب خلف “حلفاء” أو “محور مقاومة” فحسب، بل خرجت طهران بوضوح إلى الميدان، وقالت بلغة النار: “نحن هنا.”
ومن قال إن التاريخ لا يُكتب إلا بالحبر؟ أحيانًا يُكتب باللهب… وبنشرات الأخبار العاجلة.
مشاهد الدمار… قلبت الصورة وحرّكت الوجدان
تعودنا، نحن أبناء هذه المنطقة، أن نشاهد الدمار في الضاحية أو قرى الجنوب، في غزّة أو اليمن، نحفظ وجوه الأطفال تحت الركام، ونعرف صوت الإسعاف من الذاكرة. لكن هذه المرة، في ليلة الغدير المباركة، انقلبت الآية — حرفيًّا.
فمشاهد الدمار أتتنا من تل أبيب. قلب الكيان المؤقّت يهتزّ، وملاجئه تمتلئ، والخوف يُزرع في عيون مستوطنيه.
وما ميّز هذا العيد، وجعله أشبه بإعلان قيامة معنوية، هو أن كل قلب شيعي خفق من جديد. من كربلاء إلى الضاحية، من صعدة إلى قم، كل نبض شيعي كان يقول: “الله أكبر… وما النصر إلا من عند الله.”
ولأول مرة، بدا وكأن الغدير نفسه يبتسم من عليائه، ويقول: “هل رأيتم؟ الولاية ليست فقط ذكرى… إنها فعل مقاوم، ودم لا ينضب.”
الولاء ليس شعارات… والإيمان قوة تردع
لم يعد الولاء مجرّد لطمٍ على الصدور، ولا الإيمان يُختصر بالشعارات والصيحات في المواكب. فمحاربة أعداء الله لا تكون بالبكاء فقط، بل بإعداد القوة التي تُرهب عدوّ الله وعدوّنا، وتُفهمه أن زمن الصمت قد انتهى.
الإيمان الحقيقي ليس كلمات تُقال في المجالس، بل أفعال تُرسم في ميادين الصراع، وصواريخ تُطلَق من مواقع العزّة، لا من زوايا العجز.
والشهادة، وإن كانت شرفًا عظيمًا، لم تعد وحدها كافية لتوازن المعادلة. فأن نستشهد دون أن يسقط من العدو قتلى… معادلة خاسرة.
اليوم، بات النصر لا يتحقق إلا إذا خسر العدو أرواحًا كما نخسر نحن، وتحوّلت دماؤنا إلى سلاح يفرض توازن الردع، لا إلى مجرّد أرقام تُدوَّن في سجلّات الحزن. لأن الاستشهاد المجّاني بلا نصر بات استنزافًا، أمّا الشهادة التي تُسقِط معها رؤوسًا من العدو، فهي التي تحفظ الكرامة وتصنع التاريخ.
من فكر الإمام موسى الصدر: لا إيمان بلا مواجهة العدو
من قلب الفكر الإسلامي الواعي، كان الإمام السيد موسى الصدر من أوائل من رفعوا الصوت بوضوح، قائلاً:
“إن الجهاد واجب، وإن على كل مسلم أن يُعدّ العدّة لمواجهة العدو، لأن الله لا يرضى بالضعف، ولا يقبل بالإذلال.”
لم يكن يرى في الإسلام ديانة شعائرية صامتة، بل مشروعًا للحياة، للكرامة، وللدفاع عن المستضعفين.
في خطبه ومواقفه، شدّد على أن الإيمان الحقيقي لا يكتمل ما لم يتجسّد فعلًا في مواجهة الطغيان والعدوان، وقال بوضوح:
“ليس التديّن صلاة وصيامًا فقط، بل التديّن هو أن تقف في وجه إسرائيل، وأن تحمل همّ الأمة، وأن ترفض الذل.”
واليوم، ونحن نعيش غديرًا جديدًا على وقع نار تتساقط على قلب هذا “الشرّ المطلق”، نستحضر كلماته ووصاياه، لنعلم أن النصر ليس وليد لحظة، بل هو امتداد لخط طويل من الوعي، والإعداد، والولاء الحق.
الغدير هذا العام… وعدٌ يتحقّق
رغم القلق الإقليمي والدولي من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، إلا أن ما شهدته أيام عيد الغدير هذا العام سيبقى محفورًا في ذاكرة الشيعة، وربما في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، كلحظة تقاطعت فيها الولاية مع النصر، والاحتفال مع الردع، والعقيدة مع المعادلة.
فالغدير هذا العام لم يكن مجرّد عيد… بل كان وعدًا يتحقّق، وبيعةً تتحوّل إلى نصر، ورايةً لا تسقط.
