الردّ الرادع يصفع إسرائيل، يصدم الغرب… ويبقى العرب نيامً يحلمون بالتطبيع/ حوراء غندور
في عالم اختلت فيه موازين العدالة، لم يعد من الغريب أن نرى المقاومة تُدان، بينما يُكافأ الاحتلال، ويُرفع عنه الحرج حتى وهو يمعن في انتهاك القوانين الدولية والإنسانية. وآخر فصول هذا الانحراف، هو الهجمة الشرسة على إيران، فقط لأنها دعمت حق الشعوب في التحرر، بينما تُترك إسرائيل تعبث بأمن المنطقة دون رادع.
منذ سنوات، وإيران تُعلن بوضوح دعمها للقضية الفلسطينية، ولحركات المقاومة التي تناضل ضد أحد أطول وأعنف أشكال الاحتلال في التاريخ الحديث. لكنها لم تتدخل عسكريًا في إسرائيل، ولم تبادر يومًا إلى قصف مدنها أو تهديد حدودها. بالعكس، كانت تدعو إلى حلول دبلوماسية، وتُشارك في طاولات الحوار، وتُحذر من انفجار المنطقة إذا استمرت إسرائيل في عدوانها.
لكن ماذا فعلت إسرائيل؟
استباحت الأجواء، وقصفت أراضيَ عربية، واغتالت علماء، وضربت مطارات، ومراكز أبحاث، وامتدت يدها إلى عمق إيران دون أي رادع دولي. كل هذا جرى تحت غطاء “الردع” و”الحماية”، في تجاهل كامل لسيادة الدول ولأرواح المدنيين.
من حق المقاومة أن تطلب الدعم
إذا كان الاحتلال يمارس عنفه بدعم أمريكي لا محدود، فمن حق كل مقاومة أن تطلب من أي طرف حرّ وشريف أن يساندها. إيران لم تُخف دعمها للمقاومة، لكنها لم تفرض أجندة على أحد، ولم تحتل أرضًا، ولم تدّعِ حق الوصاية على شعوب المنطقة.
ازدواجية صارخة
الولايات المتحدة تُرسِل حاملات طائرات عبر آلاف الكيلومترات لتأمين “مصالحها”، وتشنّ حروبًا مدمّرة تحت ذرائع واهية، ثم تأتي لتُدين إيران لأنها تردّ على من قصف أراضيها!
أي منطق هذا؟
أليس من حق طهران أن تردّ على غارات ضربت قلبها العلمي والعسكري؟ أليس هذا الرد دفاعًا سياديًا مشروعًا؟
وقاحة بلا حدود
ردّ إيران لم يكن اعتداءً، بل كان ضرورة ردعية. لأن وقاحة إسرائيل تخطت كل الأعراف، وضربت بكل القواعد عرض الحائط. وإذا لم تكن هناك حدود لهذه الغطرسة، فستدفع المنطقة كلها الثمن، وليس إيران وحدها.
إلى العرب النائمين: استيقظوا قبل فوات الأوان
ردّ إيران لم يكن فقط عسكريًا، بل كان صدى لعقود من بناء علمي وتقني واستراتيجي مستقل. فالصواريخ التي أرعبت الاحتلال، والطائرات المسيّرة التي اخترقت دفاعاته، لم تأتِ من فراغ، بل من مختبرات، وجامعات، وعقول لم تُهاجر ولم تُسحق بالفساد.
فيا من تنامون على فُتات التطبيع، وتتسابقون على الرضى الأمريكي، تعلّموا من إيران أن النصر لا يأتي من البيانات الفارغة، بل من التأسيس لسيادة حقيقية، تبدأ بالعلم وتنتهي بالكرامة.
ما فعلته إيران اليوم، سواء أحببتم ذلك أم لا، أعاد رسم معادلات الردع في المنطقة، وأثبت أن من يبني ويفكر ويقاوم، هو من يفرض كلمته، لا من يبرّر عجزه بشعارات السلام الخادع.
لا يحرر فلسطين من يغازل عدوها، بل من يزرع في كل طفلٍ مختبرًا، وفي كل بيت كرامة، وفي كل قلب مقاومة.
واخيرًا
من لا يريد لإيران أن ترد، فليمنع إسرائيل من الاعتداء.
ومن يريد للمنطقة أن تهدأ، فليبدأ بلجم الاحتلال لا بمحاصرة من يدعم مقاومته.
فالعدالة لا تُقاس بميزان القوة، بل بميزان الحق.
والحق واضح: هناك احتلال، وهناك مقاومة. هناك غطرسة، وهناك من يردعها.
