تغريدة سبقت القرار: شارل جبور يُعلن الحرب قبل البيت الأبيض!
بقلم: محمد غالب غزالة
في زمنٍ صار فيه التحليل السياسي في لبنان يتجاوز الواقع ليُلامس الخيال، أطلّ علينا مسؤول جهاز التواصل والإعلام في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور، عبر منصة “إكس”، ليبشّر اللبنانيين والعالم بـ”الضربة الأميركية الكبرى” ضد إيران، قائلاً:
“ساعات قليلة وتدخل الولايات المتحدة الحرب ضد إيران. القرار اتخذ، والتنفيذ يبدأ اليوم، وفي نهاية الأسبوع يكون قد انتهى كل شيء.”
عبارةٌ لا تُشبه إلا ما قبل إعلان الحروب الكبرى، لكنها لم تصدر عن البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأميركية، بل عن قيادي في حزب لبناني، اختار أن يسبق الأحداث، ويضع جدولاً زمنياً لحرب لم تُعلن رسميًا بعد!
ولم تمضِ ساعات حتى جاء الرد – أو لنقل النفي – من المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض، التي قالت بوضوح:
“الرئيس دونالد ترامب سيتخذ قراره بشأن إيران خلال أسبوعين… ثقوا بالرئيس ترامب، فهو لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.”
وهكذا، سقطت الرواية اللبنانية في أول اختبار رسمي. فالبيت الأبيض، الناطق باسم أعلى سلطة تنفيذية في العالم، يطلب أسبوعين من الوقت لمراجعة الخيارات، بينما في بيروت، يُعلن أحد القيادات الحزبية أن كل شيء سينتهي قبل نهاية الأسبوع!
إن هذا التناقض الفجّ بين التصريح الأميركي الرسمي والتغريدة اللبنانية يُجسّد إحدى أزمات الخطاب السياسي في لبنان، حيث تُطلق التقديرات المصيرية من خلف شاشات الهواتف الذكية، دون تمحيص أو تدقيق أو مسؤولية.
الأخطر من ذلك، أن هذا النمط من الخطاب لا يعكس فقط رغبة بعض الأطراف في لعب دور يتجاوز حجمهم، بل يُعبّر عن أمنيات سياسية تُغلّف على شكل معلومات حاسمة، في محاولة لتأثير الرأي العام أو الاستثمار اللحظي في التوترات الإقليمية.
لقد تحوّلت بعض المنصات إلى “وزارات خارجية وهمية”، تصوغ السياسات وتحدد مواعيد الحروب، وكأنّ لبنان بات غرفة عمليات للقرار الدولي. وهذه الظاهرة الخطيرة تضع الإعلام والرأي العام أمام مسؤولية مزدوجة: أوّلها التحري عن صدقية المعلومات، وثانيها فضح من يسوّق الشائعات على أنها معطيات.
ختامًا، يبقى سؤال مشروع: إذا كان القيادي في حزب سياسي لبناني يحدّد توقيت الحرب الأميركية على إيران، فهل سيحدّد غيره ساعة انتهاء الحرب في غزة أو سقوط حكومة نتنياهو؟ في لبنان… كل شيء ممكن، إلا احترام الحقيقة.
