حفلات نهاية العام في الضاحية: بين الرحبانيات والبدلات العسكرية
الطفولة تُختطف بين المسرح والبندقية: المدارس تُفصح عن هويتها
غنى شريف / شبكة الزهراني الاخبارية
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
مع انتهاء العام الدراسي، شهدت مدارس الضاحية الجنوبية لبيروت تباينًا لافتًا في أساليب الاحتفال التي اختارتها إدارات المدارس، ما يعكس بشكل واضح التوجهات التربوية والثقافية لكل مؤسسة تعليمية.
ففي مدرسة رأس بيروت، حملت حفلة نهاية العام عنوان “رحبانيات”، في لفتة فنية راقية هدفت إلى تسليط الضوء على الفن اللبناني الأصيل. فقد رقص الأطفال على أنغام أغاني فيروز والرحابنة، وقدموا لوحات فلكلورية نابضة بالحياة، تميزت بتصاميم فريدة وأزياء مبهجة بألوان زاهية خطفت أنظار الحضور. واختُتمت الحفلة بفقرة غنائية بصوت الأساتذة، وسط تصفيق حار من التلاميذ والأهالي، في أجواءٍ مفعمة بالفرح والحيوية، وكأنها دعوة مفتوحة إلى الحياة والبهجة، وإعادة التذكير بجمال الهوية اللبنانية وثقافتها.
في المقابل، بعض المدارس الإسلامية في المنطقة اتخذت منحى مختلفًا تمامًا، حيث تزيّن الأطفال ببدلات عسكرية، وحملوا ألعاب أسلحة، على وقع أناشيد ثورية تُظهر طابعًا تعبويًا واضحًا. وقد عكست هذه العروض توجّهًا مغايرًا في الرؤية التربوية، يركّز على مفاهيم المقاومة والهوية السياسية أكثر من الجانب الفني أو الثقافي.
هذا التباين بين المدارس لا يُعدّ غريبًا في ظل اختلاف الخلفيات الفكرية والتربوية لإدارات المؤسسات التعليمية،
إلا أن السؤال الجوهري يبقى مطروحًا:
هل الأهل راضون حقًا عن ما يُزرَع في وجدان أولادهم؟
فالطفل أشبه بالعجينة، تتشكّل وفق ما تزرعه فيه بيئته ومدرسته. وما يُقدَّم له اليوم سيكون جزءًا من شخصيته غدًا.
ويبقى الأمل في أن تُوازن المدارس بين بناء الوعي والانتماء، وبين زرع الفرح والحب والجمال، ليكبر الجيل الجديد وهو يحمل سلاح الوعي والعلم والفن معًا.
