عاشوراء: صرخةُ الحق التي لا تموت
عاشوراء.. عندما انتصرت الدماء على السيوف
في العاشر من محرّم، لا نُحيي فقط ذكرى معركة، بل نُجدد عهدًا أبديًّا مع القيم التي صاغت التاريخ بدمعة، وسُقيت بدم.
هيهاتَ منّا الذلّة… لم تكن مجرّد صرخة أطلقها الحسين بن علي “ع” في كربلاء، بل كانت موقفًا إنسانيًا خالدًا، يُعلّمنا أنّ الكرامة لا تُشترى، وأنّ الحرية لا تُهدى، وأنّ الدفاع عن الحق لا يقبل المساومة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في كربلاء، وقف الإمام الحسين مع قلّة من المؤمنين في وجه الطغيان، دون أن تغرّه قلّة العدد أو شدّة العدو. لم يكن الحسين يطلب سلطانًا، ولا حكمًا، بل أراد أن يعيد للإسلام روحه، ويزرع في قلوب الأجيال اللاحقة بذور الثورة على الظلم، والبصيرة في مواجهة الزيف.
دروس عاشوراء لا تنتهي
في عاشوراء، نجد دروسًا تتجاوز الزمان والمكان. فهي ليست حكرًا على مذهب، بل دعوة مفتوحة لكل من ينشد الكرامة، ويرفض الظلم. ففي كربلاء، جسّد الحسين أبهى صور الإباء، والشجاعة، والوفاء، والتضحية في سبيل الله والحق.
كل قطرة دم سالت على تراب كربلاء كانت ترسم خطًا من نور لمن أراد أن يعيش حرًا. كل دمعة أمّ ثكلى، أو نظرة طفل يتيم، أو تنهيدة زينب في وجه الطغاة، كانت بمثابة جرس إنذار أن لا تُترك القيم تُذبح بصمت.
عاشوراء اليوم
عاشوراء ليست حدثًا مضى، بل حالة وجدانية وثقافية وروحية تتجدد في وجدان الأحرار. كلّما وقف أحدهم في وجه فساد، أو ظلم، أو طغيان، كان صدى الحسين يهمس في قلبه: “قف، ولا تساوم على الحق”.
كل ثائر، كل مصلح، كل مظلوم، يجد في عاشوراء إلهامًا لا يخبو.
فلنكن حسينيين
أن تكون حسينيًا اليوم لا يعني فقط البكاء على المأساة، بل أن تحمل رسالة كربلاء في سلوكك، في عملك، في مواقفك.
أن تقول “لا” للباطل في زمن تكاثر فيه الصمت.
أن تسعى للعدل، وتنصر المظلوم، وتزرع الرحمة حيث تجف الأرواح.
في عاشوراء، انتصرت الدماء على السيوف، وانتصرت القيم على المصالح.
وما زال التاريخ يشهد أن هناك رجالًا ونساءً في كل عصر، يمشون على درب كربلاء، حاملين راية “كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء.”
