تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بين ٦ شباط واليوم.. موقف لا حياد فيه/ غنى شريف
٦ شباط وأفواج أمل المقاومة: من الانتفاضة إلى الثبات في خط المقاومة
في ذاكرة الوطن، محطات تُكتب بمداد من دمٍ وصمود… ومن هذه المحطات التاريخية التي طبعت الوعي الوطني اللبناني، يبرز تاريخ “٦ شباط 1984″، وتنبثق منه جذور أفواج أمل المقاومة، التي حملت البندقية دفاعًا عن الأرض والكرامة، ورفضًا للذلّ والتبعية.
٦ شباط: انتفاضة أسقطت مشروع الهيمنة
في السادس من شباط عام 1984، هبّت بيروت الغربية في انتفاضة شعبية عارمة قادتها “حركة أمل” بقيادة دولة الرئيس نبيه بري، بالتعاون مع قوى وطنية أبرزها الحزب التقدمي الاشتراكي، رفضًا لما سُمّي بـ”اتفاق 17 أيار”، الذي سعت من خلاله الإدارة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي إلى إخضاع لبنان سياسيًا وأمنيًا.
في تلك اللحظة المفصلية، وقف “نبيه بري”، أمين عام حركة أمل حينها، ليقود معركة إسقاط الاتفاق المشؤوم، واضعًا روحه وموقعه في كفّة الوطن، ومؤمنًا أن “من لا يقف في وجه الذل، يسقط في مستنقع الخيانة”.
نتائج ٦ شباط: انتصار الإرادة الوطنية
سقط الاتفاق وانهارت معه أحلام الهيمنة. وخرجت المقاومة منتصرة، بعدما أثبت اللبنانيون أنهم لا يُحكمون من السفارات، وأن الجنوب لا يُباع، وأن “بيروت ليست عاصمة للتسويات على حساب الكرامة”،
وقد شكلت تلك اللحظة المفصلية نقطة انطلاق نحو بناء مشروع وطني مقاوم، تمثّل عمليًا بتعزيز حضور “أفواج أمل المقاومة” كقوة شعبية وعسكرية ترفع شعار الدفاع عن الأرض والناس والمقدسات.
أفواج أمل المقاومة: درع الجنوب وصوت المظلومين
منذ تأسيسها، حملت “أفواج المقاومة اللبنانية – حركة أمل”، على عاتقها مسؤولية مقاومة الاحتلال الإسرائيلي والتصدي لكل من تسوّل له المسّ بأمن لبنان وسيادته.
وكانت وصيّة الإمام المغيّب السيد “موسى الصدر”، واضحة:
“احملوا السلاح فقط في وجه العدو الإسرائيلي”.
وانطلقت أفواج أمل من الجنوب إلى البقاع والضاحية، في خطوط تماسٍ مفتوحة مع العدو، وسجّلت بطولات عزّ نظيرها. سطّرت ملحمة الدفاع عن الأرض، وقدّمت قوافل من الشهداء، وعرفت كيف تحوّل الحرمان إلى مقاومة، والتهميش إلى فعل نضال.
نبيه بري: بوصلة الصراع وصوت الدولة المقاومة
منذ ٦ شباط حتى اليوم، شكّل الرئيس “نبيه بري”،ضمانةً وطنية للمسار المقاوم، وركنًا أساسيًا في ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، وحامي التوازن الداخلي، ورافعة المشروع السياسي الوطني المقاوم في وجه كل أشكال التطبيع والتفريط.
فلم يكن دوره في ٦ شباط وليد لحظة، بل هو استمرار في النضال، وانحياز ثابت للمحرومين، وثبات على خط الإمام الصدر الذي قال: ” إسرائيل شرٌ مطلق، والتعامل معها حرام.”
الختام: بين ٦ شباط واليوم… موقف لا حياد فيه
إن ما حصل في ٦ شباط لم يكن حدثًا معزولًا، بل تاريخًا يُكتب كل يوم، طالما أن هناك من لا يزال يُراهن على كسر إرادتنا.
وما بين نداء الحسين ورفض يزيد، تبقى الكلمة لمن يختار الحق…
إما أن تكون مع المقاومة… أو مع الاحتلال.
إما أن تكون مع بيروت التي أسقطت الاتفاق، أو مع تل أبيب التي ترسم الخرائط وتسعى للهيمنة.
المقاومة باقية… لأننا نؤمن أن الكرامة لا تُجزّأ، والسيادة لا تُشترى.
