موسى الصدر … إمام الغياب الحاضر في قلوبنا ابد الدهر / رنا وهبة
لم يكن اختفاء الإمام السيد موسى الصدر عام 1978 حدثاً عادياً في تاريخ لبنان والمنطقة، بل كان زلزالاً سياسياً وإنسانياً لا تزال ارتداداته حاضرة حتى اليوم. فالسيد لم يكن مجرد رجل دين أو قائد سياسي، بل كان ظاهرة متفرّدة، جمعت بين الفكر والإيمان، بين العدل والعمل، وبين الدين والإنسان.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
*غياب الجسد وحضور الفكرة
أربعون عاماً وأكثر مرّت، وما زال الإمام الصدر في الوجدان، حيّاً في قلوب محبّيه وأتباعه، وفي ذاكرة الوطن كلّه. لقد حاول الغياب أن يسلب الناس رجلاً، لكنه لم يستطع أن يسرق منهم الفكرة. فالسيد الذي نادى بالمحرومين، ووقف إلى جانب المهمّشين، ورفع الصوت من أجل الكرامة الإنسانية، تحوّل بعد اختفائه إلى رمز خالد لا يمكن محوه من التاريخ.
*رسالة العدل والمساواة
كان الإمام الصدر سابقاً لعصره، فهو الذي تحدّث عن الحوار بين الأديان في وقت كانت الانقسامات الطائفية تسيطر على الساحة. وهو الذي دعا إلى تعزيز دور الدولة العادلة التي تحتضن أبناءها جميعاً من دون تمييز. وبكلماته الشهيرة “الطائفة الحقيقية هي الوطن”، رسم خطاً واضحاً بأن لا خلاص للبنان إلا بالعيش المشترك والعدالة الاجتماعية.
*من رجل إلى ذاكرة جماعية
لقد تحوّل السيد موسى الصدر إلى ذاكرة جماعية تتوارثها الأجيال. ففي كل خطاب نسمعه اليوم عن العدالة، نستعيد صوته. وفي كل مطلب بالحرية، نقرأ كلماته. وفي كل موقف يرفض التبعية والظلم، نجد ظله حاضراً. كأنّ الإمام لم يغب، بل استقرّ في روح كل من يؤمن بالإنسان كقيمة عليا.
*الانتظار الذي لا ينكسر
قد يطول الانتظار، وقد يبقى السؤال معلّقاً عن مصير الإمام الصدر، لكن الأهم أن هذا الغياب لم يُحوّله إلى ماضٍ منسي، بل إلى حاضر دائم ومستقبل واعد. فالإمام لم يختفِ في قلوب الناس، بل ظلّ حيّاً بينهم، يقودهم من خلال إرثه الفكري، ويجمعهم على قيم الوحدة والحق والكرامة.
*خاتمة
إن اختفاء السيد موسى الصدر لم يكن نهاية، بل بداية لمسيرة طويلة من النضال والوعي. قد يغيب الجسد، لكن الروح تبقى، والفكرة تزداد قوة، والذاكرة تكبر مع كل جيل جديد. وهكذا يظلّ الإمام الصدر حاضراً بيننا، شاهداً على أن القادة العظماء لا يرحلون، بل يتحوّلون إلى جزء من وجدان الأمة، لا تمحوه السنوات ولا تغطيه الغيوم.
