جلسة السلاح: التفاهم أو النزول إلى حلبة الاشتباك
كتبت صحيفة الجمهورية تقول: يقف البلد على مفترق شديد الحساسيّة، وعلى قرار الحكومة التي ستتخذه في «جلسة السلاح» غداً، يتحدّد المسار إن في اتجاه إعادة بناء مساحة الإلتقاء والتفاهم بين المكونات السياسية، أو في اتجاه النزول إلى حلبة التصعيد والاشتباك، مع ما يترتّب على ذلك من تداعيات سياسية أو غير سياسية.
مرحلة صعبة
الأجواء السابقة لجلسة مجلس الوزراء التي يُنتظر أن يعرض فيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل خطته حول سحب سلاح «حزب الله»، «لا تشي بإيجابيّات، ما يغلّب احتمال الانتقال إلى مرحلة صعبة مفتوحة على كل شيء»، على حدّ تعبير مصادر سياسيّة رفيعة، ومردّ ذلك، كما تقول لـ«الجمهورية»، إلى ما سمّته «إصرار بعض الداخل على المضي في قرار سحب السلاح حتى النهاية، برغم الاعتراض عليه من قبل ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله». تُضاف إلى ذلك، مراكمة عوامل التصعيد التي تبدو متعمّدة، وتعزّزها حركة ضغوط كبرى تسارعت بوتيرة مكثفة في الأيام القليلة الماضية، من قبل الجهات الخارجية العربية وغير العربية ذاتها، التي ضغطت لاتخاذ قراري سحب السلاح والموافقة على أهداف الورقة الأميركية، ووجّهت مراسلات مباشرة وغير مباشرة إلى بعض المستويات المسؤولة، تحذّر بصورة صريحة من عواقب التراجع، وتدفع بقوّة نحو وضع قرار الحكومة بسحب سلاح «حزب الله» موضع التنفيذ السريع مهما كانت النتائج».
إرباك .. وعواقب
من ناحية ثنائي «أمل» و«حزب الله»، ثبات على الموقف الإعتراضي، سواء على الورقة الأميركيّة التي يعتبرانها «ساقطة ولا وجود لها»، او على قرار سحب السلاح، الذي كان لافتاً في هذا السياق استباق «حزب الله» لجلسة الجمعة، بما بدت انّها رسالة موجّهة إلى الجهات الداخلية والخارجية في آن معاً، رفع فيها سقف المواجهة مع هذا القرار بتأكيده انّ «إصرار الحكومة على موقفها وأسلوبها في التعاطي مع القرارات المصيرية كالسلاح، فإنّ التأثير لم يعد على قرار الثنائي بالمشاركة بالجلسة الحكوميّة من عدمها فحسب، وإنّما قد يؤثر على تعاون «حزب الله» حتى جنوب الليطاني».
الواضح من خلال رفع الحزب لسقف التصعيد انّه ليس في وارد التنازل امام قرار الحكومة، بل كما تقول اوساطه هو، أي «الحزب مستعد للذهاب إلى المدى الأبعد في هذا الأمر إنْ تطلّبت الضرورة ذلك». والواضح ايضاً، وفق ما هو سائد في الأجواء الحكوميّة، أن لا عودة عن قرار الحكومة بسحب السلاح. يعني ذلك أنّ المشهد معقّد ومأزوم ومحكوم بخطين متوازيين متباعدين لا يلتقيان».
وتكشف مصادر قريبة من «أهل القرار» لـ«الجمهورية» أنّ «حالاً من الإرباك الشديد يسود المستويات الرفيعة في الدولة. وتنسب إلى مرجع مسؤول امتعاضه الشديد «من انحدار الأمور إلى هذا الحدّ الذي لم يكن متوقعاً»، واعترافه بـ»أنّني متشائم إلى المدى الأبعد، فلقد دخلنا في مأزق خطير جداً، وأزمة متفاقمة تتداخل فيها مجموعة عوامل داخلية وخارجية، من الصعب احتواؤها وتنذر بعواقب وخيمة على البلد».
