بعد قمة الدوحة … ما مصير قرار حصرية السلاح
كتبت صحيفة “الديار”: عكس تحذير امير قطر تميم بن حمد في قمة الدوحة الاسلامية –العربية، من نية «اسرائيل» ادخال لبنان في حرب اهلية، حجم الوعي الاقليمي، اذا ما مضت الحكومة في ملف حصرية السلاح، بعدما انكشف «قناع» الخداع الذي تمارسه واشنطن بتغطيتها العربدة الاسرائيلية في المنطقة والتي توجت مؤخرا بالاعتداء على السيادة القطرية. وعلى الرغم من كشف مسؤول اسرائيلي بارز النفاق الاميركي بقوله» لموقع أكسيوس، بان ترامب علم بالعملية قبل اطلاق الصواريخ على قطر، وجرى نقاش بينه وبين نتانياهو، وقد وافق على الضربة، الا ان اسرائيل قررت مجاراة البيت الابيض في نفيه العلم المسبق بالضربة، فان ملامح «الهندسة الأميركية» كانت واضحة في خفض سقف بيان قمة الدوحة، ولهذا جاءت المقررات تحت «سقف» الترتيبات القطرية حيث اقنعت اميركا الدوحة في الإستمرار بالوساطة بعد تفهامات عقدها وزير الخارجية القطري خلال زيارته الى واشنطن ولهذا تجنب البيان الصدام مع الإدارة الأميركية.
حركة اعتراضية
انضم الآنتابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وقد خرجت القمة بقرارات لا تتناسب مع حجم الخطر الاسرائيلي، واكتفت بتوصيات لا قرارات، الا ان كلمات القادة شكلت نواة حركة اعتراضية غير مسبوقة، لكن دون «انياب»،على مقاربة الولايات المتحدة لادارة ملفات المنطقة، حيث بات حلفاء واشنطن يشعرون انهم في «العراء» بعد ان سقطت اوهام الحماية مقابل «السلام» او الحياد مع «اسرائيل» التي لم تعد تأبه لاي عملية تطبيع ولا تخشى سقوط التفاهمات السابقة مع الدول العربية بعدما تبنى رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو استراتيجية السلام بالقوة او المزيد من القوة، وهو يترجمها عمليا بتغيير عملاني لخرائط المنطقة ويسقط سيادة الدول الواحدة تلو الاخرى، بتواطؤ اميركي.
الانعكاسات اللبنانية
هذه الاجواء «السوداوية» في المنطقة، ستترك انعكاساتها المباشرة على الساحة اللبنانية، وتتوقع مصادر دبلوماسية مطلعة ان يدخل ملف «حصر السلاح» في حالة من الجمود التام، اقله في المدى المنظور، بعد تجاوز «اسرائيل» كافة «الخطوط الحمراء» بقصفها العاصمة القطرية، واصرارها على المضي في التصعيد العسكري في غزة، ما ادى الى «كبح جماح» الدول الاقليمية المندفعة وراء نظرية الرئيس الاميركي ودونالد ترامب بانشاء شرق اوسط جديد فوق «جثة» دول واطراف محور المقاومة، واليوم باتت هذه الدول «تتحسس رأسها» بعدما بات واضحا ان هذه المنظومة لا شراكة فيها بل تبعية لقيادة اسرائيلية تريد اعادة ترتيب المنطقة جغرافيا وسياسيا وفق مصالحها اولا واخيرا.
انقلاب المعادلات
هذا الانقلاب في المعادلات يساعد على التوصل الى تفاهمات داخلية بين الافرقاء اللبنانيين لمنع «اسرائيل» من تنفيذ مخططاتها، ووفق مصادر سياسية بارزة، فان ما سمعه الرئيس عون على هامش القمة، يسمح بتغيير سلم الاولويات والعودة الى تثبيت الاتفاق الضمني الذي انتهت اليه جلسة الحكومة الاخيرة بشان «حصرية السلاح»، اي تجميد الملف الى ان تتضح مآلات المرحلة المقبلة، وهو ما يتوقع ان يعمل على ترجمته الرئيس عون بعد مشاركته في قمة الدوحة حيث سمع خلال لقاءاته الجانبية مع بعض القادة العرب لهجة مختلفة عن السابق ازاء الخطر الاسرائيلي الذي بات جديا للغاية، ويشكل تهديدا وجوديا على كافة دول الاقليم.
التحذير من الحرب الاهلية
وما قاله الامير تميم من خطر الحرب الاهلية في لبنان علنا، سمعه رئيس الجمهورية في الكواليس حيث تلقى نصائح جدية بعدم السماح بتحويل الانقسامات الداخلية الى «متاريس» في الشوارع وحماية لبنان من الفوضى التي ترغب بها «اسرائيل» بشدة، ولهذا جرى التشديد على الاستمرار بانتهاج سياسة التسوية والحوار لايصال البلاد الى بر الامان، خصوصا ان النوايا الاسرائيلية العدوانية تجاه لبنان لا تزال على حالها، ولن تتوقف مهما بلغت التنازلات، وهو امر لمسه اللبنانيون عمليا، ودفعت ثمنه قطر غاليا، وقبلها سوريا، وكذلك السلطة الفلسطينية، واليوم يجب ان يكون لبنان جزءا من استراتيجية عربية لمقاومة التهديدات الوجودية التي لم تعد الحكومة الاسرائيلية المتطرفة تخفيه بل تجاهر به علنا، ولا بد من مواجهتها بوحدة داخلية، ولهذا يفترض ان يعمل رئيس الجمهورية على تهدئة «الرؤوس الحامية» في الداخل كي يجنب البلاد خضات لا طائل منها.
على ماذا يراهن حزب الله؟
وفي هذا السياق، يبدو ان حزب الله «المتوجس» من خصومه في الداخل والخارج، يراهن على حكمة المؤسسة العسكرية اكثر من الحكومة، في ظل انعدام الثقة بقدرة رئيسها على مقاومة الضغوط الخارجية، وقد اعتبر المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل، ان «موقف قائد الجيش في تقديم ما سُمّي بالخطة العسكرية لتنفيذ قراري 5 و7 آب إتسم بالحكمة أكثر بكثير من قرارات الحكومة وساهم في تنفيس الأجواء»، وقال أن «إملاءات خارجية صيغت تحت عنوان حصرية السلاح بنسة 99 بالمئة، وما ورد في خطاب القسم وفي البيان الوزاري يخالف ما يجري طرحه اليوم بهذا الشأن». ولفت إلى أن «إذا بقيت قيادة الجيش حكيمة بلغتها وبممارساتها على الأرض، فإن لا أحد يريد التصادم على الأرض، لذا نأمل استمرار هذه الفرملة من أجل استقرار البلد». ولفت إلى أن «المواقف الرائدة والحازمة للرئيس نبيه بري والوحدة بين حركة أمل وحزب الله عززت موقفنا السياسي الثابت»، مشدداً على أن «لم نلجأ إلى الشارع للضغط على الحكومة لكن وقفنا وقفة مشرفة وكبيرة جداً».. وقال «أذكّر أنفسنا والحكومة وقادة هذا البلد أن لدينا أمورا أساسية تجب معالجتها، على رأسها وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الإسرائيلي الكامل عن التراب اللبناني المحتل وإعادة الإعمار وإعادة الأسرى».
لا للصدام الداخلي
بدوره، أكد المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل أنّ «ما تم التوافق عليه في جلسة الحكومة في 7 أيلول أعاد فتح الباب على مدى سياسي مريح على مستوى الداخل اللبناني بما يتسنى لنا كلبنانيين التلاقي مع بعضنا البعض لمواجهة التحدي الأساسي المتمثل بالعدو الإسرائيلي وبالتالي قطع الطريق أمام من كان يحاول نقل المعركة من مواجهة إسرائيل وعدوانيتها وأطماعها إلى مواجهة داخلية.. وفي الشأن المتصل بالانتخابات النيابية، أكد خليل أنّ «حركة أمل والثنائي الوطني لن يفوّتوا هذا الاستحقاق وهما متمسكان بخوضه»، وقال: من كان يراهن ويحاول ويظن أنه قادر على إحداث انقلاب وكسر منجزات تحققت على مدى 30 سنة و40 سنة من التضحيات هذا البعض سوف يُفاجأ بوفاء الناس وإيمانهم الراسخ بتاريخهم النضالي، مؤكداً أن «الضغط السياسي والعسكري والأمني والقتل والاحتلال لن يغير من قناعات أهلنا ووفائهم
