إسرائيل بين الجنوبين السوري واللبناني: مناطق عازلة بالنار واتفاقات أمنية على المقاس
كتبت صحيفة الجمهورية:
في مشهد النار المندلعة في الشرق الأوسط، تتبلور ملامح مرحلة جديدة تسعى فيها إسرائيل إلى فرض وقائع ميدانية سريعة عبر الحسم العسكري. فمن لبنان إلى سوريا، وصولًا إلى قطاع غزة والضفة الغربية، تعمل إسرائيل على التوسع وإقامة مناطق عازلة أو اقتصادية تشكّل دروعاً واقية على حدودها لعقود. هاجسها اليوم ليس التسويات السياسية بل حلول أمنية تمنحها «أرباحاً صافية» وتبقي الحديث عن سلام في الشرق الأوسط كلاماً معلقاً حتى إشعار آخر.
وفق ما هو معلن، فإنّ سوريا وإسرائيل تتقاربان أمنياً بشكل غير مسبوق، مع لقاءات معلنة وسرّية في باكو ولندن وغيرها. وكشف مصدر في الخارجية السورية عن اتفاقات أمنية متتالية ستُبرم مع إسرائيل قبل نهاية العام، وربما تشهد دورة الأمم المتحدة لقاءات ذات مغزى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وإدارة دونالد ترامب، ولو أنّ الظروف لجلوسه مع بنيامين نتنياهو لم تنضج بعد.
التصور الإسرائيلي واضح: تقسيم الجنوب السوري إلى مناطق بخصائص أمنية مختلفة تؤمّن لإسرائيل منطقة عازلة طويلة الأمد، مع محاولات لاستمالة جزء من دروز السويداء. وفي لبنان، تسعى إسرائيل إلى توسيع المنطقة العازلة المحاذية للخط الأزرق، لتتجاوز عمق 5 كيلومترات وصولاً إلى نهر الليطاني، بل وربما إلى الأولي والبقاع الجنوبي، ما يعني تحويل الجنوب اللبناني إلى ثلاث مناطق أمنية متفاوتة الخصائص.
هذا المخرج تسعى إلى تنفيذه الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، بما يضمن لإسرائيل الأمن وإبعاد «حزب الله»، ويحقق للبنان انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من النقاط المتبقية. وفي المقابل، يُطرح مشروع اقتصادي أميركي في الجنوب باسم دونالد ترامب، ليربط الأجندة الأمنية الإسرائيلية بالأجندة الاقتصادية الأميركية في صيغة مثيرة للجدل.
