عيد الاستقلال… ذكرى تتكرّر ووطن ينتظر ولادته/ بقلم: آية يوسف المسلماني
لم يعُد عيد الاستقلال في لبنان سوى يوم عابر في الروزنامة، مناسبة نُبدّل فيها الشعارات أكثر مما نبدّل واقعنا.
يُرفع العلم، تُلقى الكلمات الاحتفالية، وتُستعاد صور باهتة من تاريخ نفضناه ولم ننتهِ منه.
لكن ما معنى أن نحتفل باستقلال نعرف جميعاً أنه لم يتحقّق يوماً بطريقة كاملة أو حقيقية؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
فمنذ تأسيس لبنان، ظلّ مفهوم الاستقلال ناقصاً ومعلّقاً على توازنات لا يصنعها اللبنانيون وحدهم.
عيد الاستقلال لم يعُد سوى ذكرى روتينية فارغة من المضمون، لأنّنا ببساطة لم ننعم يوماً باستقلال كامل، فقد تناوبت علينا إدارات إقليمية ودولية، تُعيد رسم المشهد السياسي وفق مصالحها، فيما بقيت إرادة اللبنانيين مُقيّدة بمنظومة لا تسمح بقيام دولة فعلية.
وفي ظل هذا الواقع، يصبح العيد مرآة نرى فيها عجز الدولة بدل قوتها.
فلا استقلال مع قضاء مكبّل، ولا دولة مع محاصصة تُقسّم المؤسسات، ولا كرامة وطنية مع تفلّت مزمن من العقاب.
وهكذا يبقى الاستقلال الحقيقي مشروعاً مؤجّلاً ينتظر شروطه.
فالوطن لا يولد بالاحتفالات ولا بالخطابات، بل ببناء دولة تحترم القانون وتضع العدالة فوق كل اعتبار. وحده قيام مؤسسات قادرة على حماية الناس ومحاسبة السلطة يفتح الباب أمام استقلال لا يُنتزع من الذاكرة كل عام، بل يُكرّس في الواقع.
وعندها فقط يصبح عيد الاستقلال مناسبة تستحق الاحتفال، لا ذكرى تتكرّر فيما يبقى الوطن معلّقاً على ولادته.
