التهويل بالحرب الكبرى: مطابخ سياسية وإعلامية تتصارع على رواية واحدة
تتولّى المطابخ السياسية والإعلامية المتناقضة في لبنان والخارج توزيعَ معلوماتٍ وأجواء سياسية متضاربة حول ما ينقله زوّار لبنان إلى المسؤولين، كلٌّ وفق أهوائه ومنظاره الخاص. فالمطبخ الرسمي اللبناني، وتحديدًا في بعبدا وعين التينة، يعرض روايةً مناقضة تمامًا لما تبثّه مطابخ أخرى يقودها مستشارون في السراي، إضافة إلى نواب التغيير والقوات اللبنانية والكتائب وبعض النواب السنّة. هذا الفريق الممتدّ من واشنطن إلى بيروت يتولّى التحريض على معظم رموز الطبقة السياسية، وعلى رئاستَي الجمهورية والمجلس النيابي، وحتى على قيادة الجيش، ويجزم بحتمية الحرب الإسرائيلية التدميرية على لبنان إذا لم يُسلِّم حزب الله سلاحه وتتّخذ الدولة قرار التنفيذ.
هذا التناقض الصارخ في توزيع المعلومات ظهر جليًّا مع ما سُرِّب عن زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت. فالمطبخ الرسمي، وتحديدًا في بعبدا وعين التينة، نفى أن يكون الوزير قد حمل مواعيد محدّدة لضربة إسرائيلية، مؤكدًا أنّه نقل تحذيرات وأجواء تصعيدية فقط، مع الإشارة إلى أنّ الباب ما زال مفتوحًا أمام التسويات. وقد أبدى الوزير المصري تأييدًا لمبادرة الرئيس عون الخماسية، وأثنى على دعم الرئيس بري لها، كما حيّا الجيش وعمله جنوب الليطاني وشماله. وخلاصة الرواية الرسمية أنّ الوزير كان “متشائلاً” لا مرعبًا ولا مطمئنًا.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في المقابل، ضخّ مطبخ المستشارين معلومات عن ضربة إسرائيلية “حتمية” بين عيدي الميلاد ورأس السنة، بالتزامن مع اجتياح بري ينهي وجود حزب الله وقياداته. وذهب هؤلاء إلى حدّ القول إنّ الدولة اللبنانية تستطيع تجنّب الحرب إن حسمت أمرها بتنفيذ قرار حصرية السلاح. كما نقل نواب حضروا غداءً أقامه السفير علاء موسى مع الوزير المصري أنّه حدد تواريخ الضربة الكبرى التي ستطال “البشر والحجر”. وقد عمّم هؤلاء أجواء سوداوية سرعان ما تبيّن أنّها غير دقيقة، ما أثار اهتمام الصحف المصرية وجدلاً واسعًا حول حقيقة ما حمله عبد العاطي إلى بيروت.
وتشير معلومات غير مؤكّدة حتى الآن إلى أنّ الوزير المصري اقترح عقد اجتماع للجنة الخماسية في القاهرة بهدف وقف إطلاق النار، بعد ضمّ مدنيين وخبراء لبنانيين وإسرائيليين إليها، وهو ما قد يخفف من حدّة القصف الإسرائيلي. إلا أنّ حزب الله، وفق المعطيات، رفض المبادرة وما حمله عبد العاطي من أفكار، متمسكًا بموقفه الرافض لتسليم السلاح. ورغم ذلك، لم يشكك الحزب بالنوايا المصرية الساعية لإيجاد حلول.
سياسي بارز أكّد أنّ الحرب الإسرائيلية على لبنان، إن وقعت، تبقى مرتبطة بنجاح أو فشل التحضيرات لاستئناف الحوار الأميركي – الإيراني المتوقف حتى الآن. وإلى أن تتضح الصورة الكبرى، سيستمرّ “الستاتيكو” الحالي في لبنان عبر الاعتداءات الإسرائيلية اليومية التي قد ترتفع وتيرتها أو تنخفض تبعًا للمناخات السياسية، والتي يُتوقَّع أن تزداد حدّةً بعد زيارة البابا، ومع معلومات عن زيارة مرتقبة لمورغان أورتاغوس إلى بيروت قبل الأعياد لحضور اجتماع “الميكانيزم”، على أن تسبقها زيارة إلى إسرائيل.
