غياب الجنوب عن برنامج الزيارة البابوية يشعل مشاعر أبنائه: «كنا ننتظر البركة… ولو من بعيد»
أثارت زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان موجةً من التفاعل الشعبي والروحي في مختلف المناطق، غير أنّ غياب الجنوب عن برنامج الزيارة فتح باب العتب الهادئ والمحبّ، وترك لدى أبناء المنطقة شعورًا بالاستبعاد غير المقصود، عبّرت عنه كلمات مؤثرة صدرت عن أبناء مغدوشة ودردغيا، ثمّ تلاه صوتٌ صريح من الناشطة الجنوبية دانا قطّان، ردًا على عبارة نسبت إلى غبطة البطريرك: «لوين بدّو يروح عالجنوب؟».
لم يخفِ أهالي الجنوب حزنهم الهادئ لعدم إدراج مناطقهم ضمن برنامج زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر. ففي بلدة دردغيا، رفع أحد أبناء البلدة صور البابا وأعلام الفاتيكان فوق ركام كنيسة البلدة، وقال لـ«الأخبار»:
«كنت أتمنى زيارة الحبر الأعظم للجنوب، لأن الجنوب قدّم الكثير من التضحيات. زينا الكنيسة بصور البابا كنوع من الاستقبال الرمزي. لو زار الجنوب، لكانت لزيارته قيمة روحية كبيرة في ظل الظروف التي نعيشها».

وفي مغدوشة، كتبت المحامية إيمان قسطنطين منشورًا مؤثرًا قالت فيه:
«بينما تجتمع الحشود لاستقبال قداسة البابا، لن تخلو مغارة سيدة المنطرة من متألّمٍ جاثٍ على قدميه يطلب الشفاعة… مغارة سيدة المنطرة تشبه الميلاد في تواضعها وفرحها، وتشبه الجنوب في وجعه وصلابته. غياب المزار عن برنامج الزيارة انتقاص من البركة، مع كامل احترامنا لكل الأماكن التي سوف يزورها قداسته».
وأضافت:
«سيدة المنطرة حارسة الدار والديار، اختارت بنفسها مقامها. النعمة لمن يزورها… والنعمة من ابنها الذي قال: تكفيك نعمتي. وهل نطلب المزيد ونحن ندوس أرضًا وطئتها أقدام السيد المسيح وأمه منذ 2025 سنة؟».
وفي سياق متّصل، أثار تصريح منسوب لغبطة البطريرك حول زيارة البابا للجنوب – «لوين بدّو يروح عالجنوب؟» – ردود فعل إضافية، كان أبرزها ما كتبته ابنة بلدة مغدوشة الجنوبية دانا قطّان:
«بكل محبّة واحترام، كلمة بتمثّل كتار من أهل الجنوب… هالجملة جرحتنا، لأن الجنوب مش مجرد جغرافيا. الجنوب هو أرض القداسة… الأرض اللي مشي الرب يسوع عليها، والأرض اللي فيها كانت السيدة العذراء تنطر ابنها، والأرض اللي فيها مقام سيدة المنطرة اللي صار مزارًا عالميًا».
وأضافت:
«منعرف إنّ زيارة الحبر الأعظم قصيرة ومنتفهم الاعتبارات الأمنية وضيق الوقت، ومنعرف إنّ محبّته للبنان ما بتتجزأ. بس كان فينا نسمع كلمة أحنّ… كلمة تراعي وجع الناس اللي نطرت زيارة، حتى لو ما صارت».
وتابعت قطّان:
«بالجنوب في تاريخ وقداسة وإيمان وصمود شعب عاش تحت الضغط وحافظ على أرضه. نحنا ما عم نهاجم حدا… نحنا عم نحكي لأنو منحب. والعتب الحقيقي بيجي من قلب صادق. كنا منتظرين كلمة تشبه قلب الكنيسة… كلمة بتحضن وما بتجرح».
ورغم أنّ برنامج الزيارة البابوية بقي ثابتًا ولم يشمل الجنوب، إلا أنّ مشاعر أهله أظهرت حجم الارتباط الروحي بالأرض والمقام، وحجم التوق لسماع كلمة تطمئن القلوب وتعيد التأكيد أن الجنوب، بكل مدنه وبلداته ومزاراته، جزء لا يتجزأ من خريطة الإيمان في لبنان.
