تُقرأ إدانة إيران ولبنان للهجوم الذي وقع في سيدني يوم السبت 13 ديسمبر 2025 ضمن سياقات متعددة، تتراوح بين الرفض المبدئي للإرهاب والاستهداف المحتمل لـ اتهامات مضادة بعد أن كانت أستراليا قد اتهمت إيران مؤخراً بتدبير هجمات على أراضيها.
قراءة في الإدانة الإيرانية
يأتي الموقف الإيراني انطلاقاً من عدة أبعاد:
- موقف مبدئي وثابت: أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن بلاده تدين الهجوم العنيف في سيدني، مشدداً على أن “الإرهاب وقتل البشر أينما ارتُكب هو مرفوض ومدان”. يعكس هذا الموقف محاولة إيران للتأكيد على رفضها للعنف والإرهاب كسياسة عامة.
- دحض الاتهامات المسبقة: تكتسب الإدانة أهمية خاصة في ظل التوتر الأخير بين طهران وكانبيرا. كانت أستراليا قد أدرجت الحرس الثوري الإيراني مؤخراً على قائمة المنظمات الإرهابية، واتهمت إيران بالوقوف وراء هجمات معادية للسامية على منشآت يهودية في سيدني وملبورن في وقت سابق من عام 2025. لذا، فإن الإدانة الإيرانية القاطعة للهجوم الأخير تهدف إلى نفي أي صلة لها بأي أعمال عنف على الأراضي الأسترالية وتأكيد عدم صحة الادعاءات الأسترالية.
- تغيير الصورة النمطية: تسعى إيران، من خلال هذه الإدانة السريعة والواضحة، إلى تحسين صورتها الدولية وإظهار نفسها كدولة تكافح الإرهاب، خاصة في ظل الاتهامات الغربية المستمرة لها بدعم جماعات مسلحة في الخارج.
قراءة في الإدانة اللبنانية
الموقف اللبناني يحمل دلالات تتعلق بـ:
- التضامن الدولي ورفض العنف: إدانة الهجوم تعكس الموقف الرسمي اللبناني الرافض للإرهاب والتضامن مع الضحايا والشعب الأسترالي.
- الحساسية السياسية والروابط: يأتي الموقف في ظل وجود جالية لبنانية كبيرة في أستراليا، وحساسية الوضع السياسي الداخلي في لبنان المرتبط بالصراعات الإقليمية والدولية. الموقف الرسمي اللبناني (على غرار إدانة الرئيس عون للهجوم سابقاً) يهدف إلى التأكيد على موقف الدولة الرسمي المتوازن إزاء القضايا العالمية.
- تجنب الاتهامات: في ظل الضغوط الدولية المستمرة على لبنان، خاصة فيما يتعلق بملف “حزب الله” وعلاقته بإيران، تسعى الحكومة اللبنانية عبر الإدانة إلى تجنب أي ربط محتمل بينها وبين مثل هذه الهجمات، خاصة وأن بعض التقارير الإسرائيلية أشارت إلى تحقيق أسترالي في صلات إيرانية محتملة بالهجوم..
باختصار، إدانة البلدين هي رفض قاطع للإرهاب، ولكنها تحمل في طياتها بعداً سياسياً لإيران يهدف إلى دحض الاتهامات الموجهة لها من أستراليا وحلفائها، وبعداً لبنانياً يؤكد على الموقف الرسمي المتضامن والرافض للعنف.
