اعتصام للشيوعي صور: لجبهة وطنية ورفض أي اتفاقات تطبيعية ووصايات خارجية
نظمت منطقة صور في الحزب الشيوعي اللبناني اعتصاما وطنيا عند مفرق الناقورة – قانا، تزامنا مع اجتماع لجنة “الميكانيزم”، للمطالبة بوقف الاعتداءات الصهيونية على لبنان وانسحاب قوات الاحتلال حتى خط الهدنة من دون أي قيد أو شرط.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وقال عضو اللجنة المركزية في الحزب الدكتور جمال بدران: “نعتصم من دون تحضيرات مسبقة، ولا إمكانات، ولا سلطة، ولا مذاهب، ولا محاور تدعمنا، ولا إعلام، لأننا نشعر بخطر يتعرض له وطننا لم يسبق أن تعرض له. هنا، وتحت نار العدوان المستمر والاحتلال، تدور مفاوضات ينقصها التوازن المطلوب، وينقصها اقتناع الناس بما يدور في كواليسها، وبدون المقومات الحقيقية لأي مفاوضات، وبوجود وسيط منحاز بالمطلق للعدو”.
اضاف: “سلفا، نحن لسنا ضد مبدأ التفاوض لإنهاء العدوان. لقد قلناها وكررناها: مع وقف العدوان، ومع الانسحاب الكامل وغير المشروط للاحتلال إلى خط الهدنة، ومع عودة الأسرى من دون أي تنازلات في الأرض وفي البحر، ومع عودة الناس إلى بيوتها، ومع إعادة الإعمار من دون أي ابتزاز داخلي أو خارجي، ومن دون صفقات مذهبية وتقاسم وتحاصص لمال الدولة الذي هو مال الناس”.
وتابع: “الناقورة تشهد أننا كنا ضد التنازل عن كاريش، وعن النقطة B، وعن خط الطفافات. فها نحن وصلنا إلى الحقيقة: ماذا نفعكم هذا التنازل عن بحر هو ملك الناس، وفيه الثروة القومية التي هي حصرا ملك الشعب؟ ماذا نفعتنا هذه التنازلات؟ هل منعت الحرب؟”.
وقال: “لسنا هنا اليوم لنوجه نقدنا المحق لمن تولى المقاومة، مع تحياتنا واحترامنا وتقديرنا لكل نقطة دم روت أرض الجنوب بصدق وبوفاء لم يشهد التاريخ مثله. عندما نوجه نقدنا فلأننا مصرون على المقاومة كمفهوم تحرري وطني وقومي، خارج المذاهب والولاء للخارج، لأي خارج. نحن لسنا أولئك الذين يريدون وأد مفهوم المقاومة كفكرة وكخيار للشعوب، هو حق لها وواجب. فنحن أبناء جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية”.
اضاف: “إننا نواجه عدوا ليس الكيان فقط، هذا الكيان الفاشي الصهيوني الذي قام على الإجرام والقتل والسيطرة والتوسع وتدمير دولنا وإبادة شعوبنا، وها هي غزة تشهد. نحن نواجه إمبريالية مأزومة ترى عبر الحروب وعبر السيطرة بالقوة، قوة أساطيلها وملياراتها، أنها تستطيع تجديد السيطرة. الكيان الصهيوني الذي لا يعترف بحدود لن يتوقف عن التوسع والسيطرة. هذا السرطان طبيعته هكذا. أي وهم أننا سنستطيع التعايش معه هو وهم قاتل لبعض السذّج ولأنظمتنا الكمبرادورية التابعة. ومن هذه الأنظمة نظامنا الطائفي اللبناني، هذا النظام الذي أفلس شعبه وأفسد كل مؤسساته، ها هو اليوم يعرض البلد للاستسلام والتنازل والحرب الأهلية كل فترة”.
وتابع: “شهدنا منذ فترة ليست بعيدة رسالة كانت واضحة جدا، مع ثنائنا على وعي اللبنانيين الذين جربوا الحرب وخسروا جميعا فيها، وربح أمراء الحرب هذه ومن تحالفوا معهم من تجار ومصارف. قلناها سابقا يوم أطلقنا المقاومة: إن المقاومة يجب أن تكون وطنية حقا، وهي كانت كذلك، وأنجزت التحرير وكانت أولا بيروت. وقلنا إن التحرير لا يمكن أن يستمر من دون التغيير. وللأسف ووجهنا، وتم اغتيالنا ومحاربتنا في كل المجالات، وها نحن اليوم نواجه واقعا أسوأ من الـ82، وأخطر. نعم، للذين ينادون بالدولة، نحن أول من يريد الدولة والمؤسسات والقضاء المستقل. نحن نريد الدولة الحقيقية غير التابعة وغير الطائفية، العلمانية المقاومة، المقاومة في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية”.
وقال: “الحزب الشيوعي أعلن بوضوح أننا مع حصرية السلاح، ومع تسليح الجيش -وهنا لا بد من الإشارة إلى أن العدو يسعى عبر إجبار الجيش على دخول بيوت الجنوبيين أولا لإذلاله، وثانيا لجعله يصطدم بناسه، وثالثا يحاول العدو تكريس الأمر وتعميمه، وهذا خطر على الجنوب والجيش معا- ومع تولي الدولة التي نتحدث عنها شؤون الدفاع عن الناس وعن الحدود، وأيضا الدفاع عن جبهتنا الداخلية، ولكن ليس بالقوانين التي تمررها هذه السلطة اليوم، والتي تستهدف فقراء هذا البلد أو الذين تم إفقارهم، وليس هذا القضاء الاستنسابي”.
اضاف: “من أولى مهام هذه الدولة الناس في الجنوب الذين تم تهجيرهم من بيوتهم، ودعم صمودهم، وإعادة إعمار بيوتهم من دون ابتزاز. ومن أولى مهامها أيضا الحفاظ على الوحدة الوطنية. وهنا لا بد من التوجه مباشرة إلى الإخوة في حزب الله بضرورة المبادرة بهذا الاتجاه، والتعاطي بواقعية. ولا بد أيضا من النقد الصريح والكامل لكل تجربتكم، هذا ليس عيبا ولا نقصا، وعليكم التوجه أكثر نحو أن تكون مقاومتكم وطنية مع باقي الفرقاء الذين يرون هذا العدو ومشروعه. نقولها بصراحة لأننا نعرف حقيقة المشروع الأميركي–الإسرائيلي، ولأننا نحترم تضحياتكم في مواجهة العدو، كما ننتقد بالصراحة نفسها أخطاءكم الداخلية والخارجية”.
وتابع: “في الوقت نفسه نقول للذين يدّعون الدفاع عن السيادة: أي سيادة تتحدثون عنها وأنتم تتبنون مطالب أميركا وإسرائيل ضمنا؟ ألم تتعلموا من التاريخ القريب والبعيد؟ نعم، نحن نريد أن نعيش معا ونبني الدولة الحقيقية، ولكن الحرة حقا وغير التابعة وغير الطائفية. الجنوب بدونه لا وطن ولا دولة يا سادة. الليطاني والأولي، موصولان بنهر الكلب والنهر الكبير، تشكل شرايين الوطن. أي تنازل وأي تخل وأي استسلام هو خيانة للتاريخ وللجغرافيا وللمستقبل. كونوا وطنيين أولا، وبعدها فلنختلف فكريا وسياسيا ونغني تجارب بعضنا البعض”.
وأردف: “تسألون عن المدخل لكل هذا؟ المدخل واضح، والناس عبرت عنه في انتفاضة 17 تشرين التي قُمعت وووجهت بثورة مضادة. المدخل هو قانون انتخابات لا طائفي على قاعدة النسبية وبدائرة واحدة. وهنا نوجه كلامنا أيضا للبعض الذي يريد التنازل مقابل امتيازات مذهبية تحفظ مصالح برجوازية هذا المذهب أو ذاك، هذا وهم أيضا. عندما تتنازل لعدوك عن أي امتيازات، بعدها يمكنك الكلام؟ انظر إلى الذين سبقوك إليها، هل سمح لهم العدو أن يزدهروا؟ ها هي سوريا مثال، العدو يسعى بكل جهده لتقسيمها وجعلها دويلات وإثنيات ومذاهب متحاربة”.
وختم: “لقاؤنا اليوم هو بداية لتحركات في الجنوب والبقاع والشمال وبيروت. دعوة لكل الوطنيين للسعي إلى عقد مؤتمر وطني، ولتكن جبهة وطنية تحمي بلدنا وتضع الخطوط العريضة لبرنامج ينتج دولة وسيادة وازدهارا معا، مع رفض مطلق لأي اتفاقات تطبيعية أو الدخول في أحلاف إبراهيمية أو القبول بوصايات خارجية مهما اختلفت عناوينها وتسمياتها”.
