كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة
في الوقت الذي تشرع فيه السماء أبوابها لاستقبال ذكرى ميلاد السيد المسيح، رسول المحبة والسلام، تطلّ برأسها بعض الأصوات النشاز التي تحاول خدش وجه لبنان الحضاري. فيديوهاتٌ تم تداولها لطلابٍ يتحدثون بلغة غريبة عن نسيجنا الوطني، واصفين العيد بأنه “للمشركين”، وهي لغة لا تشبه طرابلس “فيحاء العرب”، ولا تشبه تاريخ المسلمين الذين رأوا في المسيح “كلمة الله وروحاً منه”.
إن الرد على هذا الفكر لا يكون بالسجال، بل بالحقائق الساطعة على الأرض. فلبنان، الذي وصفه البابا يوحنا بولس الثاني بأنه “أكثر من وطن، إنه رسالة”، يثبت اليوم أنه عصيٌّ على التفرقة. نحن “شركاء” في الأرض، في المصير، وفي القيم، ولسنا “مشركين” كما يحاول البعض تصوير الأمر من زاوية ضيقة ومنغلقة.
الجنوب.. شمعة ميلادية في قلب التحدي
إذا نظرنا إلى الجنوب اللبناني، وتحديداً في مدن النبطية، وصور، والخيام، نجد مشهداً يثلج القلوب. هناك، حيث الطائفة الشيعية الكريمة تشكل الأغلبية، لم تكن زينة الميلاد مجرد مظاهر احتفالية، بل كانت فعلاً إيمانياً ووطنياً. في الخيام والنبطية، ارتفعت أشجار الميلاد جنباً إلى جنب مع صور الصمود، لتؤكد أن ميلاد “روح الله” هو عيد لكل لبناني، وأن الاحتفاء بالمسيح هو احتفاء بالقيم الإنسانية التي تجمعنا. هذا المشهد الجنوبي هو أبلغ رد على دعوات التقوقع، وهو تكريس لمفهوم “المواطنة الروحية” التي تتجاوز المذاهب.
إذا نظرنا إلى الجنوب اللبناني، وتحديداً في مدن النبطية، وصور، والخيام، نجد مشهداً يثلج القلوب. هناك، حيث الطائفة الشيعية الكريمة تشكل الأغلبية، لم تكن زينة الميلاد مجرد مظاهر احتفالية، بل كانت فعلاً إيمانياً ووطنياً. في الخيام والنبطية، ارتفعت أشجار الميلاد جنباً إلى جنب مع صور الصمود، لتؤكد أن ميلاد “روح الله” هو عيد لكل لبناني، وأن الاحتفاء بالمسيح هو احتفاء بالقيم الإنسانية التي تجمعنا. هذا المشهد الجنوبي هو أبلغ رد على دعوات التقوقع، وهو تكريس لمفهوم “المواطنة الروحية” التي تتجاوز المذاهب.
بيروت وصيدا.. عناق المآذن وأجراس العيد
وليس بعيداً، ترتسم في بيروت العاصمة وصيدا بوابة الجنوب، لوحة من التلاقي السني-المسيحي المتجذر. صيدا، بأسواقها العتيقة وأبنائها، أضاءت زينة الميلاد لتعلن أن “العيش الواحد” ليس شعاراً، بل هو نبض يومي. وفي بيروت، حيث تتجاور المآذن والكنائس، ارتفعت الزينة لتؤكد أن هذه المدينة لا تتنفس إلا برئتين، إسلامية ومسيحية.
وليس بعيداً، ترتسم في بيروت العاصمة وصيدا بوابة الجنوب، لوحة من التلاقي السني-المسيحي المتجذر. صيدا، بأسواقها العتيقة وأبنائها، أضاءت زينة الميلاد لتعلن أن “العيش الواحد” ليس شعاراً، بل هو نبض يومي. وفي بيروت، حيث تتجاور المآذن والكنائس، ارتفعت الزينة لتؤكد أن هذه المدينة لا تتنفس إلا برئتين، إسلامية ومسيحية.
تاريخ من الشراكة ومستقبل واحد
تاريخياً، لم يكن المسلم في لبنان يرى في المسيحي إلا شريكاً في بناء النهضة والفكر والحرية. واليوم، في ظل الأزمات التي تعصف بالوطن، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى للتمسك بـ”ثقافة اللقاء”. إن من يرفض إضاءة شجرة أو المعايدة بالعيد، يجهل أن القرآن الكريم خلد ذكرى ميلاد المسيح بقوله: “وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا”.
تاريخياً، لم يكن المسلم في لبنان يرى في المسيحي إلا شريكاً في بناء النهضة والفكر والحرية. واليوم، في ظل الأزمات التي تعصف بالوطن، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى للتمسك بـ”ثقافة اللقاء”. إن من يرفض إضاءة شجرة أو المعايدة بالعيد، يجهل أن القرآن الكريم خلد ذكرى ميلاد المسيح بقوله: “وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا”.
إن هذه الفيديوهات المنعزلة لا تمثل طرابلس الحقيقية، مدينة العلم والعلماء التي طالما كانت نموذجاً للتعايش. لبنان الذي نريده هو لبنان الذي يرى في “الآخر” غنىً لا تهديداً. نحن شركاء في بناء هذا الوطن، شركاء في الحزن والفرح، وشركاء في مستقبل لن يكون مشرقاً إلا إذا أضاءت شموع الميلاد في بيوتنا جميعاً، من الشمال إلى الجنوب، ومن بيروت إلى البقاع.
خاتمة:
ستبقى أجراس الكنائس تعانق أصوات المآذن، وستبقى زينة الميلاد في صور والنبطية وصيدا وبيروت شاهدة على أن المحبة أقوى من الكراهية، وأن “اللبنانية” هي الرابط الذي يجمعنا تحت سقف واحد.. شركاء دائماً، وأبداً.
ستبقى أجراس الكنائس تعانق أصوات المآذن، وستبقى زينة الميلاد في صور والنبطية وصيدا وبيروت شاهدة على أن المحبة أقوى من الكراهية، وأن “اللبنانية” هي الرابط الذي يجمعنا تحت سقف واحد.. شركاء دائماً، وأبداً.
