خلف كل لاعبٍ لامع مربٍّ بارع : من تصفيق الملاعب… إلى صناعة الإنسان/ حوراء غندور
استوقفتني منذ أيام إحدى الصفحات الرياضية،
وهي تُشيد بلاعبٍ لبنانيٍّ محترف،
تتحدّث عن قيادته، حضوره، واحترافيته العالية في الملاعب.
كان الاسم مألوفًا للقلب قبل العين:
أحمد خير الدين
من بلدتي كفرملكي.
شعرت بفخرٍ حقيقي،
لكنني لم أستطع أن أكتفي بالتصفيق.
لأنني أعرف — كما يعرف كل من آمن بالتربية قبل الشهرة —
أن القائد لا يولد صدفة،
وأن الاحتراف لا تصنعه الموهبة وحدها،
وأن الضوء مهما اشتدّ
لا يصنع إنسانًا إن لم يسبقه عملٌ صامت وطويل النفس.
من هنا،
لم أرد أن أكتب عن لاعبٍ واحد،
بل عن كل لاعبٍ خرج من بلدة كفرملكي.
فالأمر ليس حالة فردية،
ولا موهبة عابرة،
بل نهجٌ كامل،
وبوصلة واحدة،
ومدرسة واضحة المعالم.
وهنا يصبح القول واجبًا لا خيارًا:
خلف كل لاعبٍ لامع مربٍّ بارع.
من يصنع القادة؟
الكابتن أحمد خير الدين وصل إلى أيقونته،
إلى مكانته كأحد أهم محترفي كرة القدم في لبنان،
وكقائدٍ يُشهد له بالانضباط، والالتزام، والوعي داخل الملعب وخارجه.
لكن إنصافه الحقيقي
لا يكتمل إلا بالاعتراف بأن وراء هذا القائد قائدًا،
صنعه،
آمن به،
وعلّمه أن الاحتراف ليس تقنية لعب فقط،
بل سلوك حياة.
هذا القائد هو رائد خير الدين.
ولم تتوقف الحكاية عند أحمد خير الدين.
شباب هذه البلدة يبدعون في كرة القدم،
ليس لأنهم موهوبون بالصدفة،
ولا لأن الموهبة وحدها تحمي،
بل لأن هناك صاحب مدرسة كروية صغيرة بعقلٍ كبير،
يحتوي الأطفال،
يحميهم،
ويعلّمهم أن الطريق إلى النجومية
يمرّ أولًا عبر الانضباط والالتزام.
نعم…
الاحتراف وحده منعهم من الانحراف.
حين يلتقي الملعب بفكر صناعة الإنسان
هنا لا يمكن فصل هذه التجربة
عن أدبيات صناعة الإنسان
التي رسّخها السيد موسى الصدر
حين جعل من بناء الإنسان
المدخل الحقيقي لبناء المجتمع.
كان الإمام الصدر يؤمن
أن الكرامة، والانضباط، والشعور بالمسؤولية
هي خط الدفاع الأول عن الشباب،
وأن تركهم بلا مشروع
هو شكل من أشكال الظلم المقنّع.
ما يفعله كابتن رائد خير الدين
هو ترجمة حيّة لهذا الفكر،
لا عبر الشعارات،
بل عبر العمل اليومي الصامت.
ملعبه ليس مجرد مساحة لعب،
بل مساحة كرامة،
ومكان أمان،
ومعمل قيم.
هناك يتعلّم الطفل
كيف يلتزم قبل أن يفوز،
وكيف يحترم قبل أن ينافس،
وكيف يحلم دون أن يضيع.
راقبوا الأثر… لا الضجيج
راقبوا اللاعبين الذين شقّوا طريقهم في كرة القدم،
تتبّعوا خطواتهم الأولى،
ستجدونها تمرّ من مكان واحد،
ومن فلسفة واحدة:
ملعب رينا — ملعب كابتن رائد خير الدين.
وإن بخسه الزمان حقّه،
فإن إنجازاته تحكي حكايات صبره،
وانتصاراته تشهد له دون منبر.
هو من يصنع الرجال،
وهو من يصنع البطولات،
وهو من يضع بصمته العميقة
في صيانة المجتمع
وحماية الشباب من الانحراف
حين تعجز الخطب
وتفشل الشعارات.
كلمة أخيرة… شهادة لا مجاملة
ليس وراء كل رجلٍ عظيم أحد،
بل أمامه مربٍّ بارع
آمن بالإنسان أولًا
فصنع الإنجاز لاحقًا.
ولهذا القائد أقول:
إيّاك إن بخسك الزمان حقّك أن تنحني لأحد،
فما تفعله ليس تدريبًا عابرًا،
بل بناء إنسان،
وحماية جيل،
وبطولات لها بصمة واضحة
في صيانة مجتمعنا من الانحراف.
كابتن رائد…
لك كلّ التحايا،
وكلّ الشغف،
