الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، اعلن أن الولايات المتحدة نفذت “ضربة واسعة النطاق” داخل فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد.
هذا الإعلان لم يعد مجرد تصعيد سياسي أو عقوبات اقتصادية مرسلة من قوة عظمى، بل يمثل لحظة تاريخية فاصلة في تآكل القانون الدولي، حيث تتبدّل قواعد السيادة وحرمة الدولة إلى لعبة غاشمة تُدار بإرادة القوة وحدها.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
القانون الدولي مبنيًا على مبدأين: عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية، واحترام سيادة الدول واستقلالها. لكن ما حدث في فنزويلا اليوم يُظهر بوضوح أن هذه المبادئ لم تعد ضمانة حقيقية، بل خيارات تُلغى وتُستبدل بحسابات النفوذ والسيطرة.
فميثاق الأمم المتحدة، الذي يُحرّم التدخل العسكري إلا بتفويض صريح من مجلس الأمن، تحوّل إلى خطاب بلا أثر أمام إرادة القوة الأميركية ، عاجزًا عن اتخاذ أي قرارات حاسمة بسبب انقساماته وحق النقض الذي استُخدم مرارًا لتعطيل الإجراءات، ما أفقده دوره الضامن للسلم والأمن الدوليين.
في هذا الإطار، وما قامت به الولايات المتحدة هو خطوة تتجاوز جميع الأعراف الدبلوماسية والالتزامات القانونية الدولية.ولن يقتصر الأمر على فنزويلا وحدها؛ فهذه اللحظة تكشف عن تحول خطير في النظام الدولي إلى مضمون شكلي فقط، تُستغل نصوصه وتُحكم عليها بالجمود أمام مشاريع الهيمنة.
الخلاصة أن العالم لا يشهد نهاية القانون الدولي بقدر ما يشهد انكشاف حقيقته في سياق قوى كبرى تُعيد كتابة قواعد النظام الدولي على هواها، ما يهدّد بعودة شريعة القوة وطمس المعايير القانونية التي كانت، حتى وقت قريب، حدًّا فاصلاً بين النظام الدولي المتحضّر وفوضى علاقات القوة المطلقة.
