كتب مدير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة
في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم في مطلع عام 2026، ومع تعاظم دور المنصات الإخبارية في صياغة الرأي العام، يبرز السؤال الجوهري: كيف يخدم الإعلام قضاياه الوطنية دون أن يسقط في فخ التبعية لأجندات الخارج?
إن المهمة الأساسية للإعلام هي كشف الحقيقة ونقد الواقع، ولكن المعيار الوطني يفرض أن يكون هذا النقد نابعاً من الحرص على “البيت الداخلي”، لا من الرغبة في فتح نوافذه أمام رياح التدخلات الدولية التي لا تتحرك إلا بمحرك المصالح الصرفة.
الدرس الفنزويلي: ديمقراطية الشعارات وأطماع النفط
أمامنا نموذج عالمي صارخ لم تُمحَ آثاره بعد؛ فنزويلا. لقد تابع العالم كيف حاولت الإدارة الأميركية، بقيادة دونالد ترامب، ممارسة عملية “خطف سياسي” للدولة ورئيسها تحت غطاء “بناء دولة عصرية”. إلا أن الوقائع أثبتت أن الهدف لم يكن يوماً رفاهية الشعب الفنزويلي، بل كان “أمننة” موارد النفط الهائلة وضمان تدفقها للمصالح الأميركية..
هنا تكمن خطورة “التماهي الإعلامي”؛ فعندما يتبنى الإعلام المحلي لغة الخارج بالكامل، فإنه يساهم -بقصد أو بغير قصد- في تمهيد الطريق لسلب الموارد الوطنية تحت مسميات “الإنقاذ” أو “التغيير”.
المواطنة الإعلامية: توازن المصالح والسيادة
في علم السياسة المعاصر لعام 2026، ليس عيباً أن تتقاطع مصالح الدول، فالعالم شبكة معقدة من العلاقات. لكن “الخط الأحمر” هو الحفاظ على النسيج الوطني واحترام هيبة الوطن. إن الإعلام الذي يخدم وطنه هو الذي:
- يفرق بين المعارضة والتبعية: يعارض ليعمر، وينتقد ليحمي، ولا يسلم مفاتيح الوعي الشعبي لقوىً ترى في أوطاننا مجرد “ساحات” أو “خزانات ثروة”.
- يحمي النسيج الاجتماعي: يدرك أن أي تصدع في الجبهة الداخلية هو ثغرة ينفذ منها الطامعون، تماماً كما جرى في محاولات تفتيت وحدة القرار في العديد من الدول التي استهدفت ثرواتها.
- يعزز الوعي بالجيوسياسة: يُدرك الإعلامي أن خلف كل تصريح دولي براق “مصلحة كبرى” مخفية، ومسؤوليته هي قراءة ما بين السطور وتحصين الرأي العام من الانقياد العاطفي خلف شعارات “الخارج”..
