بقلم رئيس التحرير: محمد غزالة
في اللحظة التي تضطرب فيها خرائط العالم وتتبدل فيها الولاءات والتحالفات إقليمياً ودولياً، يجد لبنان نفسه اليوم في وضعية هي الأكثر حرجاً منذ عقود. لم يعد السؤال مقتصرًا على كيفية الخروج من الأزمة، بل بات يدور حول “موقع” لبنان في ذهن صنّاع القرار العالمي، حيث تشير الوقائع الميدانية والسياسية إلى أن بلاد الأرز باتت، مع الأسف، تقبع على “هامش” التفكير الدولي، بعيداً عن صدارة الأولويات التي تزدحم بملفات مشتعلة من أوكرانيا إلى غزة وصولاً إلى صراعات النفوذ في الشرق الأقصى.
غياب ضابط الإيقاع وتشتت المبادرات
ما نلمسه اليوم هو غياب كامل لـ”ضابط إيقاع” دولي أو إقليمي يضبط التوازنات اللبنانية الهشة. ففي حين كانت اللجنة الخماسية أو المبادرات العربية تشكل في السابق شبكة أمان، نجد اليوم تراجعاً ملحوظاً. فلا تزال فرنسا وحدها تقريباً هي من يقاتل لتأمين دعم مستدام للجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الضامنة للبقاء، بينما تبرز قطر بمبادرة لإعادة إعمار عدد من القرى والبلدات الحدودية، وهي مبادرة تأتي برعاية أميركية واضحة، لكنها تظل ضمن “أطر موضعية” لا تعالج أصل الأزمة السياسية الكبرى.
ما نلمسه اليوم هو غياب كامل لـ”ضابط إيقاع” دولي أو إقليمي يضبط التوازنات اللبنانية الهشة. ففي حين كانت اللجنة الخماسية أو المبادرات العربية تشكل في السابق شبكة أمان، نجد اليوم تراجعاً ملحوظاً. فلا تزال فرنسا وحدها تقريباً هي من يقاتل لتأمين دعم مستدام للجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الضامنة للبقاء، بينما تبرز قطر بمبادرة لإعادة إعمار عدد من القرى والبلدات الحدودية، وهي مبادرة تأتي برعاية أميركية واضحة، لكنها تظل ضمن “أطر موضعية” لا تعالج أصل الأزمة السياسية الكبرى.
انقسام حاد.. وألغام في طريق “أيار 2026”
داخلياً، يبدو المشهد أكثر قتامة. الانقسام اللبناني حول العناوين الأساسية ليس مجرد “اختلاف في وجهات النظر”، بل هو انشطار حاد يلامس حدّ القطيعة. من ملف سحب السلاح شمال نهر الليطاني وتطبيق القرار 1701، إلى التباينات العميقة حول الاستحقاق النيابي المقبل في أيار 2026، يبدو التوافق مفقوداً، والجسور مقطوعة بين القوى السياسية التي يغلب عليها منطق “الكباش” والمكاسب الضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا.
داخلياً، يبدو المشهد أكثر قتامة. الانقسام اللبناني حول العناوين الأساسية ليس مجرد “اختلاف في وجهات النظر”، بل هو انشطار حاد يلامس حدّ القطيعة. من ملف سحب السلاح شمال نهر الليطاني وتطبيق القرار 1701، إلى التباينات العميقة حول الاستحقاق النيابي المقبل في أيار 2026، يبدو التوافق مفقوداً، والجسور مقطوعة بين القوى السياسية التي يغلب عليها منطق “الكباش” والمكاسب الضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا.
الخطر يداهمنا.. والضغوط تتزايد
إن الواقع المرير الذي يجب أن يدركه اللبنانيون هو أن الخطر لا يداهمنا من الخارج فقط عبر التهديدات الإسرائيلية وسياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها تل أبيب في الجنوب، بل الخطر يكمن في “الضغوط الممنهجة” التي تمارسها قوى دولية للنيل من سيادة لبنان وقراره المستقل، مستغلةً الفراغ القاتل والوهن الاقتصادي والشرخ الداخلي.
إن الواقع المرير الذي يجب أن يدركه اللبنانيون هو أن الخطر لا يداهمنا من الخارج فقط عبر التهديدات الإسرائيلية وسياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها تل أبيب في الجنوب، بل الخطر يكمن في “الضغوط الممنهجة” التي تمارسها قوى دولية للنيل من سيادة لبنان وقراره المستقل، مستغلةً الفراغ القاتل والوهن الاقتصادي والشرخ الداخلي.
خلاصة القول..
لبنان اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن يستعيد الداخل اللبناني المبادرة عبر حد أدنى من التفاهمات الوطنية قبل الوصول إلى استحقاقات 2026، وإما أن نبقى “ورقة” تتجاذبها الرياح الخارجية على رصيف الانتظار الدولي. الوقت لم يعد لصالحنا، والمظلات الدولية بدأت تتقلص، فهل من يسمع قبل فوات الأوان؟
لبنان اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن يستعيد الداخل اللبناني المبادرة عبر حد أدنى من التفاهمات الوطنية قبل الوصول إلى استحقاقات 2026، وإما أن نبقى “ورقة” تتجاذبها الرياح الخارجية على رصيف الانتظار الدولي. الوقت لم يعد لصالحنا، والمظلات الدولية بدأت تتقلص، فهل من يسمع قبل فوات الأوان؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
