بين صواريخ طهران وعروض مسقط: هل ينجح “ترمب” في ترويض الطموح الإيراني؟
كتب ريس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة:
في لحظة سياسية فارقة تترقب فيها العواصم العالمية مآلات التصعيد في الشرق الأوسط، أطل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من على منبر الكونغرس، ليضع العالم أمام صورة شديدة التعقيد. خطابٌ لم يكن مجرد عرضٍ لحالة الاتحاد، بل كان “مانشيت” عريضاً لمرحلة جديدة من المواجهة بـ “القوة الناعمة والخشنة” في آن واحد.
تحذيرات ترمب: “البالستية” خط أحمر
لقد اختار ترمب توقيتاً حساساً، عشيّة انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية، ليحذر من خطر “الصواريخ الإيرانية العابرة للقارات”. هذا التحذير لم يكن موجهاً للداخل الأميركي فحسب، بل كان بمثابة “رفع سقف” التفاوض قبل الجلوس على الطاولة؛ فواشنطن اليوم لا تبحث عن اتفاق نووي فحسب، بل تريد تقليم أظافر طهران الصاروخية التي باتت، بحسب رؤية البيت الأبيض، تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي.
مفاوضات جنيف: الهروب من “فخ الحرب”
على المقلب الآخر، وبالرغم من ضجيج التهديدات، تبدو الأجواء في مسقط وجنيف مغايرة تماماً. المعطيات تشير إلى أن طهران، وبإدارة ديبلوماسية حذرة، تميل إلى “توقيع الاتفاق” أكثر من ميلها إلى “وقوع الحرب”. الإيرانيون يدركون تماماً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعمل ليل نهار لجرّ واشنطن إلى مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة معهم، وهو الفخ الذي تحاول الدبلوماسية العمانية والأوروبية، وحتى “ترمب التاجر”، تفاديه حتى اللحظة.
لعبة “حافة الهاوية” والجهوزية الميدانية
إلا أن الرغبة الإيرانية في الاتفاق لا تعني “الاستسلام”؛ فالرسائل الميدانية القادمة من طهران واضحة ومفادها: “نحن جاهزون للدفاع”. التهديد بقصف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط في حال وقوع أي حماقة إسرائيلية مدعومة أميركياً، لا يزال حاضراً كـ “كابح” لأي مغامرة عسكرية. إنها استراتيجية “حافة الهاوية”؛ حيث يتفاوض الطرفان والنيران مشتعلة تحت الطاولة.
اتفاق اضطراري أم انفجار مؤجل؟
إننا اليوم أمام سباقٍ محموم بين مسارين: مسار نتنياهو الراغب في الحرب، ومسار المفاوضين في جنيف الراغبين في تسوية تحفظ مصالح الجميع وتجنب المنطقة كارثة كبرى. ترمب يريد “اتفاقاً تاريخياً” ينسبه لنفسه، وإيران تريد رفع العقوبات وحماية نظامها، وما بينهما يظل السؤال: هل تكفي “البراغماتية” الإيرانية و”صفقات” ترمب لإحباط مخططات التصعيد الإسرائيلي؟
