“قرار الخارجية” وفتنة “الكرنتينا”: هل بدأت إسرائيل استدراج لبنان إلى حرب أهلية بـ”ضغوط خارجية”؟
بقلم: الصحافي والكاتب السياسي محمد حمية
لم يعد خافياً على أي متابع للمشهد اللبناني أن قرار وزارة الخارجية بطرد السفير الإيراني ليس مجرد “إجراء إداري” عابر، بل هو حلقة في مسلسل تصعيدي مدروس بضغوط خارجية واضحة. هذا القرار، الذي يتزامن مع الأسبوع الرابع للعدوان، يكشف عن مخطط خبيث لنقل المعركة من الحدود التي عجز فيها الاحتلال عن تحقيق أهدافه، إلى الداخل اللبناني المتفجر.
المسرح المعدّ للفتنة: من الكرنتينا إلى بعبدا
إن طرد السفير الإيراني، معطوفاً على حملات طرد النازحين في “ساحل علما” وتحويل ملف “مجمع الكرنتينا” إلى قضية طائفية، هي مؤشرات خطيرة لإعداد المسرح لفتنة داخلية. الهدف هو إشغال المقاومة التي تخوض “حرب وجود” على الحدود، وتفجير “قنبلة النزوح” في وجه قيادة الثنائي لابتزازهما في الملف التفاوضي مع إسرائيل، وصولاً إلى محاولة “تفخيخ” العلاقة بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي.
فخ الاستقالة والتدخل الخارجي
قد يكون أحد الأهداف المضمرة هو إحراج “حزب الله” لدفعه نحو الخروج من الحكومة، أو استدراج وزراء الثنائي للاستقالة، مما يجر الشارع إلى مواجهة ذات بعد طائفي تُبرر تدخلاً عسكرياً من خارج الحدود تحت ذريعة “حماية السلم الأهلي”. إسرائيل تريد لبنان ضعيفاً، مشتتاً، ومحكوماً بالفتنة قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.
ما هو المطلوب في هذه المرحلة المصيرية؟
أمام هذا المنزلق الخطير، تبرز الحاجة إلى “الجهاد بالصبر والحكمة”:
الحذر الوطني: مع التقدير لمشاعر الناس وحماستهم لرفض القرارات العدائية، إلا أن الانجرار إلى الشارع هو بالضبط ما يريده العدو.
حكمة عين التينة: ترك المعالجة للجهات المعنية، وعلى رأسها الرئيس نبيه بري الذي يقود اتصالات مكثفة مع بعبدا والمراجع السياسية والدينية لضبط الإيقاع، مع التأكيد أن السفير الإيراني لن يغادر لبنان.
ضبط الخطاب: التمسك بالوحدة الوطنية وتعزيز دور الجيش والأجهزة الأمنية، والابتعاد عن الاستفزازات الإعلامية وعلى مواقع التواصل.
الأولوية للميدان: ألف حرب مع إسرائيل ولا حرب أهلية واحدة. الأولوية المطلقة هي لدعم الصمود في الجنوب وحماية النازحين بالخطاب الوطني الجامع قبل الإجراءات الأمنية.
الخلاصة: إن حماية لبنان اليوم تبدأ من الداخل، بالتعالي عن الجراح وتأجيل الخلافات، لقطع الطريق على مشروع إسرائيلي متعثر ميدانياً يحاول شق طريقه عبر دماء اللبنانيين وفتنتهم.
حمى الله لبنان واللبنانيين.
