بين التصعيد وكسب الوقت… هل تقترب المواجهة الحاسمة مع إيران؟/ بقلم: آية يوسف المسلماني
لا يبدو المشهد بين الولايات المتحدة وإيران متجهاً نحو تهدئة قريبة، رغم كل ما يُقال عن اتصالات أو نوافذ دبلوماسية.
على العكس، ما يظهر في العلن يوحي بحالة من التردد، لكن ما يجري في العمق قد يكون أقرب إلى إعادة تموضع تمهيداً لمرحلة أكثر خطورة.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتمد أسلوباً قائماً على خلط الأوراق.
تصعيد في الخطاب، يقابله تأجيل في التنفيذ.
هذا التناقض لا يُقرأ بالضرورة كإرتباك، بل يمكن فهمه كجزء من استراتيجية هدفها كسب الوقت، سواء لاستكمال التحضيرات العسكرية أو لرفع سقف الضغط السياسي.
في هذا السياق، تبرز فرضية أن التأجيلات المتكررة ليست سوى غطاء لتهيئة مسرح عمليات أكثر تعقيداً، قد يشمل تحركات ميدانية حساسة في الخليج، خصوصاً في نقاط استراتيجية مثل جزيرة خارك التي تشكل شرياناً أساسياً لصادرات النفط الإيرانية، أو حتى مواقع أقرب إلى مضيق هرمز حيث تمر نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
أي تحرك من هذا النوع لن يكون مجرد رسالة عسكرية، بل سيحمل أبعاداً اقتصادية مباشرة، من خلال الضغط على صادرات النفط الإيرانية والتأثير على توازنات السوق العالمية.
لكن في المقابل، تبقى كلفة الانزلاق إلى مواجهة برية واسعة مرتفعة جداً، ليس فقط على مستوى الخسائر العسكرية، بل أيضاً على صعيد الاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة.
وهو ما يطرح سؤالاً أساسياً: هل الهدف فعلاً هو المواجهة، أم أن التصعيد يُستخدم كورقة تفاوض أخيرة لفرض شروط جديدة؟
ما يمكن قوله إن المرحلة الحالية تبدو أقرب إلى منطقة رمادية، حيث تختلط الرسائل العسكرية بالإشارات السياسية، ويُستخدم عامل الوقت كأداة بحد ذاته.
الأكيد أن هذا الأسبوع يحمل مؤشرات مفصلية، لكن الحسم لا يزال مرتبطاً بقرار يتجاوز الميدان، إلى حسابات أوسع تتعلق بكلفة الحرب وحدودها.
