في الجنوب، لا تشبه الليالي أي مكان آخر.
حتى حين يشتعل الأفق ناراً، تبقى الأرض مضاءة بأهلها. يبدو المشهد كأن الطبيعة نفسها تقف إلى جانب الناس:
الأشجار ثابتة كالحراس، البيوت الصغيرة مضاءة كنجوم قريبة، والدخان رغم ثقله لا يستطيع أن يحجب روح المكان.
هنا الجنوب…
حيث لا تتحول النار إلى خوف، بل إلى حكاية صمود جديدة.
تحت هذا الدخان، هناك أم تنتظر ابنها.
وفي هذا الضوء البعيد، هناك بيت يرفض أن ينطفئ.
وعلى هذا التل الأخضر ، تقف الحياة كما لو أنها تقول للعدوان:
مررت من هنا… لكنك لم تغير شيئاً.
الجنوب ليس مجرد جغرافيا تقصف.
هو ذاكرة زيتون، وكرامة ناس، وصوت أرض تعوّد أن يستهدف… ولم يتعوّد أن ينكسر.
حتى الدخان في الصورة لا يبدو هزيمة.
يبدو كأنه غيمة سوداء عابرة فوق لوحة خضراء أصرّت أن تبقى حيّة.
هذا الجنوب الذي نراه هنا ليس فقط مكاناً تحت العدوان،
بل مكان يذكرنا أن الجمال في لبنان ليس رفاهية…
إنه شكل من أشكال المقاومة.
فالجنوب، لا يُرى فقط بالعين…
بل يُفهم بالقلب.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
