المرتضى : “جرعة زائدة” تهدد الوطن.. حين يتحول “الحق القانوني” إلى تعسف وانتحار سيادي!
بقلم: الوزير السابق القاضي محمد وسام المرتضى
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ليس كلُّ ما يُمارَس باسم “السيادة” يكون سيادياً في جوهره، ولا كل ما يستند إلى نص قانوني يكتسب شرعية وطنية تلقائياً. الدولة في لحظات الاختبار لا تُقاس بمجرد اتخاذ القرار، بل بمدى تحصينه بميزان الأخلاق الوطنية، واتساقه مع مصلحة الجماعة، لا سيما في ظل عدوان يهدد الوجود.
روح القانون لا شكل النصوص
من زاوية الفقه القانوني، نبه “مونتسكيو” إلى أن القوانين تفقد معناها إذا انفصلت عن “روح المجتمع”، وشدد “روسو” على أن الشرعية تنبع من التعبير عن “الإرادة العامة” لا الاستجابة لضغط خارجي. أما “رونالد دوركين” فيرى أن القانون منظومة مبادئ، وأن استعمال الحق يتحول إلى “تعسف” متى انحرف عن غايته في تحقيق الانتظام.
وعليه، فإن قراراً كـ “طرد سفير”، وإن وجد له متسعاً في النصوص شكلياً، يبقى فاقداً لروحه إذا جاء ليحقق — من حيث يدري صاحبه أو لا يدري — مصلحة العدو، أو ليكون اصطفافاً يفكك الداخل بدل تحصينه. المعيار الحقيقي ليس: “هل نملك الحق؟”، بل: “هل القرار يتلاءم مع المصلحة الوطنية الجامعة؟”.
المسّ بـ “الفاتيكان الوجداني” والتوازن الداخلي
إن الأخطر في هذا القرار أنه يتجاوز الدبلوماسية ليمسّ التوازن الداخلي؛ فإذا كان يُفسَّر كاستفزاز لمكوّن أساسي يرى في إيران مرجعيته الرمزية أو “فاتيكانه الإيماني والوجداني”، فإنه يتحول من إجراء سيادي إلى فعل يُهدر الثقة الوطنية ويصيب العيش المشترك في صميمه.
أيُّ سيادة هذه التي تُمارَس على حساب وحدة أهلها؟ وأي مصلحة تُصان بقرار يثلج قلب العدو ويزرع الشقاق؟ السيادة الحقيقية تُختبر بالقدرة على “الاحتواء” لا “الإقصاء”، وما لا يحفظ وحدة الداخل يبقى قراراً عارياً: قانوني في الشكل، ملتبس في الغايات، وفاقد للمشروعية أخلاقياً ووطنياً.
نصيحة طبية لواقع سياسي: احذروا الـ “Overdose”
إن هذا القرار غير الحكيم يبدو كـ “جرعة زائدة – Overdose” يُراد منها أن تودي بالوطن إلى المهالك. نصيحتي للمعنيين: أنصتوا جيداً لصوت العقل والقانون، واستمعوا إلى “رأي آخر” (Second Opinion) كما يقال في لغة الطب، ولا تحرموا لبنان فرصة النجاة والشفاء!
