ترامبينوكيو: حين يتحول الخطاب السياسي إلى صناعة للتضليل / غنى شريف
ترامبينوكيو العصر ام استراتيجية مقصودة ؟
غنى شريف
دونالد ترامب ، شخصية مثيرة للجدل ليس لانه شن حرب عشواء على ايران و ليس لانه مرتبط بملفات ابستين بل من خلال تصريحاته وظهوره الاعلامي المثير للدهشة ، تجعل المحللون في حالة استغراب و لا يدرون عما إذا كانت تصريحاته “التافهة” أو الغريبة وحتى الكاذبة مقصودة (استراتيجية) أم أنها تعبير عن طبيعته الحقيقية.
فما هي حقيقة هذه الظاهرة الغريبة و المستجدة في عالم السياسة ؟
هناك دراسات وتحليلات تشير إلى مزيج من الأمرين، مع رجحان كفة الاستراتيجية المقصودة في كثير من الأحيان،
نستعرض منها وفقاً لمحللين دوليين :
١-استراتيجية “التخريب المتعمد” : يرى خبراء أن ترامب يعتمد على التبسيط الشديد، التكرار، والإثارة لتشتيت الانتباه وإرباك الخصوم، وليس مجرد عفوية.
٢-خلق هوية “الرجل العادي”: هي وسيلة مقصودة للتواصل مع قاعدة جماهيرية واسعة ، حيث يظهر كشخص حقيقي وغير متكلف.
٣-عنصر المفاجأة وإثارة الجدل: يتبع ترامب نهجاً يعتمد على تصريحات صادمة تجبر وسائل الإعلام على تداولها، مما يمنحه تغطية إعلامية مجانية مستمرة ويجعل النقاش يدور حول مواضيعه هو.
من جهة اخرى ، تصريحاته (مثل تغريداته أو هجومه الشخصي على الصحفيين) هل هي ردود فعل عفوية.. أم محسوبة؟ يرى المحللون انها ناتجة عن غضب حقيقي أو غياب للرقابة الذاتية ، حيث يفسرها البعض بأنها “طبيعته”. ومع ذلك،
هناك من يضع هذه الردود بانها تخدم استراتيجيته في الظهور كـ “مقاتل” لا يخشى أحداً.
٤-واما عن شخصية “المفاوض”:
يقول المحللون ان ترامب يستخدم المبالغات والتهديدات المتناقضة كجزء من أسلوبه في “فن الصفقة”، حيث يرفع سقف التوقعات ثم يخفضه للحصول على تنازلات، وهو أسلوب غير تقليدي ولكنه محسوب.
هذه التحليلات جاءت حسب دراسة قامت بها مجلة the guardian
في المحصلة ترامب ليس “تافهاً” بالمعنى الحرفي، بل هو يمارس نوعاً من الشعبوية السياسية الذكية التي تستخدم لغة بسيطة ومستفزة للتأثير. حيث يرى مؤيدوه أن ما يبدو “تافهاً” أو فوضوياً هو في الواقع “أصالة” و”شجاعة” في مواجهة المؤسسة التقليدية، بينما يرى منتقدوه أنه يستخف بذكاء الجمهور ويهدم الأعراف السياسية.
فما قصة ترامبينوكيو ؟
الصحافة الأمريكية الرئيسية (مثل نيويورك تايمز، واشنطن بوست، وسي إن إن) تصف تصرفات وتصريحات دونالد ترامب، التي تُصنف ككذب أو تخيلات، باستخدام لغة مباشرة وصريحة، مبتعدة عن التعابير الدبلوماسية التقليدية.
ووصفوا هذه الظاهرة بأنها «غير مسبوقة» في السياسة الأمريكية، وان مثل هذه التصريحات الكاذبة أو المضللة،و الأقوال المغلوطة جزءًا من هويته السياسية.فاصبح من المعروف عن ترمب أنه يدلي بالعديد من التصريحات الكاذبة وينكر قولها بعد ذلك،
فصحيفة واشنطن بوست وصفت تكراره المستمر للادعاءات الكاذبة يشكل حملة قائمة على التضليل.
اما نيويورك تايم قفد احصت ٢٠ الف كذبة قالها ترامب .
كيف تعاملت الصحافة الغربية مع هذه الظاهرة الغريبة ؟
عمدت صحيفة “واشنطن بوست” إلى توثيق “آلاف التصريحات الكاذبة أو المضللة”، ووصفته بأنه أدلى بأكثر من 10 آلاف تصريح من هذا النوع خلال فترة رئاسته.
وعندت الى استخدام نظام “بينوكيو” لتصنيف كذب ترامب، حيث تمنح تصريحاته الكاذبة درجات متفاوتة من “بينوكيو” (التي ترمز للكذب).و اصبح شعار متداول ( ترامبينوكيو )
في حين تستخدم الصحف مصطلحات مثل “كذب”، “أكاذيب”، “مزاعم مرسلة”، و”تزييف الحقائق”.
ووصفت بعض التقارير ترامب بأنه “الكاذب الأعلى” معتبرة أن هذه التصرفات تقوض سياسات البلاد الخارجية.
كما وصفت “سي إن إن” ادعاءات ترامب بأنها “لا يمكن الدفاع عنها”، مشيرة إلى أنه نادراً ما يعدل خطابه رغم تفنيده علنياً.
اما في الإشارة إلى “التخيلات”:
تُشير وسائل الإعلام إلى تصريحاته حول قضايا مثل “تزوير الانتخابات” أو “إنجازاته الخيالية” بأنها لا تستند إلى واقع، وتصفها بأنها “تخيلات” أو “سيناريوهات خيالية” يتم ترويجها لمؤيديه.
إلغاء الحقيقة: وصف أحد التعليقات أسلوب ترامب بأنه “لا يخشى الحقيقة، بل يلغيها”.
باختصار، تتعامل الصحافة الأمريكية مع تصرفات ترامب على أنها استراتيجية متعمدة لتضليل الرأي العام، وليست مجرد أخطاء عفوية.
ويبقى السؤال لماذا الزعماء العرب يتجاهلون هذه الحقيقة رغم لقبه ترامبينوكيو ؟ و الذي لا يمكن الوثوق به وعلى مقولة المثل الشعبي ( ما في على كلامه رباط ) .
