سقوط أسطورة أميركا التي لا تُهزم أمام اليقين الإيراني / بقلم غسان همداني
في يوم الخندق حين اجتمعت الأحزاب لقتال المسلمين، وبلغت القلوب الحناجر، خرج عمرو بن ود العامري ، رجل قيل عنه أنه يعدل ألف رجل في القتال، قفز فوق الخندق ونادى متحدياً المسلمين بصوت يسمعه الجميع هل من يبارز، سكت الجميع لأن الموقف أكبر من أي شجاعة، فقام الإمام علي (ع) قائلاً أنا له يا رسول الله‘ فقال الرسول اجلس يا علي، نادى عمرو من جديد أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم يدخلها، فقام علي (ع) وقال أنا له يا رسول، فقال الرسول اجلس يا علي، ثم نادى عمرو مرة ثالثة للبراز، فقام علي (ع) وقال أنا له يا رسول الله، فقال الرسول إنه عمرو فقال علي (ع) وأنا علي، فخرج الإمام علي (ع) وقاتل عمرو، وارتفعت صيحة الله أكبر و تحقق نصر المسلمين بعد قتل عمرو بن ود العامري.
جبُن الجميع عن قتال عمرو لأن صورته مطبوعة في أذهان الناس أنه لا يُهزم، لم يقم الإمام علي (ع) لأنه لم يشعر بالخطر بل لأن اليقين في قلبه أكبر من جبروت عمرو، كان الموقف صراع بين تغلغل الوهم في العقول والنفوس وواقع لم يختبر بعد.
المعركة لم تكن بين الإمام علي (ع) وبين عمرو بن ود بل بين جبروت الباطل ومبادرة الحق الأقل قوة في الحسابات المادية، سقط عمرو وفي سقوطه لم يُهزم رجل فقط بل انهارت أسطورة الرجل الذي لا يهزم.
اليوم، الولايات المتحدة الأميركية التي تتحكم في العالم دون منازع، القوة التي يهابها الجميع، ويسعى الكل لنيل رضاها، تارة بدفع الأموال وتارة أخرى بالتذلل والخضوع وطوراً بكليهما.
الولايات المتحدة الأميركية التي كانت تأمر فتُطاع دون جدال، التي تُحدد مصير الدول فتنصاع هذه الدول دون نقاش، يحكمها رجل يُقدم نفسه طاغوت هذا العصر، فيقول أنا ربكم الأعلى فيخر له زعماء العالم ساجدين.
هذه الدولة التي تحولت إلى أسطورة لا تُقهر ولا تُهزم، تقف بكل جبروتها وقدراتها عاجزة أمام اليقين الإيراني المتمسك بالحق، والإيمان المطلق بأن الحق منتصر ولوكان رجاله قلة، وها هي الأسطورة تسقط أمام قوة هذا الإيمان، وتصبح هذه القوة التي لا تُقهر تستجدي المعونة من الدول لنجدتها، لكنها لم تلق آذاناً صاغية بعدما انكسرت شوكتها.
شهر مضى على الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية والعدو الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران معتقدة أن صيتها يسبقها، وأن صورتها المنطبعة في العقول ستدفع إيران إلى الاستسلام والرضوخ للشروط الأميركية، لكن واقعة الخندق تجددت والنتيجة نفسها سقوط الأسطورة.
تبدأ الهزائم الحقيقية حين تتحول قوة العدو في وعينا من شيء يمكن أن يقاوم إلى أسطورة لا تهزم، وعندما نتحرر من هذا الوهم تتحول الهزائم إلى نصر.
في وقعة الخندق قال رسول الله (ص) “خرج الإيمان كله إلى الشرك كله” فانتصر الإيمان على الشرك، وإِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ.
