لبنان أمام تبدّل قواعد الاشتباك… هل تغيّر إسرائيل خطتها في الجنوب؟ / بقلم: رنا وهبة
في مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، تتجه الأنظار إلى التحركات الإسرائيلية الأخيرة على الحدود اللبنانية، وسط مؤشرات توحي بوجود تغيير تدريجي في طبيعة الانتشار والخطط العسكرية المعتمدة منذ بداية المواجهة. فبعد أشهر من التصعيد والضربات المتبادلة، بدأت إسرائيل تعتمد مقاربة مختلفة تقوم على إعادة التموضع، وتكثيف العمل الاستخباراتي، وتقليص الاحتكاك المباشر، بالتوازي مع ضغوط دولية متزايدة لمنع توسّع الحرب.
هذا التحول لا يُقرأ فقط من زاوية عسكرية على أهميتها مع الخسائر التي يتكبدها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان جراء استخدام المقاومة لسلاح المسيرات ونصب الكمائن المتنقلة، بل يحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتصل بمستقبل الجنوب اللبناني، ودور قوات الطوارئ الدولية، إضافة إلى المساعي الدبلوماسية الجارية لفرض واقع جديد على الحدود. ويرى مراقبون أن إسرائيل تحاول الانتقال من سياسة “الرد المفتوح” إلى استراتيجية أكثر دقة ومرونة، تهدف إلى احتواء الجبهة اللبنانية من دون الانزلاق إلى حرب شاملة يصعب التحكم بنتائجها.
في المقابل، يعيش لبنان مرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات الأمنية مع الانهيار الاقتصادي والفراغ السياسي، ما يجعل أي تغيير ميداني في الجنوب مصدر قلق داخلي واسع. ومع استمرار التحليق المكثف والتهديدات المتبادلة، يبقى السؤال الأبرز: هل نحن أمام إعادة تموضع مؤقت فرضته الضغوط الدولية، أم بداية مرحلة جديدة من قواعد الاشتباك في لبنان؟
ويبقى انتظار الإعلان عن الاتفاق الوشيك بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، والذي تتحدث التسريبات عن أنه قد يتضمن وقفاً لإطلاق النار على مختلف الجبهات المشتعلة في المنطقة، بما فيها لبنان. إلا أن الرهان الفعلي يبقى على طبيعة الضمانات الأميركية لهذا الاتفاق، وما إذا كانت واشنطن ستفرض التزاماً واضحاً على إسرائيل ببنوده، أم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيبقى قادراً على إبقاء يده العسكرية طليقة في الجنوب اللبناني تحت ذرائع أمنية وميدانية مفتوحة.
