الحرب الإيرانية ــ الأميركية بوادر حل أم تصعيد مدمر؟/ بقلم : غسان همداني
في كل حرب هناك دائماً منتصر ومهزوم، والمتعارف عليه أن المنتصر دوماً يفرض شروطه على المهزوم الذي عليه أن يرضخ للشروط ولو كان فيها إذلال وإهانة.
في الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية في إيران من قبل الولايات المتحدة الأميركية والعدو الإسرائيلي، يحاول ترامب أن يظهر بمظهر المنتصر ويحاول فرض شروطه على إيران بصفته منتصراً وإيران مهزومة، فيعدد الإنجازات التي يتوهم أنه حققها، فتارة يُعلن القضاء على رغبة إيران بامتلاك السلاح النووي، وتارة أخرى يُعلن القضاء على القدرة الصاروخية والقتالية فيها، وطوراً يُؤكد على انهيار النظام، إلى كثير من التصاريح التي أصبحت مدعاة تهكم من قبل الشعب الأميركي وشعوب وقادة العالم.
إن الواقع في إيران يدحض الادعاء الأميركي ، فالجمهورية الإسلامية في إيران أعلنت أكثر من مرة على لسان أعلى سلطة فيها أنها لا ترغب بامتلاك السلاح النووي، ووجود فتوى تُحرم امتلاك هذا السلاح، والقدرة الصاروخية والقتالية لإيران ما زالت في أوجها لا بل تزداد قوة، وتنهال على القواعد العسكرية الأميركية في دول الخليج وعلى الكيان الصهيوني دون أن تتمكن الدفاعات من التصدي لها، وبينما ينخفض مخزون السلاح لدى القوات الأميركية والعدو الإسرائيلي لدرجة استخدام الأسلحة القديمة ، يزداد المخزون الإيراني ، ويتم استخدام سلاح جديد في المعركة، أما بالنسبة للنظام فقد أثبت أنه قوي ومتماسك دون ظهور أي بوادر خلخلة فيه.
تظهر الجمهورية الإسلامية بمظهر المنتصر، فبمجرد الصمود بوجه أعتى دولة في العالم، وإقامة توازن رعب مع أميركا والعدو الإسرائيلي، وقدرتها على الرد على الاعتداء، والتحكم باقتصاد العالم من خلال مضيق هرمز فإنه يُعتبر انتصار لها، وعليه فإن إيران ترفض إملاءات ترامب وشروطه، وتفرض شروطها عليه.
تنطلق إيران في رفض شروط ترامب من عدة اعتبارات، أولها شعور إيران بالنصر للأسباب المذكورة أعلاه، ثانيها عدم الثقة بترامب بعد خوض تجربتين من المفاوضات انتهت كلتيهما بالحرب عليها ولأن ” المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين” فلن تسمح إيران أن تُلدغ من الجحر مرة ثالثة، وثالث هذه الاعتبارات أن ترامب يشعر بإحباط كبير وضياع أكبر بسبب انخفاض شعبيته، وتنامي الهجوم عليه من قبل الديمقراطيين وبعض الجمهوريين ورفضهم الحرب، ورابعها قرب انتهاء مهلة الشهرين التي تسمح لترامب بشن حرب دون الرجوع إلى الكونغرس وهو بحاجة لهدنة أقله أسبوعين ليتمكن من إعادة شن حرب لمدة شهرين أخرى، وخامسها أن الهدنة لمدة خمس وأربعون يوماً تسمح لأميركا والعدو الاسرائيلي باستعادة مخزونها والعودة إلى الحرب بقوة، ومن هذا المنطلق لن تقبل إيران إلا بوقف نهائي للحرب مع ضمانة دولية بعدم الاعتداء عليها من جديد ، وإعمار ما تهدم، ورفع العقوبات عنها، والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، وأولاً وأخيراً وقف اعتداء العدو الصهيوني على لبنان.
ويبقى السؤال هل يرضخ ترامب المأزوم لشروط إيران أم يمدد المهلة الممددة لأكثر من مرة، أو يذهب إلى خيار ” عليي وعلى أعدائي” ويدفعه الجنون الذي يتحكم به إلى قصف المعامل النووية والطاقة في إيران، ويتحمل تداعيات هذا القصف ليس على إيران فحسب بل على المنطقة بكاملها، والتي أعلن عن عزمه القيام بهذا الخيار بالرغم من اعترافه أنه جريمة حرب.
