كتب غسان همداني
في الأسبوع الماضي قامت الدنيا ولم تقعد، استنفرت معظم قيادات الطائفة السنية في بيروت، الدينية منها والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعمت المظاهرات وقطع الطرقات، وجابت الدراجات النارية معظم الأحياء حيث تتواجد أغلبية من هذه الطائفة، ولم يكن ينقصها سوى همج رعاع يهتفون “سنة” “سنة” على طريقة الهمج الذين ينادون “شيعة” شيعة”.
هذه التحركات التي كادت أن توتر السلم الأهلي، كانت وفق بيان صدر عن جهاز أمن الدولة نتيجة متابعة لجهود قمع المخالفات المرتبطة بالأمن الاقتصادي، تخلّف أحد أصحاب المولدات عن الحضور لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، ما استدعى صدور إشارة من النيابة العامة المالية لإحضاره، إلا أنها واجهت اعتراضاً من عدد من المواطنين الذين منعوا العناصر من إتمام مهمتها، ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريق المعترضين.
بصرف النظر عمن هو المعتدي ومن هو المعتدى عليه، فإن ما حصل مؤشر خطير على نار الحرب الأهلية الموجودة تحت رماد الطائفية والمذهبية، إذ لكل طائفة ولكل مذهب شارعه الذي لا يحتاج إلى كثير من الجهد حتى ينفجر بوجه الطرف الأخر.
وما يدعو للاستغراب أن من كان بالأمس يدعو إلى جعل بيروت منزوعة السلاح ويطالبون بتسليم الجيش والقوى الأمنية زمام الأمن فيها، وعُقدت لأجل ذلك مؤتمرات وندوات، وصولاً إلى صدور قرار عن مجلس الوزراء بذلك، هم أنفسهم من رفعوا الصوت ضد القوى الأمنية المتمثلة بجهاز أمن الدولة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، والمطالبة بمحاسبة قائد الدورية وعناصرها، واعتبار ما جرى شبيه بالسابع من أيار، وما زاد الطين بِلةً أن قائد الدورية من الطائفة الشيعية.
هذه الحادثة، وما رافقها وما استتبعها من تداعيات، يطرح سؤالاً حول قدرة الدولة على تطبيق قراراتها السابقة وخاصة حول سحب سلاح المقاومة، فإن كان قرار توقيف صاحب مولد كهربائي لمخالفته التسعيرة كاد ان يُشعل فتنة طائفية في البلد، فما هي تداعيات قرار سحب السلاح، خاصة إذا كان على رأس هذه الحملة قادة من طوائف أخرى.
إن الدولة العاجزة عن حماية قراراتها الأجدر بها أن تتأنى كثيراً قبل اتخاذ هكذا قرارات حرصاً على هيبتها، وحتى لا يدفع البلد ثمن قرارات متسرعة تدفع به إلى أتون حرب أهلية لا تبقِ ولا تذر.
