
في الصورة التي التقطتها عدسة (ZNN) من أرشيفها، لا يظهر مجرد مشهدٍ عابر لفريقٍ كان يؤدي واجبه، بل تختبئ خلفها سيرة رجالٍ من أمن الدولة انتهت فجأة تحت نار العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مدينة النبطية ومحيط سراي النبطية الحكومي.
كانوا في موقعهم الطبيعي: داخل مؤسسة رسمية، في قلب عملهم اليومي، حيث يفترض أن تكون هيبة الدولة هي السقف الأول للحماية. لكن ما جرى قلب المعادلة بالكامل، فبات الموظف والمبنى والمهمة تحت مرمى الاستهداف، وكأن لا شيء يمنحهم حصانة الدولة التي وُجدت أصلًا لحمايتهم.
وفي كل مرة تتكرر فيها المشاهد، يبرز سؤال أكثر قسوة من الحدث نفسه: أين الدولة؟
دولة تُستهدف مؤسساتها، ويُستهدف عناصرها، ثم لا يُسمع منها إلا لغة البيانات والاستنكارات، وكأن أقصى ما تملكه هو التعبير عن الصدمة بعد وقوع الكارثة.
في لحظة كهذه، لا يعود الغضب مجرد رد فعل شعبي، بل يتحول إلى سؤال وجودي عن معنى السلطة حين تعجز عن حماية موظفيها، وعن معنى السيادة حين تُترك المرافق الرسمية مكشوفة أمام النار، وعن معنى القرار حين يبدو عاجزًا عن الردع أو حتى منع التكرار..
وبالتالي، فإن استشهاد فريق أمن الدولة في هذا السياق لا يُقرأ كحادثة منفصلة، بل كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من العجز، حيث تبدو الدولة في موقع المتلقي لا الفاعل، في موقع المراقب لا الحامي، وفي موقع الاستنكار لا الفعل.
وفي الشارع، يتعمّق الإحساس بأن الدولة التي يُفترض أن تكون درعًا، باتت أقرب إلى شاهدٍ على الألم. بيانات تُقرأ، واستنكارات تُعلن، ثم يطويها الوقت حتى الاستهداف التالي.
أما الصورة، فتبقى أكثر صدقًا من كل الخطابات: وجوهٌ أدّت واجبها حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن تترك خلفها سؤالًا واحدًا معلّقًا في الهواء…
هل ما زالت الدولة قادرة على حماية نفسها، أم أنها لم تعد سوى اسمٍ يُذكر بعد كل مأساة؟
