حادثة “ساقية الجنزير”: حين تصبح الدولة “مخالفة” والمخالفُ “زعيماً”.. لمن تُقطع الطرقات؟
بقلم: رئيس التحرير لـ شبكة ZNN الإخبارية محمد غزالة
لم يكد يجفّ حبر الشعارات المطالبة بـ “بيروت منزوعة السلاح”، ولم تمرّ سويعات على الوعود بفرض هيبة القانون، حتى استيقظت العاصمة على مشهدٍ سرياليّ في منطقة “ساقية الجنزير”. مشهدٌ يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل أصبحت الدولة اللبنانية “عدواً” يُستنفر ضدها حين تقرر ممارسة صلاحياتها البديهية في حماية جيوب المواطنين من جشع “مافيا المولدات”؟
استنفار سياسي لمخالفة تقنية!
من المثير للدهشة،، أن نرى استنفاراً يبدأ من دار الفتوى ورئاسة الحكومة، وصولاً إلى نواب العاصمة وتياراتها، لمجرد دخول دورية لأمن الدولة (بإذن قضائي أو دونه) لتوقيف صاحب مولد يضرب بتسعيرة الدولة عرض الحائط. هل باتت كرامة “صاحب المولد” أغلى من كرامة القانون؟ وهل استُهدفت بيروت في هويتها أو وجودها لمجرد أن جهازاً أمنياً حاول لجم مخالف؟
تناقضات “السلاح” و”الزقاق”
ما شاهدناه اليوم في شوارع بيروت من قطع طرقات وحركات احتجاجية هو “أخطر من السلاح” الذي طُلب نزعه قبل أسبوع. السلاح الحقيقي هو “التمرد على الدولة” وتوفير الغطاء السياسي والطائفي لكل من يستقوي على القانون. إن مشهد قطع الطرقات استنكاراً لتوقيف مخالف هو رسالة سلبية جداً؛ فبأي منطق يُمنع جهاز أمني من أداء واجبه؟ وإذا سُدت الأبواب بوجه القضاء والأمن في ملاحقة “فاتورة كهرباء”، فكيف سنثق بقدرة الدولة على ملاحقة الجرائم الكبرى؟

وحدة المعايير.. لا مناظير طائفية
إن الهجوم على جهاز “أمن الدولة” وتقييد صلاحياته في هذا التوقيت يخدم مصالح “دويلات المصالح” على حساب “الدولة الأم”. حادثة ساقية الجنزير يجب أن تكون على طاولة الحكومة في أول جلسة لها، ليس بصفتها إشكالاً عابراً، بل بصفتها اختباراً حقيقياً لهيبة السلطة. المطلوب من الحكومة أن تتعامل بمنظار واحد مع كل الأراضي اللبنانية؛ فالمخالف في بيروت هو نفسه المخالف في الجنوب أو البقاع أو الشمال، والقانون لا يرتدي ثوباً طائفياً ليُحترم في منطقة ويُهدر في أخرى.
أخيرا ..
إذا كان حماية “صاحب مولد” يستدعي كل هذا الضجيج والبيانات والتهديد بقطع الشرايين، فعلى الدولة السلام. بيروت تستحق أن تكون محمية بالقانون لا بالزواريب السياسية، وأهلها يستحقون إنصافهم من الجشع، لا استخدامهم وقوداً لقطع الطرقات دفاعاً عمن يستغل حاجتهم للكهرباء. حادثة اليوم يجب ألا تمر مرور الكرام، وإلا فليعلن الجميع “الطلاق” مع مفهوم الدولة ونعود لزمن “الفوضى المنظمة” بقرارات سياسية.
